بعد 9 سنوات كاملة داخل جدران ملعب «أنفيلد»، أُسدل الستار على واحدة من أعظم الرحلات في تاريخ نادي ليفربول، كان بطلها النجم المصري محمد صلاح، في ليلة امتزجت فيها الدموع بالتصفيق والهتافات، خلال مواجهة برينتفورد، ضمن منافسات الجولة 38 والأخيرة من بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز 2025-2026.
ورغم أن مباراة ليفربول أمام برينتفورد انتهت بالتعادل 1-1، وترتب عليها تأهل «الريدز» إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، فإن النتيجة لم تكن هي الحدث الأبرز، بل كان المشهد الكامل داخل ملعب «أنفيلد» الذي تحول إلى مسرح لوداع أسطوري لـ«مو»، أحد أهم اللاعبين، ليس فقط في تاريخ النادي الإنجليزي، بل في تاريخ الدوري الإنجليزي بأكمله.
وشارك محمد صلاح خلال مباراة ليفربول أمام برينتفورد ضمن التشكيل الأساسي، حتى حلّ زميله جيريمي فريمبونج بدلاً منه في الدقيقة 73، خلال أحداث اللقاء نجح في صناعة هدف الفريق الوحيد في مرمى برينتفورد، الذي أحرزه زميله كورتيس جونز، بعد تمريرة بوجه القدم الخارجي من داخل منطقة الجزاء.
وقبل انطلاق صافرة بداية مباراة برينتفورد، شهدت أرضية ملعب «أنفيلد» احتشاد جماهير ليفربول، في لحظة عاطفية امتزجت فيها المشاعر بالهتافات، حيث اكتست المدرجات باللون الأحمر، ورفعت الجماهير لافتات الشكر والتقدير، وصوراً تلخص مسيرة محمد صلاح في الملاعب الإنجليزية، كما حرصت جماهير الـ«كوب» على ترديد أهزوجته الشهيرة.
وعند خروج محمد صلاح من «أنفيلد»، ودّع جماهير ليفربول بالدموع، فور توجيه التحية له، وكذلك سجد قبل خروجه من أرضية الملعب، وإعلان نهاية مشواره مع «الريدز» رسمياً، وعقب صافرة نهاية مباراة برينتفورد، اصطف لاعبو ليفربول وأعضاء الجهاز الفني في ممر شرفي حافل، مصفقين لمحمد صلاح؛ تكريماً له ولمسيرته مع النادي، كما تسلَّم جائزة تكريمية رفيعة المستوى، قدمها له عدد من أبرز أساطير النادي التاريخيين إلى جانب ملاك ليفربول.
من جانبه، أطلق محمد صلاح تصريحات عاطفية وتاريخية غير مسبوقة، قائلاً: «بكيت كثيراً، هذه هي أكثر مرة أبكي فيها طوال حياتي، كان من الصعب جداً مغادرة مكان كهذا، أنا لست شخصاً عاطفياً جداً، لكن الأمر كان صعباً للغاية»، مضيفاً: «لقد فعلناها وأعدنا النادي إلى مكانته الطبيعية، رسالتي إلى اللاعبين هي أن الأمر لا يتعلق بالموهبة، بل بالعمل الجاد، وبذل قصارى جهدكم»، مؤكداً: «هذه هي الحياة، عندما أنظر إلى الوراء، أتساءل عما إذا كنت أتمنى أكثر مما حققته، ليس حقاً، لقد فزنا بكل شيء، نرى حب الجماهير، وهذا هو الأهم بالنسبة لي».
وفي رد حاسم حول إمكانية ظهوره في «مرسيسايد» مجدداً، قال: «لا، لن أعود، سأكون متأثراً عاطفياً في كل مرة أعود فيها، بصراحة أنا أحب كل شيء في هذا المكان، لكنني لا أتمنى العودة، وأرجو أن يبقى الفريق في موقع المنافسة على كل شيء، هذا ما فعلناه طوال السنوات التسع الماضية، لا أريد أن يسيء الناس فهم الأمر ويظنون أنني سأعود، لأنني أعرف أنهم سيحرّفون كلامي، كلا، كلا».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك