روسيا اليوم - بعد مقتل 21 شخصا.. نيودلهي تشن حملة صارمة لضبط مخالفات السلامة من الحرائق روسيا اليوم - رغم وقف إطلاق النار.. غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وتحذير للسكان من العودة (صور) CGTN العربية - الحوار - 70 عاما للعلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر العربي الجديد - محافظة القدس تحذر من مشروع نفايات إسرائيلي ضخم يهدد قرية قلنديا سكاي نيوز عربية - بعد تمديد الرئيس ولايته.. اشتباكات ومعارك في مقديشو روسيا اليوم - علماء روس يطورون مركبات واعدة مضادة للسرطان من لحاء البتولا Independent عربية - غارة على مدينة غزة فجرا تودي بـ9 فلسطينيين بينهم 5 من عائلة واحدة Euronews عــربي - مسيّرة إيرانية أم صاروخ أميركي أخفق بالاعتراض؟.. روايتان متضاربتان حول هجوم مطار الكويت فرانس 24 - اتساع رقعة الحرب في لبنان يفاقم أزمة النزوح ويجعل بيروت ملاذا لمئات الأسر العربية نت - "ميتا" تطلق وكيلها الذكي للأعمال عبر "واتساب" عالميًا
عامة

إرهاصات عيد الأضحى في موريتانيا: الخروف براتب… والملابس براتب آخر وتصدير الخراف للسنغال والجزائر يرفع الأسعار

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 أسبوع
1

نواكشوط –«القدس العربي»: تحت شمس حارقة في الضاحية الجنوبية لنواكشوط، تتكدس مئات الخراف داخل حظائر ترابية مؤقتة، بينما يتنقل المشترون بين الأكباش بأعين متعبة وحسابات مرهقة، في محاولة للعثور على أضحية «...

ملخص مرصد
تشهد موريتانيا إرهاصات عيد الأضحى في ظل ارتفاع كبير بأسعار الخرفان والملابس، ما يزيد الأعباء الاقتصادية على الأسر. بحسب السكان، أصبحت الأضحية رمزاً للمكانة الاجتماعية، رغم تفاقم الأزمة بسبب تصدير الأغنام إلى السنغال والجزائر وارتفاع تكاليف المعيشة. ورغم الظروف الصعبة، يحافظ الموريتانيون على طقوس العيد التقليدية التي تجمع بين الشعائر الدينية والروابط العائلية.
  • ارتفاع أسعار الخرفان والملابس يرهق الأسر الموريتانية قبل العيد
  • تصدير 123 ألف رأس غنم للسنغال والجزائر يقلص المعروض المحلي ويرفع الأسعار
  • العيد في موريتانيا يجمع بين الشعائر الدينية والطقوس الاجتماعية رغم الأعباء الاقتصادية
من: المواطنون الموريتانيون، الحكومة الموريتانية، التجار، الأسر أين: موريتانيا، نواكشوط، السنغال، الجزائر

نواكشوط –«القدس العربي»: تحت شمس حارقة في الضاحية الجنوبية لنواكشوط، تتكدس مئات الخراف داخل حظائر ترابية مؤقتة، بينما يتنقل المشترون بين الأكباش بأعين متعبة وحسابات مرهقة، في محاولة للعثور على أضحية «تجزي شرعاً وفقا للمذهب المالكي» بسعر يمكن احتماله، قبل حلول عيد الأضحى الأربعاء المقبل.

وفي موريتانيا، لا تبدو المناسبة مجرد شعيرة دينية، بل هي موسم اجتماعي ضخم تختلط فيه القداسة بالوجاهة، والفرحة بالديون، والخروف بالملابس والسفر والعادات الثقيلة.

فالعيد هنا لا يُقاس فقط بصلاة الصباح أو تكبيرات المساجد، بل أيضاً بحجم الكبش، ونوعية الملابس الجديدة، وعدد الحقائب المتجهة إلى «الداخل»، حيث يصر آلاف الموريتانيين على قضاء العيد في مسقط الرأس مهما كانت التكاليف، في تقليد سنوي يتحول إلى ما يشبه «الهجرة الموسمية» من العاصمة إلى القرى والمدن الداخلية.

ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة، يحرص أغلب الموريتانيين، بمن فيهم الفقراء وذوو الدخل المحدود، على شراء خروف العيد، لأن عدم ذبح الأضحية قد يتحول في بعض الأوساط الاجتماعية إلى مصدر حرج وتعليقات لاذعة من الأقارب والجيران.

ويقول أحد سكان نواكشوط ساخراً: «يمكنك أن تتأخر عن دفع الإيجار أو فاتورة الكهرباء، لكن أن يمر العيد من دون خروف فذلك أمر يصعب شرحه للناس».

وفي مجتمع ما تزال فيه العلاقات العائلية والرمزية الاجتماعية قوية، تتحول الأضحية إلى ما هو أبعد من عبادة دينية، إذ تمثل أيضاً «حفظاً للمكانة» داخل الأسرة والحي، ولذلك تلجأ بعض العائلات إلى الاستدانة أو بيع مقتنيات بسيطة حتى لا تمر المناسبة من دون ذبح كبش.

وفي الأسواق الشعبية، يتحول البحث عن الخروف إلى معركة تفاوض طويلة تبدأ بالمساومة وتنتهي غالباً بتنهد ثقيل ودفع المبلغ «مجبراً لا بطلاً».

في سوق الميناء، أكبر أسواق المواشي بالعاصمة، تبدو الشكوى واحدة على ألسنة الجميع: «الخراف نار».

ولشراء خروف من الفئة الدنيا، يحتاج المواطن إلى ما بين 8 آلاف و9 آلاف أوقية جديدة، أي ما يعادل 200 إلى 225 دولاراً تقريباً، بينما ترتفع أسعار الأكباش الكبيرة «المكتملة الخِلقة والقرون» إلى أكثر من 130 ألف أوقية قديمة، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من الأسر.

وتحت الغبار المتصاعد من السوق، يقف الزين ولد سيدي، وهو بائع ماشية قدم من ولاية لبراكنه، ليشرح أسباب الغلاء قائلاً:«الخرفان كانت دائماً مرتفعة الثمن، لكن الوضع تفاقم هذا العام بشكل واضح.

السبب يعود إلى ارتفاع تكاليف النقل، والقيود الإدارية، وكثرة المصاريف على المنمين والتجار».

ويضيف وهو يشير إلى قطيع من الأكباش البيضاء: «الخروف الذي كان يباع بخمسين ألف أوقية قديمة أصبح اليوم يصل إلى تسعين ألفاً، أما الكبش الجيد حقاً فسعره يتجاوز ذلك بكثير».

ويؤكد باعة آخرون أن ارتفاع أسعار الأعلاف والمحروقات انعكس مباشرة على السوق، خصوصاً مع زيادة تكاليف نقل المواشي من الولايات الرعوية إلى العاصمة.

ويثير ارتفاع الأسعار استياء المشترين، خصوصاً مع توسع صادرات الأغنام الموريتانية نحو الخارج، ويقول سيدي محمد وهو يتفحص خروفاً متوسط الحجم قبل أن يغادر السوق دون شراء: «الخرفان غالية بشكل غير مفهوم، رغم أن موريتانيا تُصدر قطعاناً كاملة إلى السنغال وحتى إلى دول أخرى.

هذا أمر غير طبيعي».

أما محمد سالم، الذي جاء بحثاً عن خروف «لا يلتهم الراتب كله»، فيقول بنبرة يائسة: «لا أعرف الأسباب الحقيقية لهذا الارتفاع الكبير، لكن الناس تعاني فعلاً.

كثير من الأسر أصبحت عاجزة عن شراء أضحية مناسبة».

وكانت الحكومة الموريتانية قد أعلنت تصدير نحو 123 ألف رأس من الأغنام، إلى السنغال المجاورة، لتغطية احتياجات عيد الأضحى هناك.

كما دخلت الجزائر لأول مرة بقوة إلى سوق المواشي الموريتانية، بعد تنسيق بين سفارتها في نواكشوط والاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين لتنظيم صفقات شراء ضخمة، ضمن خطة جزائرية لاستيراد مليون رأس من الأغنام.

ويرى مراقبون أن هذه الصادرات، رغم أهميتها الاقتصادية، ساهمت في تقليص المعروض داخل السوق المحلية، ودفع الأسعار إلى مستويات تفوق القدرة الشرائية لكثير من المواطنين.

لكن الخروف ليس وحده ما يرهق العائلات الموريتانية.

فمع اقتراب العيد، تتحول أسواق الملابس إلى ساحات ازدحام خانقة، حيث تتدافع الأسر لشراء الأقمشة والملابس والأحذية للأطفال والنساء، وسط ارتفاع واضح للأسعار.

وبات بعض الموريتانيين يطلقون على الملابس اسم «الأضحية الثانية»، لأن تكلفتها أصبحت تنافس أحياناً سعر الخروف نفسه، خاصة للعائلات الكبيرة.

ويقول أحد الآباء وهو يحمل أكياساً ممتلئة من سوق «العمود 11»:«الخروف يحتاج راتباً كاملاً.

والملابس تحتاج راتباً آخر.

والعيد في النهاية يتركنا نبدأ الشهر التالي مفلسين».

ولمواجهة الغلاء، تلجأ بعض الأسر إلى حلول بديلة، كتقليص عدد الملابس الجديدة، أو شراء ملابس مستعملة ذات جودة عالية، أو الاكتفاء بتفصيل «دراعة» واحدة للرجال وملابس محدودة للأطفال.

طقوس العيد.

«الشواء» و»الدراعات» البيضاءورغم أوجاع الأسعار، يحتفظ عيد الأضحى في موريتانيا بطقوس اجتماعية خاصة تمنحه نكهة مختلفة عن كثير من بلدان المنطقة.

فبعد صلاة العيد مباشرة، تتجه العائلات إلى ذبح الأضاحي وسط أجواء جماعية يختلط فيها التكبير بروائح الشواء والدخان المتصاعد من الساحات والأزقة.

ويرتدي الرجال غالباً «الدراعة» الموريتانية البيضاء أو الزرقاء، بينما تحرص النساء على ارتداء «الملحفة» الجديدة، في حين يتباهى الأطفال بملابس العيد وهم يتنقلون بين البيوت للحصول على قطع اللحم أو النقود الرمزية.

وتتحول الأحياء والقرى إلى فضاءات مفتوحة للزيارات العائلية وتبادل أطباق اللحم المشوي و»المرق»، فيما تمتد جلسات الشاي التقليدي حتى ساعات متأخرة من الليل، وسط أحاديث السياسة والأسعار وأخبار السفر.

ولا يعتبر عيد الأضحى في موريتانيا مجرد مناسبة دينية، بل يُعد أيضاً موسماً لإحياء الروابط العائلية والاجتماعية، حيث يعود آلاف الموريتانيين من العاصمة إلى قراهم الأصلية لقضاء العيد بين الأهل، في تقليد سنوي راسخ رغم الأعباء الاقتصادية المتزايدة.

ويأتي عيد هذا العام في ظل ظرف اقتصادي ضاغط، مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة والنقل.

وبحسب بيانات رسمية، بلغ معدل التضخم في موريتانيا 4.

70 بالمائة خلال آذار/مارس 2026، فيما رفع البنك المركزي الموريتاني في أيار/مايو الجاري سعر الفائدة الرئيسي إلى 6.

50 بالمائة، في محاولة لاحتواء الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية عالمياً.

كما ساهم ارتفاع أسعار المحروقات في زيادة تكاليف نقل المواشي والبضائع والمسافرين، في وقت تستعد فيه آلاف العائلات لمغادرة العاصمة نحو مدن وقرى الداخل لقضاء العيد بين الأهل والأقارب.

وقبيل العيد بأيام، تبدأ ما يشبه «الهجرة الجماعية» من نواكشوط نحو الداخل، حيث تمتلئ الحافلات وسيارات النقل عن آخرها، بينما ترتفع أسعار التذاكر بشكل لافت، ويجد كثيرون أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ إضافية فقط للوصول إلى قراهم.

ورغم كل هذه الأعباء، يتمسك الموريتانيون بطقوس العيد بحماسة لافتة، ذبح الأضاحي بعد الصلاة، والشواء الجماعي، وتبادل الزيارات، وتوزيع اللحوم، وارتداء الملابس الجديدة، وإحياء المجالس العائلية حتى ساعات متأخرة من الليل.

لكن خلف تلك الصور المبهجة، يختبئ واقع اقتصادي مرهق، جعل كثيرين يصفون العيد هذا العام بأنه «عيد الأغنياء».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك