بعد أكثر من خمس ساعات من النقاش والخلافات في اجتماع الكابينت المصغر، اتفق بعد منتصف ليل الإثنين على تغيير القواعد وتبديل الخطط التي رسمت للبنان، وتحقيق ردع حاسم بتكثيف هدم المباني وتوسيع انتشار الجيش.
ولكن لم يتفق المجتمعون على مقترح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بهدم 10 مبان في الضاحية في مقابل كل مسيرة متفجرة يطلقها" حزب الله".
الاجتماع الذي ناقش الاتفاق المرتقب مع إيران وإصرار إسرائيل على ضمان تحرك سلاح الجو، تطرق أيضاً إلى ملف المسيرات المتفجرة بعد إبلاغ المجتمعين خبر مقتل جندي آخر في المعارك في لبنان جراء إصابته بمسيرة متفجرة.
وبحسب مسؤول شارك في الاجتماع، فإن السؤال المركزي الذي طرح هو التالي: كيف يمكن ضمان مواصلة الحفاظ على حرية العمل الهجومي في لبنان، من دون الانجرار إلى معركة شاملة؟ وأضاف" سيكون هذا حدثاً مشتركاً، سياسياً وعسكرياً.
لا يمكن ترك هذه الحالة معلقة لأشهر، يجب اتخاذ قرار حول كيفية عدم العودة لوضع يسمح فيه لـ’حزب الله‘ باستعادة قوته، ولكن أيضاً من دون الدخول في لعبة ’بينغ بونغ‘ لا تنتهي".
وبحسب مصدر إسرائيلي، هناك قلق إسرائيلي من إمكان فرض الانسحاب من لبنان مع الإبقاء على حرية سلاح الجو والتحرك ضد أي هدف ترى إسرائيل أنه يعزز قدرات ’حزب الله‘ أو يهدد أمنها.
وتساءل" ماذا سيحدث إذا عدنا لوضع الهجوم - صد الهجوم - والرد"، وأضاف" لن نسمح بالتردد بمسألة مهاجمة مخازن الأسلحة في لبنان".
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وإزاء الغضب الذي ساد إسرائيل، بعد إعلان احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران قد يشمل لبنان، استبق الاجتماع بالكشف عن محادثة هاتفية أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جرى الاتفاق خلالها على أن أي تفاهم نهائي مع طهران يجب أن يضمن إزالة التهديد النووي الإيراني، وقال" هذا يعني تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية، وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها".
مسؤول مطلع على تفاصيل المحادثة بين نتنياهو وترمب قال إن الرئيس الأميركي، أوضح أنه سيكون حازماً في المفاوضات في شأن مطلبه القديم بتفكيك البرنامج النووي الإيراني ونقل كامل اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، وأنه لن يوقع اتفاقاً نهائياً من دون هذين الشرطين.
وبحسبه فإن" الولايات المتحدة تطلع إسرائيل على مستجدات المفاوضات المتعلقة بمذكرة التفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز، وبدء محادثات للتوصل إلى اتفاق نهائي في شأن القضايا العالقة المتنازع عليها".
هناك شبه إجماع في إسرائيل على أن أي اتفاق يبرم اليوم مع إيران، خصوصاً إذا شمل لبنان، فسيكون بمثابة فشل كبير لإسرائيل، وقد وصف أمنيون وعسكريون الصفقة المتوقعة بـ" الهزيمة الساحقة"، لعدم تحقيق أي هدف من أهداف حرب" زئير الأسد".
وبسبب مقتل وإصابة جنود بصورة شبه يومية في معارك لبنان معظمهم بسبب المسيرات المتفجرة، كان الغضب الأكبر تجاه لبنان، وتعالت أصوات تدعو إلى حسم الجبهة والخروج الفوري إلى حرب واسعة تحقق هدف تقويض" حزب الله" ونزع سلاحه في الأقل، حتى نهر الليطاني.
جهات مطلعة على التفاصيل أكدت أنه حتى بعد الاتصالات مع إيران، تتحول الساحة اللبنانية إلى المعضلة المركزية لإسرائيل، فإما ترضخ لضغوط الرئيس الأميركي الذي يطالبها بضبط النفس تجاه إيران ولبنان، أو تغرق في حرب استنزاف كما هو الحال اليوم، التي قد تمتد جغرافياً إلى حرب أوسع.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)في الكابينت المصغر أجمعوا على ضرورة عدم وقف القصف على لبنان، على رغم إبلاغ نتنياهو أن أي اتفاق مع إيران سيشمل لبنان، لكنه في الوقت ذاته سيمنح إسرائيل ضمانات حرية التدخل الجوي، وهو وضع لم يتفق عليه المجتمعون.
وبخصوص خطر المسيرات المتفجرة، دعا المجتمعون إلى ضرورة تأمين منظومات دفاعية لمواجهتها، لكن إلى جانب هذا أراد المجتمعون الضغط على" حزب الله" من خلال جعله" يدفع الثمن".
وبعد أن دعا رئيس الأركان إيال زامير إلى خلق معادلة مختلفة أمام لبنان، قائلاً" يجب خلق معادلة مختلفة تشمل أيضاً استهداف مبان في بيروت وصور من أجل الردع"، طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش طرح مسألة هدم 10 مبان في الضاحية في مقابل كل مسيرة يطلقها" حزب الله" أمام المجلس الوزاري الأمني الموسع، الذي يلتئم مساء الإثنين.
لكن اقتراحه لاقى تحفظاً من نتنياهو الذي قال له، وفق ما جرى تسريبه من الاجتماع، " هل تريد في كل مرة تطلق مسيرة أن نهدم 10 مبان؟ وعندما تطلق مسيرة من غزة نهدم 10 مبان في غزة؟ وعندما تطلق مسيرة من الضفة نهدم 10 مبان هناك؟ ثم عندما تكون هناك مسيرة تابعة لعائلة إجرامية، داخل إسرائيل نهدم 10 مبان في الرملة؟ فرد سموتريتش: بالتأكيد نعم، الحروب تحسم بالردع وفرض الثمن.
تتعزز القناعة في إسرائيل أن أي اتفاق في هذه المرحلة هو أسوأ لإسرائيل من مواصلة الضغط على إيران، من حيث الاستمرار في إنهاك الاقتصاد الإيراني والإبقاء على الحصار ومنع الإفراج عن الأموال المجمدة وتأجيل أي تخفيف للعقوبات حتى الحصول على تنازلات حقيقية في الملف النووي.
أما الصيغة التي تتبلور، فبحسب ما نقل تقرير عن مسؤولين أمنيين، تضاعف قلق إسرائيل، إذ" قد تحصل إيران منذ الآن على الوقت والمال والأوكسجين الاستراتيجي، بينما تؤجل مسألة اليورانيوم والتخصيب إلى وقت لاحق".
بحسب التقرير، " في مثل هذا السيناريو، تخرج إيران من المواجهة وهي مصابة لكنها ما تزال واقفة.
ومن منظور النظام في طهران، قد يكون ذلك كافياً: سيتنهي الحدث مع الحفاظ على مراكز القوة، وإظهار الصمود أمام الضغط الأميركي - الإسرائيلي، والدخول إلى المرحلة التالية من المفاوضات بعدما حصلت على أولى التسهيلات".
" حتى الساحة اللبنانية قد تتحول إلى لغم"، تقول الخبيرة العسكرية آنا برنسكي، مؤكدة أنه من غير الواضح ما إذا كان الاتفاق سيلزم إسرائيل بإنهاء المواجهة مع" حزب الله"، أو حتى الانسحاب من نقاط تسيطر عليها.
بند كهذا، تقول" إذا ظهر في الصيغة، قد يتحول إلى مشكلة سياسية ودبلوماسية صعبة، في إسرائيل تعلموا بالفعل أن إعلانات ’الحسم‘ لا تصمد دائماً أمام اختبار الواقع.
يمكن أن يكون ’حزب الله‘ ضعيفاً ومقيداً، لكنه لا يزال حياً وفاعلاً وغير مفكك.
تسوية بموجبها يجري وقف النار من دون تفكيك آلية إعادة بنائه قد تعيد إسرائيل خلال وقت غير طويل للمعضلة نفسها، ولكن في ظروف سياسية أقل ملاءمة"، قالت وأشارت إلى أن إسرائيل تخوض هذه الأيام سباق أعصاب، لضمان في الأقل مطالبها تجاه لبنان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك