قديمًا قالوا: “لا يستقيم الحديث عن حواضر الأحياء ودورهم، دون الوقوف على مقابر الأموات وجباناتهم”.
هذه المقاربة الأنثروبولوجية العميقة تختزل بدقة واقع النظام الإيراني المعاصر؛ ذاك الذي يستميت لإقناع المجتمع الدولي بأنه يتربع حذو السحاب، في حين تتمرغ حقيقته في قاع سحيق من الحضيض والتردي.
حين يثرثر مسؤول إيراني رفيع عن “نعيم الديمقراطية” التي يرفل فيها شعبه، فاعلم علم اليقين أنك أمام زيفٍ مصنوع بعناية فائقة.
فكيف لغرسِ الديمقراطية أن ينمو في تربةٍ أنهكها التخلف، وتفشت فيها الأمية، وحُرِم أغلب أفرادها من أدنى مستويات الوعي الثقافي الذي يؤهلهم لتفكيك أزماتهم تفكيكًا علميًّا، أو يمنحهم حق المشاركة في صناعة القرار؟لقد أثبتت تجارب الأمم أن الادعاء بوجود ممارسات ديمقراطية وانتخابات نيابية في بيئات متراجعة اجتماعيًّا واقتصاديًّا ليس سوى ملهاة كبرى تثير السخرية.
وإيران تتصدر هذا النموذج بامتياز.
لا يمكن لبلدٍ أن يرتدي مسوح الديمقراطية وهو يتنفس العنصرية الدينية والعقائدية، ويُخضع الأفراد للتنكيل والتعذيب بناءً على لونهم، أو مذهبهم، أو فكرهم.
إننا أمام كيانٍ مشلول فكريًّا، ينخر السوس في عظامه البالية جراء قمع نظام “الملالي” الذي استنزف طاقات الشعب وخنق تطلعاته.
إن الفارق بين دول الخليج العربي وإيران، هو كالفجوة الحضارية الشاسعة بين العصور الحجرية البدائية وآفاق الحداثة والتقدم.
في طهران، مازالوا يلوذون بعصر “الظلام” متمترسين خلف رجعية تخريبية تلفظ كل مقومات الانفتاح والمحبة والسلام، لتتحول البلاد إلى بيئة طاردة لكل ما ينفع البشرية.
إن إيران اليوم أشبه بآلة ضخمة وهائلة، لكنها مفككة الأوصال، لا تنتج سوى العبث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك