BBC عربي - كيف يعيش الأطفال في مناطق الحروب والنزاعات؟ قناة الجزيرة مباشر - Between the battlefield and the negotiating table... What was in the Iranian Supreme Leader's lat... وكالة سبوتنيك - واشنطن تستبعد الدول العربية في أفريقيا من مراكز التأشيرات الأمريكية الجديدة FC Barcelona - برشلونة - THIS IS HOW SZCZESNY & LEWANDOWSKI EXPERIENCED THE CHAMPIONS PARADE 🏆| FC Barcelona 🔵🔴 وكالة الأناضول - أردوغان: نطور علاقاتنا مع الدول الإفريقية على أساس الشراكة المتساوية يني شفق العربية - نعيم قاسم يرفض مفاوضات لبنان والاحتلال الجزيرة نت - البعوض والدبور.. بروتوكولات إسرائيلية تستخدم الفلسطينيين دروعا بشرية قناه الحدث - الاتحاد الأوروبي يخصص 100 مليون يورو إضافية للجيش اللبناني العربي الجديد - نابولي يطوي صفحة كونتي ويفتح باب التغيير Independent عربية - هل تبدع روسيا حلا لمشكلة يورانيوم إيران العالي التخصيب؟
عامة

د. حسام بدراوي يكتب: بين الحرية والخوف

الشروق
الشروق منذ 1 أسبوع
1

منذ أن بدأ الإنسان يعيش في جماعات، ظل يتأرجح بين حاجتين متناقضتين:حاجته إلى الحرية، وحاجته إلى الأمان.فالحرية تمنحه شعور الكرامة والقدرة على تحقيق ذاته، لكن الأمان يمنحه الطمأنينة والاستقرار. وحين...

ملخص مرصد
يستعرض الكاتب حسام بدراوي الصراع بين الحرية والأمان في المجتمعات، مشيرًا إلى أن الديمقراطية تتطلب وعيًا جماعيًا لتجنب الفوضى أو الاستبداد. ويؤكد أن غياب التعليم النقدي وحرية الإعلام قد يؤدي إلى استغلال الرأي العام عبر الخوف أو الغضب، بينما قد تؤدي حجة عدم جاهزية الشعوب إلى تبرير الحكم المطلق. ويخلص إلى أن الديمقراطية تحتاج إلى مؤسسات قوية وقانون يحمي الحريات، لا سلطة فردية قاهرة.
  • الديمقراطية تتطلب وعيًا جماعيًا لتجنب الفوضى أو الاستبداد بحسب الكاتب
  • غياب التعليم النقدي وحرية الإعلام قد يؤدي إلى استغلال الرأي العام
  • الديمقراطية تحتاج إلى مؤسسات قوية وقانون يحمي الحريات لا سلطة فردية
من: د. حسام بدراوي

منذ أن بدأ الإنسان يعيش في جماعات، ظل يتأرجح بين حاجتين متناقضتين:حاجته إلى الحرية، وحاجته إلى الأمان.

فالحرية تمنحه شعور الكرامة والقدرة على تحقيق ذاته، لكن الأمان يمنحه الطمأنينة والاستقرار.

وحين يعجز المجتمع عن تحقيق التوازن بينهما، تبدأ المأساة:إما فوضى باسم الحرية، أو قمع باسم الاستقرار.

ولذلك لم تكن الديمقراطية مجرد نظام للحكم، بل كانت محاولة فلسفية للإجابة عن سؤال بالغ التعقيد:كيف يمكن للإنسان أن يحكم نفسه بنفسه دون أن يتحول إلى ضحية لجهله أو غرائزه أو مخاوفه؟لكن هذا الحلم النبيل يصطدم دائمًا بحقيقة مؤلمة:ليس كل مجتمع مستعدًا بالقدر نفسه لممارسة الحرية السياسية.

فالديمقراطية تفترض وجود مواطن قادر على التمييز بين الحقيقة والكذب، بين المصلحة العامة والانفعال اللحظي، بين القائد ورجل الشعارات، وبين الدين كعلاقة روحيه بالخالق ومن يستخدمون الدين وسيلة للتحكم والحصول علي السلطة.

أما حين ينتشر الجهل، ويتراجع التعليم، وتغيب الثقافة النقدية، يصبح الرأي العام أكثر قابلية للتوجيه، لا بالعقل، بل بالخوف والغضب والعصبية والمصالح الضيقة.

وهنا يظهر المأزق الحقيقي:هل تصبح الديمقراطية في المجتمعات غير الواعية طريقًا إلى الفوضى؟وهل يبرر ذلك الحاجة إلى سلطة قوية قد تنتهي بدورها إلى قتل الحرية نفسها؟ذلك هو التحدي الذي تواجهه كثير من دول العالم النامي اليوم، حيث تقف الدولة بين خوفين:الخوف من انهيار النظام، والخوف من تحول النظام إلى سجن كبير مغلق.

الديمقراطية ليست مجرد صندوق انتخابي، بل هي تعبير حضاري عن قدرة الإنسان على الاختيار الحر الواعي.

لكنها، كأي أداة إنسانية، يمكن أن تتحول إلى نقيضها إذا استُخدمت داخل بيئة يغيب عنها الوعي، وتنتشر فيها الأمية السياسية، ويتحول الرأي العام إلى كتلة قابلة للتوجيه بالشائعات أو العصبيات أو الخطاب العاطفي.

هل يمكن لمجتمع لم يتعلم بعد كيف يفكر، أن يقرر مصيره بحرية كاملة دون أن يقوده ذلك إلى الفوضى أو إلى اختيار من يهدم الديمقراطية نفسها؟فقد خشي سقراط و أفلاطون من أن تتحول الديمقراطية إلى “حكم الغوغاء”، حين يصبح الصوت الانتخابي مساويًا بين الحكيم والجاهل، وبين صاحب الرؤية ومن يبيع الوهم.

كما حذر كثير من المفكرين المعاصرين من أن الجماهير حين تُقاد بالخوف أو الكراهية أو الاحتياج الاقتصادي تصبح أكثر استعدادًا لاختيار من يخاطب غرائزها لا عقولها.

لكن الخطر المقابل لا يقل فداحة.

فعندما تُستخدم حجة “عدم جاهزية الشعب” لتبرير الحكم المطلق، تنشأ سلطة تعتبر نفسها وصية على المجتمع، فتقمع الحرية باسم حماية الاستقرار، وتؤجل الديمقراطية بحجة الحفاظ على الدولة، ثم تكتشف الأمة بعد عقود أنها فقدت الاثنين معًا: الحرية والاستقرار.

وهكذا تقع المجتمعات في مأزق مزدوج:ديمقراطية بلا وعي قد تقود إلى الفوضى وسلطة بلا رقابة قد تقود إلى الاستبدادومن هنا فإن السؤال الحقيقي ليس:هل نختار الديمقراطية أم الحكم القوي؟ما الحدود والضمانات التي تسمح بوجود دولة قوية دون قتل الحرية، وديمقراطية حقيقية دون انتحار الدولة؟الدولة القوية ليست نقيض الديمقراطيةالخلط الشائع في العالم النامي هو اعتبار أن الديمقراطية تعني ضعف الدولة، وأن الحزم يعني غياب الحرية.

بينما التجارب الناجحة تثبت أن الدولة الحديثة تحتاج أمرين معًا:مؤسسات قوية تحفظ الأمن والقانون ومجتمع حر قادر على الرقابة والتصحيح.

فالدولة حين تضعف تنهار أمام الفوضى والطائفية والعنف، لكن الدولة حين تتغول تتحول إلى سجن كبير يفقد فيه الإنسان كرامته وقدرته على الإبداع.

ولذلك فإن المجتمعات التي تعاني من الجهل أو الانقسام أو هشاشة الثقافة المدنية قد تحتاج بالفعل إلى سلطة تنفيذية قوية، لكن قوة الدولة يجب أن تكون:قوة مؤسسات لا قوة أفراد، قوة قانون لا قوة أجهزة، قوة حماية لا قوة هيمنة.

إن الديمقراطية ليست حدثًا بل عملية تربوية.

الخطأ الأكبر هو تصور أن الديمقراطية تُفرض فجأة عبر الانتخابات فقط.

فالانتخابات في مجتمع غير واعٍ قد تنتج استبدادًا جديدًا مغلفًا بشرعية شعبية.

ولهذا فإن الديمقراطية الحقيقية تحتاج إلى شروط سابقة عليها، أهمها:١- التعليم النقدي لا التلقيني٢- حرية الإعلام المسؤول لا إعلام التحريض.

٤- حماية الدولة الوطنية من التفكك.

٦- ترسيخ مفهوم المواطنة فوق العصبيات الدينية أو القبلية أو الأيديولوجية.

الديمقراطية إذن ليست مجرد حق في التصويت، بل قدرة عقلية وأخلاقية على الاختيار.

ربما يكون الحل في ما يمكن تسميته:“الديمقراطية المنضبطة دستوريًا”أي نظام يحقق المعادلة التالية:*مع وجود ضوابط دستورية تمنع انهيار الدولة أو احتكار السلطة.

١- عدم السماح باستخدام الديمقراطية لإلغاء الديمقراطية.

٢ـ حماية الدستور من أهواء الأغلبية المؤقتة.

٣ـ الفصل الحقيقي بين السلطات.

٤ـ تداول السلطة تدريجيًا لا فوضويًا.

٥ـ تمكين المؤسسات العلمية والقضائية والرقابية من الاستقلال.

٦- اعتبار التعليم والأمن القومي خارج المزايدات الشعبوية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك