قررت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي اليوم، صرف مليون عبوة فئة 50 كيلوغراماً من الأسمدة الزراعية للفلاحين، بالأسعار الرسمية دون أي زيادات، للمحاصيل الصيفية.
تأتي التحركات الحكومية بعدما سادت حالة من القلق الأسواق الزراعية خلال الأيام الماضية بسبب التعديلات الضريبية الأخيرة على الغاز الطبيعي، بفرض وزارة البترول ضريبة على مبيعات شركات إنتاج وتوريد الغاز، وما أثير بشأن احتمالات انعكاسها على تكلفة إنتاج الأسمدة، باعتبار الغاز الطبيعي المكون الرئيسي في صناعة الأسمدة الأزوتية.
وأكدت وزارة الزراعة، في بيان رسمي اليوم الخميس، أن منظومة دعم الأسمدة تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية والتوزيعية، وأن إمدادات المصانع الموردة مستمرة بصورة منتظمة، مع تفعيل غرف عمليات بالمديريات الزراعية لمتابعة عمليات الصرف وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وقال أحمد عصام رئيس قطاع شؤون التعاونيات والمديريات بالوزارة، إن المصانع الموردة للأسمدة تواصل ضخ الكميات المقررة، مشيراً إلى استمرار استكمال باقي المقررات من حصص السماد للمزارعين في مختلف المحافظات باستخدام" بطاقة الفلاح" للمحاصيل الصيفية، وتشمل الأرز، والذرة الشامية وقصب السكر والخضار.
يتراوح سعر طن الأسمدة المدعمة بين 5700 – 5800 جنيه للمستحقين للدعم الزراعي المقدر تعدادهم بنحو 5 ملايين مزارع، بينما يصل سعر طن سماد اليوريا بالسوق الحرة إلى 24.
5 ألف جنيه ونترات النشادر 24 ألف جنيه، لتبلغ الفجوة السعرية منذ اندلاع حرب إيران بين السوق المدعم والحر إلى نحو 19 ألف جنيه في الطن.
وتأتي تأكيدات وزارة الزراعة في وقت تشهد سوق الأسمدة الحرة ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، بينما يخشى منتجون ومصدرون زراعيون من أن تؤدي أي زيادات جديدة في أسعار الأسمدة إلى رفع تكلفة زراعة المحاصيل الاستراتيجية والخضار والفاكهة.
كانت أسعار الأسمدة في السوق الحرة قد سجلت مطلع العام الحالي زيادات تراوحت بين 25% و50% بحسب النوع والمنطقة، فيما ارتفعت بعض الأصناف في فترات الذروة الشتوية بنسب أكبر نتيجة نقص المعروض واتجاه جزء من الإنتاج للتصدير.
ويقول حسين عبد الرحمن أبو صدام نقيب الفلاحين، في تصريح لـ" العربي الجديد"، إن أي زيادة مستدامة في أسعار الأسمدة تنعكس مباشرة على تكلفة الفدان، خاصة في المحاصيل كثيفة الاستهلاك للأسمدة مثل الخضار والبطاطس والفاكهة، وهو ما يرفع في النهاية أسعار المنتجات الزراعية للمستهلك النهائي.
وأضاف أن الأسمدة تشكل نسبة تتراوح بين 15 و25% من إجمالي تكلفة إنتاج العديد من المحاصيل الزراعية، بينما ترتفع النسبة في بعض الزراعات التصديرية والخضار.
ويحذر منتجون من أن استمرار ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، وفي مقدمتها الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة أسعار الخضروات الأساسية في الأسواق المحلية، خاصة الطماطم والبطاطس والخيار والفلفل، مع انتقال جزء من الزيادة إلى المستهلكين، بينما يدفع ارتفاع التكلفة بعض المزارعين إلى تقليص معدلات التسميد أو تقليل المساحات المزروعة، وهو ما يؤثر على الإنتاجية وجودة المحاصيل.
تكتسب قضية الأسمدة أهمية إضافية في ظل النمو المتواصل للصادرات الزراعية المصرية، التي تجاوزت خلال عام 2025 مستوى 9 ملايين طن من الحاصلات الزراعية الطازجة، وهي أعلى مستوياتها التاريخية.
تتصدر الموالح والبطاطس والبصل والعنب والفاصوليا والبطاطا قائمة الصادرات الزراعية المصرية، فيما تعتمد هذه المحاصيل بدرجات متفاوتة على برامج تسميد مكثفة للحفاظ على الإنتاجية والمواصفات التصديرية المطلوبة بينما ترفض الحكومة دمجها ضمن برامج دعم الأسمدة التي توجه للزراعات الاستراتيجية التي تشمل القطن والقصب، والقمح والأرز والذرة.
يخشى المصدرون أن تؤدي الزيادات المتكررة في تكلفة الأسمدة والطاقة والنقل إلى تآكل القدرة التنافسية للحاصلات المصرية في الأسواق الخارجية، خاصة مع المنافسة القوية من دول مثل المغرب وتركيا وإسبانيا وجنوب أفريقيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك