صور / وسيم سيف الدين / الأناضول** المسعف علي سخام، على سرير بمستشفى جبل عامل:تلقينا نداءً بوجود إصابات بين طيردبا والناقورة وتحركنا، لم نكد نصل حتى أصاب صاروخ مقدمة السيارةنلبس زي الإسعاف ونحمل معدات طبية وسياراتنا واضحة ومفتوحة، الاستنكار لا يكفي، يتم استهدافنا مرارااستشهد زميلي أحمد الحريري على الفور وأُصبنا داخل السيارة، كنا نسمع صراخ الجرحى وكنا غير قادرين على الحركة** المسعف حيدر صفي الدين:تبلغنا بوجود إصابات وحاجة لمؤازرة بموقع الغارة، وخلال ثوانٍ من وصولنا تعرضنا لغارة مباشرةفقدنا السيطرة على الآلية وأصيب الجميع.
لم نعد نعرف هل نحاول إنقاذ أنفسنا أم نكمل إسعاف الجرحىفي غرفة هادئة داخل مستشفى جبل عامل بمدينة صور جنوبي لبنان، يحاول المسعفان علي سخام وحيدر صفي الدين استعادة أنفاسهما بعد نجاتهما من غارة إسرائيلية استهدفت سيارة إسعاف كانت تقلهما إلى موقع قصف في بلدة دير قانون النهر.
المسعفان المصابان بجروح وشظايا لا يزالان تحت وقع الصدمة، فيما يعيدان ترتيب تفاصيل اللحظات الأخيرة التي سبقت مقتل ثلاثة من زملائهما من جمعية “الرسالة” للإسعاف الصحي، خلال المهمة نفسها.
والجمعة، قُتل 7 مسعفين في استهدافات إسرائيلية متزامنة طالت فرقا إسعافية ومراكز طبية في قضاء صور في محافظة الجنوب، حسب وزارة الصحة اللبنانية.
ففي بلدة حناويه بهذا القضاء، قتل 4 مسعفين من الدفاع المدني التابع لـ" الهيئة الصحية الإسلامية"؛ إثر استهداف مركزين إسعافيين بعيد منتصف الليل.
فيما قُتل 3 مسعفين في بلدة دير قانون النهر، بينهم المسعف والمصور الصحفي أحمد الحريري، كما أسفرت الغارات عن قتلى وجرحى مدنيين، بينهم طفلة سورية، بالإضافة إلى إصابة مسعفين.
وأدانت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان، الاعتداءات الإسرائيلية على الطواقم الطبية.
وأشارت إلى أن الاستهدافات جاءت بعد أيام من قرار دولي صادر عن جمعية الصحة العالمية (أعلى سلطة بمنظمة الصحة العالمية) يدعو إلى حماية العاملين الصحيين.
وحسب بيانات الوزارة، ارتفع عدد العاملين الصحيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ مارس/ آذار الماضي إلى 116، بالإضافة إلى مئات الجرحى في عشرات الاعتداءات على فرق الإسعاف.
وفي وقت سابق، تضرر مستشفى تبنين الحكومي في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية (جنوب)؛ جراء غارة إسرائيلية استهدفت محيطه، مما أدى إلى إصابات وأضرار واسعة في أقسامه الحيوية وسيارات الإسعاف.
ومنذ تصاعد اعتداءات إسرائيل في جنوبي لبنان، تتكرر استهدافاتها للطواقم الطبية، وسط تحذيرات من انهيار القدرة الإسعافية في المناطق الحدودية.
وروى المسعف علي سخام، أحد عناصر مركز العباسية التطوعي، للأناضول تفاصيل اللحظات التي تحولت فيها مهمة إنقاذ إلى كارثة.
وقال: " تلقينا نداءً بوجود إصابات (في بلدة دير قانون النهر) وتحركنا فورا، عندما وصلنا كان المسعفون الآخرون يحاولون إنعاش المصابين على الأرض".
وأضاف: " لم نكد نصل حتى استهدفت المسيّرة (الإسرائيلية) سيارة الإسعاف بشكل مباشر.
الصاروخ أصاب مقدمة السيارة فورا".
" استشهد زميلي أحمد الحريري على الفور، وأُصبنا نحن، فتحنا الباب ونزلنا بصعوبة، لكنني لم أكن قادرا على المشي، وزميلي حيدر كان ينزف من وجهه".
وأوضح سخام أن المشهد كان" فوضويا وصادما.
كنا نسمع صراخ الجرحى حولنا ونحن غير قادرين على الحركة".
وعن استمرارهم في العمل رغم المخاطر، قال: " نخرج لإنقاذ أهلنا، إذا لم نذهب نحن فمَن سيفعل؟ ".
وأردف: " تعرضنا سابقا لغارات قرب مراكزنا، ومع ذلك نكمل عملنا".
ولا يخفي سخام انتقاده لردود الفعل الدولية: " الاستنكار وحده لا يكفي.
يتم استهدافنا بشكل متكرر".
وشدد على أن فرق الإسعاف تعمل بوضوح: " نلبس زي الإسعاف، نحمل معدات طبية فقط، وسياراتنا واضحة ومفتوحة”.
**" هل ننقذ أنفسنا أم الجرحى"على السرير المجاور، يستعيد المسعف حيدر صفي الدين تفاصيل المهمة بقوله: " تبلغنا بوجود إصابات وحاجة إلى مؤازرة في موقع الغارة، وتوجهنا مباشرة".
وأضاف: " خلال ثوانٍ فقط من وصولنا، تعرضنا لغارة مباشرة.
فقدنا السيطرة على الآلية (سيارة الإسعاف) وأصيب الجميع".
وتابع: " في تلك اللحظة لم نعد نعرف هل نحاول إنقاذ أنفسنا أم نكمل إسعاف الجرحى".
ورغم إصابته، شدد صفي الدين على الاستهداف لن يوقفهم: " مهما حصل لن نتوقف".
وأشار إلى أن زملاءهم يُقتلون بشكل متكرر: " نودعهم باستمرار، هذا الواقع".
ومنذ 2 مارس تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان، مما خلّف 3185 قتيلا و9633 جريحا حتى مساء الاثنين، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقا لمعطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك