تمكن أكثر من 320 شخصاً، بينهم ناشطون سياسيون، من العودة إلى الجزائر، في إطار برنامج لمّ الشمل، ومبادرة سياسية كان قد أقرّها الرئيس عبد المجيد تبونفي وقت سابق، للعفو عن نشطاء وشباب" أخطأوا في حق الدولة والقانون"، أو يوجدون في وضعيات هشة في الخارج، الملاحقين بقضايا في الداخل تخص النظام العام، ما يتيح لهؤلاء تسوية وضعيتهم تجاه الدولة والقانون، والحصول على إعفاء من الملاحقات ذات الصلة بقضايا الحق العام والنشاط السياسي.
وأكد تقرير نشرته صحيفة" الخبر"، كبرى الصحف الجزائرية المقرّبة من السلطات، أن هذا البرنامج شهد نجاحاً ميدانياً، سمح" بتسجيل عودة طوعية لأكثر من 320 شخصاً اختاروا الاستجابة لنداء السلطات العمومية، والاندماج مجدداً في النسيج الوطني، ما يعكس بوضوح نجاعة المقاربة الجزائرية القائمة على الثقة، والتكفل الجدي بهذا الملف من طرف جميع الممثليات القنصلية والجهاز الدبلوماسي"، حيث تولت القنصليات الجزائرية في الخارج استقبال طلبات تسوية الوضعية ومعالجتها، وهي التي قدّمها المعنيون ببرنامج لمّ الشمل.
واعتبرت الصحيفة أن" هذا الرقم، في ظرف زمني لم يتجاوز خمسة أشهر منذ النداء الذي وجهه تبون خلال اجتماع مجلس الوزراء، والذي دعا فيه الشباب الجزائري الموجود بالخارج في أوضاع هشة وغير قانونية إلى العودة إلى الوطن، مع إمكانية تسوية وضعياتهم القانونية"، يأتي في سياق خطوات حكومية لاحتواء هؤلاء وحمايتهم من أي توظيف سياسي، خصوصاً في فرنسا، حيث تنشط تنظيمات مناوئة للجزائر، تسعى لاستمالة هؤلاء الشباب واستغلالهم في مسارات سياسية وأنشطة مدانة بالنسبة إلى القانون الجزائري.
وكان تبون قد وجه في يناير/ كانون الثاني الماضي، نداءً إلى الشباب والنشطاء الموجودين في الخارج، ممن لهم قضايا تخص النظام العام" وممن يوجدون في وضعيات هشة وغير قانونية، ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيُسيئون إلى مصداقية الدولة بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم"، للعودة الى البلاد، وفي 11 يناير، صادق مجلس الوزراء" بالتوافق التام بين كل مؤسسات الجمهورية"، على قرار" بتسوية وضعية المواطنين الموجودين في الخارج في وضعية هشّة وغير قانونية، والذين هم محل إجراءات قضائية أو إدارية تتعلق بأفعال صغيرة لها صلة بالنظام العام أو وقائع أخرى من هذا القبيل"، غير أنه تقرر أن" يُستثنى من هذا الإجراء كل من اقترف جرائم إراقة الدماء، المخدرات، تجارة الأسلحة، وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بوطنه الأم الجزائر"، في إشارة إلى عدد من النشطاء الذين ثبت تعاونهم من أجهزة أجنبية أو تورطوا في قضايا إجرامية.
ومنذ إعلان الرئاسة الجزائرية في 11 يناير الماضي تصديق مجلس الوزراء على القرار، تمكن بعض النشطاء البارزين من تسوية أوضاعهم، والعودة إلى الجزائر بعد تسوية سياسية ووقف الملاحقات بحقهم، وتمكينهم من وثائق السفر والعودة إلى البلاد، أبرزهم الناشط أحمد سقلاب، الذي عاد إلى الجزائر بعد 11 سنة من خروجه من البلاد.
وهذه هي المرة الثانية التي تنجح فيها السلطات الجزائرية في تنفيذ خطوة في هذا الإطار، إذ تمكنت في صيف عام 2022، من إقناع عدد من النشطاء الفارين إلى الخارج، بتسوية سياسية وقانونية أتاحت لهم العودة إلى البلاد، في إطار" لمّ الشمل"، بمن فيهم من كانوا مصنفين على لائحة الإرهاب، مثل العضو السابق في حركة رشاد يحيى مخيوبة، والقيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة أنور هدام، إضافة إلى عدد من القيادات البارزة في حركة الماك التي تدعو إلى انفصال القبائل.
ورغم هذا النجاح المتدرج لبرنامج" لمّ الشمل"، فإن عدداً من النشطاء السياسيين الموجودين في الخارج، ما زالوا ينتظرون معالجة السلطات الجزائرية لطلبات تقدموا بها لتسوية أوضاعهم، والسماح لهم بالدخول إلى البلاد، خصوصاً ممن لديهم قضايا تحتاج إلى معالجات سياسية خاصة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك