يواجه مونديال 2026 عاصفة من الانتقادات الجماهيرية اللاذعة، وسط اتهامات للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتحويل أسعار تذاكر حضور المباريات إلى بورصة لا ترحم، لتصبح هذه النسخة وبجدارة وكما يصفها الجمهور" مونديال للأغنياء فقط".
وفي 11 يونيو/حزيران القادم تنطلق أولى مباريات كأس العالم وتستمر حتى 19 يوليو/تموز 2026، التي تعد النسخة 23 من بطولة كأس العالم لكرة القدم، لكن هذه النسخة من الحدث الرياضي الكروي الأشهر يشوبه توتر غير مسبوق حول أسعار التذاكر الفلكية.
وفي تفاصيل المشهد، نُقل عن رئيس الفيفا جياني إنفانتينو تصريح ساخر، أشار فيه إلى أن المشجع الذي سيدفع مليوني دولار في تذكرة" سيحصل على شطيرة نقانق (Hot Dog) مجانية! "، في دلالة تعكس حجم الانفصال عن الواقع الجماهيري.
تستعرض حلقة (هل كأس العالم للأغنياء؟ ) لبرنامج" المخبر الاقتصادي" أسباب غلاء أسعار تذاكر حضور مباريات مونديال 2026 ويفكك تفاصيل اقتصادية وكروية تخص هذا الأمر.
في عام 2018، استند الملف الثلاثي المشترك (الأمريكي-الكندي-المكسيكي) الفائز بشرف الاستضافة، إلى وعود براقة قُدمت للفيفا في وثيقة من 530 صفحة، تضمنت جدولا لتسعير التذاكر يبدأ من 21 دولارا لتذاكر دور المجموعات، ويصل كحد أقصى إلى 128 دولارا للفئة ذاتها في المباراة النهائية.
اليوم، تبخرت هذه الوعود تماما فقد أعلن الفيفا تخليه عن نظام" السعر الثابت" (Flat Rate) المعمول به تاريخيا ليطرح نظام" التسعير الديناميكي" (Dynamic Pricing).
وهو نظام تقوده خوارزميات إلكترونية بحتة، يرتفع فيه سعر التذكرة أو ينخفض بناء على العرض والطلب في الوقت الفعلي، تماما كآلية حجز تذاكر الطيران، دون وجود سقف زمني أو مالي يحد من جنون الأسعار.
لم يكتفِ الفيفا بنظام التسعير الديناميكي، بل أطلق" منصة لإعادة بيع التذاكر"، والتي يرى مراقبون أنها بمثابة" تقنين رسمي للسوق السوداء".
وتسمح الآلية الجديدة لأي شخص بشراء تذكرة وطرحها مجددا بالسعر الذي يحدده، مهما بلغ حجم المبالغة فيه.
فقد وصل الأمر إلى عرض 4 تذاكر متجاورة خلف المرمى بقيمة تقارب 2.
3 ملايين دولار للتذكرة الواحدة (بتكلفة إجمالية تتجاوز 9 ملايين دولار) ورغم أن هذه الأرقام قد تبدو فلكية وغير قابلة للبيع الفعلي، إلا أن النظام يسمح بوجودها.
والمفارقة هنا أن الفيفا هو المستفيد الأكبر؛ إذ يقتطع نسبة 15% من المشتري الجديد، و15% أخرى من البائع، ليحصد إجمالا 30% من أي عملية إعادة بيع، ما يفسر تواطؤ المنظومة الرياضية مع هذا التضخم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك