أكد السفير يوسف زادة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الدبلوماسية المصرية شهدت تحولاً كبيراً خلال السنوات الـ13 الأخيرة، مشيراً إلى أن القاهرة نجحت في بناء سياسة خارجية متوازنة حافظت من خلالها على دورها الإقليمي والدولي دون الانخراط المباشر في صراعات المنطقة، رغم ما تشهده من اضطرابات متلاحقة.
وقال «زادة»، في حوار لـ«الوطن»، إنّ مصر تبنَّت، خلال السنوات الأخيرة، سياسة «الاتزان الاستراتيجي» في التعامل مع القوى الدولية الكبرى، بما يضمن الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، مؤكداً أن القاهرة أصبحت تتحرك للتعامل مع الأزمات قبل تفاقمها، وليس بعد انتهائها.
وإلى نص الحوار:■ في البداية.
كيف تقيِّم مسار الدبلوماسية المصرية خلال الـ13 عاماً الأخيرة؟الدبلوماسية المصرية تطورت بصورة كبيرة في عهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأصبحت السياسة الخارجية المصرية تعتمد على التحرك المبكر وصناعة الحدث والتعامل مع الأزمات وهي في طور التشكل، بدلاً من انتظار تفاقمها ثم التحرك لاحقاً، كما أن وزارة الخارجية كان لديها تصور واضح لهذا المسار، ظهر في مفهوم «الاتزان الاستراتيجي» الذي تضمَّنه الكتاب الأبيض لوزارة الخارجية الصادر في ديسمبر الماضي، الذي أوضح أن مصر تتعامل مع جميع القوى الدولية وفق سياسة متوازنة، دون الانحياز لطرف ضد آخر، مع الحفاظ على علاقات قوية ومتوازنة مع الجميع، وهو ما انعكس بوضوح في عدد من الملفات الإقليمية المهمة، وعلى رأسها الحرب في غزة، حيث لعبت مصر دوراً رئيسياً في جهود التهدئة ووقف إطلاق النار، إلى جانب تحركاتها في الأزمة الإيرانية، وكذلك الأزمة الروسية الأوكرانية، من خلال مشاركتها في تحركات عربية وأفريقية هدفت للوصول إلى تسويات سياسية.
■ إلى أي مدى نجحت مصر بعد 30 يونيو في استعادة توازنها داخل الإقليم المضطرب؟مصر نجحت بدرجة كبيرة جداً في الحفاظ على توازنها وسط منطقة شديدة الاضطراب، نحن نتحدث عن إقليم شهد حروباً أهلية وصراعات ممتدة في ليبيا والسودان وغزة ولبنان، فضلاً عن الأزمة الإيرانية الحالية.
■ ما الذي تعنيه سياسة «الاتزان الاستراتيجي» في تعامل مصر مع القوى الدولية الكبرى؟الاتزان الاستراتيجي يعني ببساطة أن مصر تحافظ على علاقات متوازنة مع جميع القوى الكبرى دون الدخول في سياسة المحاور، فلدينا علاقات قوية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه علاقات استراتيجية مع روسيا والصين وأوروبا والدول العربية والأفريقية، وبالطبع هذا التوازن منح القاهرة مساحة حركة واسعة في الملفات الدولية، وساعدها على لعب أدوار الوساطة في عدد من الأزمات.
■ كيف استطاعت «القاهرة» الحفاظ على دور إقليمي فاعل رغم سياسة عدم التورط المباشر في الصراعات الإقليمية؟القاهرة أدركت منذ البداية أن الحفاظ على الدور الإقليمي لا يعني الانخراط العسكري المباشر في كل أزمة، وإنما يعتمد على امتلاك أدوات التأثير السياسي والدبلوماسي.
في ملف غزة، مثلاً، لم يكن هناك تدخل عسكري مباشر، لكن مصر كانت الطرف الرئيسي في جهود الوساطة والتهدئة، مستفيدة من علاقاتها الإقليمية والدولية، وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف، والأمر نفسه ينطبق على الأزمة الإيرانية، حيث شاركت مصر في تحركات واتصالات إقليمية هدفت إلى احتواء التصعيد، وفي الوقت نفسه حرصت على دعم أمن دول الخليج العربي والتأكيد على رفض أي اعتداءات تستهدف المنشآت المدنية أو أمن المنطقة.
■ كيف تنظر إلى تطور العلاقات المصرية داخل القارة الأفريقية؟هناك تطور كبير جداً في العلاقات المصرية الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، إذ إن مصر تاريخياً كانت لاعباً رئيسياً داخل القارة منذ تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، لكننا شهدنا خلال فترات سابقة نوعاً من التراجع، قبل أن تعود القاهرة بقوة إلى أفريقيا مجدداً، وبالتالي فإن رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي كانت محطة مهمة للغاية، وأسهمت في إعادة تنشيط الحضور المصرى داخل القارة، سواء سياسياً أو اقتصادياً أو تنموياً، كما أن مشاركة مصر المستمرة في القمم الأفريقية والدولية الخاصة بالقارة، وتوسيع التعاون مع الدول الأفريقية في مجالات التنمية والطاقة والبنية التحتية والتعليم، عزَّز من مكانة القاهرة باعتبارها شريكاً رئيسياً داخل القارة السمراء.
■ ما دلالة تزايد حصول شخصيات مصرية على مناصب رفيعة داخل المنظمات الأممية والإقليمية؟يعكس بوضوح حجم الثقة الدولية المتزايدة في الدولة المصرية وكفاءاتها، فعندما تصل شخصيات مصرية إلى مواقع قيادية داخل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، فهذا يعني أن هناك تقديراً دولياً للدور المصري وللخبرات المصرية في مجالات مختلفة، كما أن هذا الوجود يعكس نجاح الدبلوماسية المصرية في استعادة حضورها داخل المؤسسات الدولية، ويؤكد أن القاهرة أصبحت شريكاً موثوقاً في ملفات التنمية والأمن والاستقرار والتغير المناخي والثقافة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك