قناة التليفزيون العربي - البحرية الإيرانية تعلن استهداف سفينة عسكرية أميركية والقيادة الوسطى تُكذب سكاي نيوز عربية - الصحة الإماراتية تعلن عدم رصد أي حالات إصابة بفيروس إيبولا قناة التليفزيون العربي - بعد انضمام نواب جمهوريين للتصويت.. مجلس النواب الأميركي يقر قرارا بسحب قوات الجيش من الحرب ضد إيران قناة الجزيرة مباشر - تصعيد متصاعد بالجنوب.. غارات الجيش الإسرائيلي تطال صور والنبطية العربي الجديد - الفروقات السعرية ترهق كاهل اليمنيين قناة الغد - أسعار النفط تتراجع مع اتفاق لبنان وإسرائيل على تنفيذ وقف إطلاق النار الجزيرة نت - على خطى ترمب.. أوروبا تشدد سياسات الهجرة والترحيل CNN بالعربية - مصدر يكشف لـCNN محاولات ترامب لتجنب تكرار "اتفاق أوباما" مع إيران قناة التليفزيون العربي - "قد يتم الاتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع".. ترمب يكشف عن آخر تطورات المفاوصات مع إيران Independent عربية - رئيسة وزراء أوكرانيا: نقترب خطوة ⁠أخرى ⁠من عضوية الاتحاد الأوروبي
عامة

المستشار أحمد بركات يكتب: المشهد الأخير.. حجة الوداع خاتمة الرسالة وبداية التاريخ

الوطن
الوطن منذ 1 أسبوع
2

المشهد الأخير فى أى عمل عظيم، ليس مجرد نهاية، بل هو اللحظة التى تتصاعد فيها التجربة لتصل ذروتها، وتنكشف فيها الحقيقة التى عاش الإنسان عمره يبحث عنها، فى المشاهد الأخيرة تختفى الزينة، وتسقط المجاملات، ...

ملخص مرصد
يستعرض الكاتب المشهد الأخير للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بوصفه خاتمة رسالة إنسانية خالدة، يرسخ فيها مبادئ العدالة والرحمة والمساواة. ويؤكد أن هذا الخطاب لم يكن موجهًا لأمة بعينها، بل للبشرية جمعاء، ليشكل وثيقة أخلاقية كبرى تحفظ كرامة الإنسان وحقوقه.
  • حجة الوداع آخر خطاب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم يرسخ مبادئ العدالة والرحمة
  • المشهد الأخير للنبي صلى الله عليه وسلم خاتمة رسالة إنسانية خالدة للبشرية
  • الكلمات الأخيرة للنبي صلى الله عليه وسلم دعوة للمساواة ورفض التفرقة بين البشر
من: النبي محمد صلى الله عليه وسلم أين: عرفات

المشهد الأخير فى أى عمل عظيم، ليس مجرد نهاية، بل هو اللحظة التى تتصاعد فيها التجربة لتصل ذروتها، وتنكشف فيها الحقيقة التى عاش الإنسان عمره يبحث عنها، فى المشاهد الأخيرة تختفى الزينة، وتسقط المجاملات، ولا يبقى إلا جوهر الرسالة.

إن أجمل مشهد، العالم فى حاجة ماسة له اليوم، ليس مشهداً سينمائياً، ولا عرضاً مسرحياً، بل مشهدٌ يحمل دعوة خالدة لصلاح العالم أجمع، دعوة تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتمتد إلى الإنسان أينما كان، وقد عبّر صلاح عبدالصبور عن هذه الحقيقة حين قال إن شهوة إصلاح العالم هى القوة الدافعة فى حياة الفيلسوف والنبى والشاعر.

فالباحثون عن صلاح العالم غالباً ما يعانون أكثر من غيرهم، لأنهم يرون ما لا يراه الكثيرون، ويحملون همَّ الإنسان حتى حين ينشغل الناس بأنفسهم، هكذا كان المشهد الأخير عند الفلاسفة، والمفكرين، والقادة، والثائرين، حين وقف سقراط أمام الموت، لم يتحدث عن الخوف، بل عن الحقيقة والفضيلة، وكأن آخر لحظة فى حياته كانت تلخيصاً لفلسفته كلها.

وحين أنهى مصطفى محمود رحلته الطويلة بين الشك والعلم، عاد فى سنواته الأخيرة ليؤكد أن الإنسان لا يعيش بالعلم وحده، بل بالمعنى والإيمان، أما نيلسون مانديلا، فقد خرج من سنوات السجن الطويلة دون دعوة للانتقام، بل دعا إلى المصالحة، وأن الإنسان لا يهزم الكراهية إلا بالتسامح.

وقال مارتن لوثر كينج قبل رحيله: لقد رأيت الأرض الموعودة، فكانت كلماته الأخيرة تلخيصاً لحلم العدالة والمساواة الذى عاش من أجله، وحين وقف عمر المختار أمام المشنقة، لم يطلب النجاة، بل ترك خلفه جملة أصبحت رمزاً للكرامة «نحن لا نستسلم.

ننتصر أو نموت».

هكذا كانت المشاهد الأخيرة دائماً.

خلاصة الإنسان، وخلاصة الفكرة، وخلاصة العمر كله، لكن المشاهد الأخيرة فى حياة الأنبياء كانت مختلفة؛ لأن الأنبياء لم يتركوا خلفهم درهماً ولا ديناراً، لم يتركوا خلفهم أفكاراً فقط، بل تركوا رسائل تهدى الإنسان فى رحلته بين الحياة والمصير.

لذا كان المشهد الأخير فى حياة نوح بعد رحلة طويلة مع قومه، نجاة المؤمنين وبداية جديدة للإنسان، وكأن رسالته الأخيرة كانت أن النجاة دائماً لأصحاب الإيمان والصبر، أما إبراهيم فقد ترك مشهداً خالداً للطاعة والتسليم، حين صار رمزاً للإيمان الذى ينتصر على الخوف، وجاء المشهد الأخير فى حياة موسى بعد صراع طويل مع الظلم والطغيان، تؤكد أن الحرية لا تُمنح للمستسلمين، بل تُنتزع بالصبر والإيمان، أما عيسى فقد كانت رسالته الأخيرة دعوة للرحمة والمحبة والطهارة الروحية، ليبقى رمزاً للسلام فى وجدان الملايين.

ثم جاء المشهد الأعظم، المشهد الأخير فى الرسالة الخاتمة، حين وقف النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع، لا يخاطب قوماً بعينهم، ولا أمة وحدها، بل يخاطب الإنسانية كلها، وكأنه يلخص للبشرية الطريق الذى يحفظ الإنسان، والكرامة، والعدل، والأسرة، والرحمة، والحق.

نقف الآن أمام واحد من أعظم المشاهد الإنسانية فى التاريخ؛ مشهد النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع، واقفاً بين أصحابه فى آخر خطاب جامع له، يرسى فيه المبادئ التى تقوم عليها حياة الإنسان والمجتمع، كان ذلك المشهد أشبه بوثيقة أخلاقية وإنسانية كبرى، وضع فيها النبى صلى الله عليه وسلم أسس العدالة والرحمة والكرامة، وكأنه يسلّم البشرية ميثاقها الأخير.

وثيقة كان ميثاقها الأول: الحق فى الحياة والكرامة الإنسانية، والميثاق الثانى: الأمانة واحترام الحقوق، والميثاق الثالث: التحرر من أعراف الجاهلية، ليعلمنا أن بناء الأمم لا يتحقق إلا حين تمتلك شجاعة مراجعة أخطائها، والتخلص من الأفكار التى تُعيد إنتاج التخلف والعدوان.

الميثاق الرابع: الوعى بمداخل الشر والانحراف، إن أخطر ما يواجه الإنسان ليس الشر الواضح، بل الشر الذى يتخفى فى صورة حق، أو يتسلل إلى النفس تدريجياً حتى يصبح مألوفاً، فالوعى الحقيقى ليس كثرة المعرفة فقط، بل القدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين الاعتدال والتطرف، وبين الدين الصحيح واستغلال الدين.

أما المجتمع، فلم يتركه النبى صلى الله عليه وسلم بلا أسس تحفظ تماسكه وعدالته، بل وضع مواثيق واضحة تقوم على الرحمة، وحماية الأسرة، وصيانة الحقوق، مؤكداً أن استقرار المجتمع يبدأ من البيت، وأن الرحمة بين الزوجين ليست قيمة أخلاقية فحسب، بل ضرورة لبقاء المجتمع متوازناً وآمناً.

ثم ربط صلى الله عليه وسلم بين الأخوة والعدل المالى، لأن المجتمعات لا تنهار فقط بسبب الكراهية، بل أيضاً حين يتحول الطمع إلى قانون، وتضيع الحقوق تحت ضغط الحاجة والقوة.

ولم يغفل النبى حماية الأنساب وصيانة الكرامة الإنسانية، لأن انهيار القيم داخل الأسرة لا يصيب الأفراد وحدهم، بل يمتد أثره إلى المجتمع كله، لذلك جاءت التشريعات المنظمة للميراث والحقوق الأسرية تأكيداً على أن العدالة تبدأ من داخل البيت قبل أن تصل إلى ساحات القضاء.

أما أخطر ما حذر منه النبى صلى الله عليه وسلم، فكان عودة العنف والصراع بين الناس، ثم ترك للأمة مرجعيتها الكبرى فى القرآن والسنة النبوية المطهرة.

لقد كانت الرسالة واضحة، الدين الذى بدأ بحفظ النفس والكرامة، لا يمكن أن يكون دعوة للفوضى أو الكراهية، بل مشروعاً لإنقاذ الإنسان من ظلم نفسه، قبل إنقاذ المجتمع من الانهيار، ثم جاءت الكلمة التى تجاوزت حدود القبائل والأعراق والألوان، حين قال صلى الله عليه وسلم: «لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى»، وكأن حجة الوداع لم تكن خطاباً لأمة بعينها، بل إعلاناً مبكراً لمبدأ المساواة الإنسانية، قبل أن تعرف البشرية كثيراً من مواثيقها الحديثة.

رحل النبى صلى الله عليه وسلم، لكن بقيت كلماته شاهداً على أعظم مشهد ختامى عرفه التاريخ، مشهد لم يلخص حياة رجل فقط، بل لخّص رسالة السماء إلى الإنسان، واليوم يقف ملايين البشر، فى مشهد مهيب، فى ذات المكان الذى وقف فيه النبى محمد صلى الله عليه وسلم، يرفعون أيديهم إلى السماء، ويجددون العهد والوعد، وكأن صدى الكلمات الأولى ما زال حياً لم ينقطع، تمر القرون وتتغير الأمم وتختلف اللغات والوجوه، لكن يبقى ذلك المشهد خالداً، وكأن الإنسانية كلها تعود كل عام إلى هناك، لتتذكر من جديد معنى الرحمة والعدل والمساواة، وحرمة الدم، وكرامة الإنسان.

وكأن حجة الوداع لم تكن خطاباً لزمن مضى، بل رسالة مفتوحة لكل عصر، ولكل إنسان يبحث عن طريق النجاة وسط ضجيج العالم، هناك وعلى عرفات لا يقف الناس فقط لأداء شعيرة، بل ليشهدوا أن الرسالة ما زالت حية، وأن الكلمات الصادقة لا تموت مهما مرّ عليها الزمن.

لقد انتهى المشهد.

لكن الرسالة لم تنتهِ، فإذا أردت يوماً أن تكتب رسالة، فتذكر أن كلماتك أعظم من أن تهدى لأحد، واكتب كلماتك للتاريخ، واعلم أن التاريخ سيأتى يوماً سيكون شاهداً عليك أنك كنت ممن يمتلكون كلمات تصلح أن تسطر بين كلمات التاريخ، فالتاريخ لا يتذكر كثرة الكلمات، بل يتذكر الكلمات التى بقيت.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك