BBC عربي - كأس العالم 2026: من مجد التتويج إلى صدمة السباعية و"الماركانازو"، حكايات أصحاب الأرض في المونديال وكالة سبوتنيك - مجلس النواب الأمريكي يوافق على مشروع قانون بشأن فرض عقوبات على روسيا الجزيرة نت - صدمة الطاقة تدخل دفاتر العجز.. هل تعود أوروبا إلى دعم الفواتير؟ يني شفق العربية - قتيل بغارات الاحتلال الإسرائيلي على النبطية رغم جهود تثبيت الهدنة يني شفق العربية - ترامب يعرض لقاء خامنئي لإنهاء الحرب ويفتح باب الاتفاق النووي قناة التليفزيون العربي - أكثر من 10 غارات على نفس المنطقة في ليلة واحدة.. مراسل العربي يرصد آخر التطورات في جنوب لبنان قناة الجزيرة مباشر - Following Trump's remarks about reopening the Strait of Hormuz, Iran affirms its role with Oman i... وكالة الأناضول - عقوبات أمريكية على كوبا تشمل الرئيس وزوجته يني شفق العربية - الجابريات في جنين.. موقع استراتيجي بمرمى المصادرة الاحتلالية التلفزيون العربي - شهداء وأوامر إخلاء.. 150 غارة في ليلة واحدة على جنوب لبنان وبقاعه
عامة

بين الغلاء وتوقف المرتبات وانعدام الفرص.. اليمنيون يستقبلون عيد الأضحى بأحلام مؤجلة

حضرموت نت
حضرموت نت منذ 1 أسبوع
1

ساعات قليلة تفصلنا عن عيد الأضحى، في وقت يعيش فيه اليمنيون أوضاعاً اقتصادية ومعيشية هي الأسوأ منذ بدء الحرب، جعلت مظاهر العيد وطقوسه المعتادة تتحول لدى مئات الآلاف من الأسر إلى هموم ثقيلة وأحلام بعيدة...

ملخص مرصد
قبل أيام من عيد الأضحى، يعيش اليمنيون أسوأ أوضاع اقتصادية منذ الحرب، حيث تحول الاحتفال التقليدي إلى هموم بسبب الغلاء وانعدام الدخل وتوقف المرتبات. في عدن وإب، عجز كثيرون عن شراء الأضاحي أو الملابس، فيما لجأ البعض إلى بدائل أقل تكلفة مثل الدجاج أو الملابس المستعملة. حذرت الأمم المتحدة من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن مطلع 2026، مع تسجيل أعلى معدل عالمي في مؤشرات الجوع.
  • ارتفاع أسعار الأضاحي إلى 200 ألف ريال في عدن، خارج قدرة معظم الأسر
  • عزوف عن شراء الأضاحي في أسواق إب بسبب أسعار تتجاوز 120 ألف ريال للرأس
  • تحذيرات أممية من أن 18.3 مليون يمني يواجهون أزمة غذائية حادة مطلع 2026
من: المواطن عبدالله مسعد، حمود أحمد صالح، أحمد السعيدي، دبوان الصلوي، أم سليم، الأمم المتحدة أين: اليمن (عدن، إب، مديرية حبيش، مديرية جبلة، محافظة الحديدة)

ساعات قليلة تفصلنا عن عيد الأضحى، في وقت يعيش فيه اليمنيون أوضاعاً اقتصادية ومعيشية هي الأسوأ منذ بدء الحرب، جعلت مظاهر العيد وطقوسه المعتادة تتحول لدى مئات الآلاف من الأسر إلى هموم ثقيلة وأحلام بعيدة المنال، في ظل الغلاء وانعدام مصادر الدخل وتوقف المرتبات.

وبينما كانت طقوس العيد في اليمن تبدأ بشراء الأضاحي وإعداد الكعك والحلويات وكساء الأطفال، أصبحت هذه المظاهر، بالنسبة لكثير من الأسر، مجرد ذكريات من الماضي، مع اتساع رقعة الفقر وانعدام مصادر الدخل وتوقف المرتبات وارتفاع الأسعار.

وبينما كانت طقوس العيد في اليمن تبدأ بشراء الأضاحي وإعداد الكعك والحلويات وكسوة الأطفال، أصبحت هذه المظاهر بالنسبة لكثير من الأسر مجرد ذكريات من الماضي، مع اتساع رقعة الفقر وانعدام مصادر الدخل وتوقف المرتبات وارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس والأحذية والأضاحي، وسط غياب أي حلول تخفف من الأعباء المتزايدة على المواطنين.

في العاصمة المؤقتة عدن، تبدو الأسواق أكثر ازدحاماً بالمتسوقين مع اقتراب العيد، لكنها تعكس في الوقت ذاته حجم المعاناة الاقتصادية التي تثقل كاهل السكان، حيث يتنقل المواطنون بين المحلات والأسواق الشعبية بحثاً عن خيارات أقل تكلفة، بينما تحولت فرحة العيد لدى كثير من العائلات إلى هاجس يومي مرتبط بكيفية توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.

وفي أحد أحياء مديرية كريتر الشعبية بمدينة عدن، يقف المواطن عبدالله مسعد، وهو موظف يعمل في القطاع الخاص ويعيل أسرة مكوّنة من ثمانية أفراد، عاجزاً هذا العام عن شراء أضحية العيد كما اعتاد في كل عام، بعد أن فرضت الظروف الاقتصادية القاسية عليه الاكتفاء بشراء كمية من اللحم بالكيلو ليوم العيد فقط.

ويقول عبدالله لـ”المصدر أونلاين” إن عيد الأضحى هذا العام جاء “أكثر قسوة من أي وقت مضى”، مشيراً إلى أن أسعار المواشي وصلت إلى مستويات “خيالية” تجاوزت 200 ألف ريال للأضحية ذات الحجم الصغير، وهي أسعار لا تتناسب مع دخله الشهري الذي بالكاد يغطي الاحتياجات الأساسية لأسرته.

وأضاف أن الأضحية التي كانت تمثل أحد أهم طقوس العيد بالنسبة لأسرته أصبحت هذا العام خارج نطاق قدرته المالية، موضحاً أن الأولوية باتت لتوفير الغذاء ومتطلبات الحياة الضرورية في ظل موجة الغلاء التي طالت مختلف السلع والخدمات.

ولا تبدو حال أسواق المواشي في عدن أو غيرها من المحافظات أفضل من بقية الأسواق، إذ شهدت أسواق الأضاحي في محافظة إب ومحافظات أخرى ركوداً لافتاً بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى، رغم الارتفاع الكبير في أسعار المواشي مقارنة بالسنوات السابقة، وسط عزوف كثير من المواطنين عن الشراء بسبب الغلاء.

وفي سوق “السبت الشعبي” المعروف بـ”السُوَيق” شمال مدينة إب، وهو أحد أكبر أسواق المواشي الأسبوعية في المحافظة، قال بائعون إن حركة البيع والشراء تشهد ركوداً واضحاً رغم الازدحام الكبير وتوافد الأضاحي بمختلف أنواعها، خلافاً لما كان يشهده السوق خلال مواسم العيد في الأعوام الماضية.

وينسحب الوضع ذاته على سوق الثلاثين “المرباع” في الدائري الغربي لمدينة إب، الذي يُعد من أبرز أسواق المواشي اليومية خلال أيام العشر، إذ لم يشهد النشاط المعتاد خلال الأيام الأخيرة التي تسبق عيد الأضحى.

وأكد مواطنون في محافظة إب لـ”المصدر أونلاين” أن أسعار الأغنام والماعز باتت خارج متناول معظم الأسر، بعد تجاوز أسعار بعض رؤوس الأغنام 120 ألف ريال، ما دفع كثيرين للعزوف عن شراء الأضاحي واللجوء إلى بدائل أقل كلفة، بينها شراء الدجاج أو كميات محدودة من اللحوم.

وقال المواطن حمود أحمد صالح، من أبناء مديرية حبيش، إنه جال في عدد من الأسواق بحثاً عن أضحية تناسب وضعه المعيشي لكنه عجز عن شرائها، مشيراً إلى أنه سيكتفي هذا العام بشراء الدجاج بديلاً عن “كبش العيد”، مستشهداً بقوله تعالى: “لا يكلف الله نفساً إلا وسعها”.

في المقابل، قال المواطن أحمد السعيدي إنه بدأ منذ شهرين بتجميع قيمة الأضحية، واضطر إلى الاستدانة لإكمال ثمنها، مؤكداً تمسكه بذبح الأضحية وتقاسمها مع أقارب له لا يستطيعون شراء الأضاحي أو حتى الدجاج بسبب أوضاعهم المعيشية الصعبة.

وفي الأسواق الشعبية والمراكز التجارية بعدن، لا تبدو كسوة العيد أقل معاناة من الأضاحي، إذ يقول المواطن أحمد صالح، وهو رب أسرة مكوّنة من ستة أفراد، إن أسعار الملابس شهدت هذا العام ارتفاعاً غير مسبوق، الأمر الذي ضاعف معاناة المواطنين مع اقتراب عيد الأضحى.

وأضاف لـ”المصدر أونلاين” أن كثيراً من العائلات أصبحت غير قادرة على شراء كسوة العيد لأطفالها كما في السابق، مشيراً إلى أن غياب الرقابة على الأسواق ساهم في تفاقم الأزمة وفتح المجال أمام ارتفاعات متواصلة في الأسعار دون ضوابط حقيقية.

وأوضح أن قرار الحكومة برفع تسعيرة الدولار الجمركي انعكس سريعاً على أسعار السلع والبضائع، رغم التصريحات الرسمية التي أكدت أن القرار لن يؤثر على أسعار المواد الأساسية، مؤكداً أن المواطنين لمسوا تأثير القرار منذ اليوم التالي مباشرة مع ارتفاع أسعار الملابس والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.

وأشار إلى أن التحسن الأخير الذي شهدته العملة المحلية أمام العملات الأجنبية كان “تحسناً وهمياً” لم ينعكس بصورة حقيقية على أسعار السلع، حيث عادت معظم الأسعار إلى مستوياتها المرتفعة بعد أسابيع من تراجع سعر الصرف، الأمر الذي يتطلب – بحسب قوله – تشديد الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الفعلية.

ويجسد المعلم مكين عبدالعزيز، من أبناء مديرية العدين بمحافظة إب، جانباً من معاناة آلاف المعلمين في اليمن في ظل استمرار توقف المرتبات منذ أكتوبر 2016 وغياب مصادر الدخل الثابتة، إذ قال إن أضحية العيد أصبحت “حلماً بعيد المنال”، مؤكداً أن ما يؤلمه أكثر هو عجزه عن توفير كسوة العيد لأطفاله بعد أن وعدهم بها منذ عيد الفطر الماضي ولم يتمكن من الوفاء بوعده.

وفي مديرية جبلة، قال المواطن دبوان الصلوي إن الملابس المستعملة باتت وسيلته الوحيدة لإدخال قدر من الفرحة على أطفاله، بعد عجزه عن شراء ملابس جديدة أو توفير متطلبات العيد.

أما “أم سليم”، وهي نازحة من محافظة الحديدة إلى مدينة إب منذ ثماني سنوات، فقالت إن أسرتها كانت تعتمد خلال المواسم السابقة على المساعدات الإنسانية والإغاثية، غير أن تلك المساعدات توقفت خلال الفترة الأخيرة نتيجة القيود المفروضة على العمل الإنساني وإغلاق عدد من الجمعيات الخيرية أو الاستيلاء عليها، مؤكدة أن همها الأكبر لم يعد الأضحية، بل توفير أبسط احتياجات أسرتها اليومية.

وتتزامن هذه الأوضاع مع تحذيرات أممية من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن، إذ أكدت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في تقرير حديث أن 18.

3 مليون شخص يواجهون مستويات الأزمة أو ما هو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد مطلع عام 2026، مشيرة إلى أن اليمن سجل أعلى معدل عالمياً ضمن المستوى الرابع “الطوارئ” في مؤشرات الجوع.

وأوضحت المنظمة أن الوضع في مناطق سيطرة الحوثيين “حرج للغاية” نتيجة توقف عمليات الأمم المتحدة والقيود المفروضة على العمل الإنساني، لافتة إلى أن أي استقرار في سعر الصرف بالمناطق الخاضعة للحكومة لا يزال “هشاً” في ظل تداعيات التصعيد الإقليمي واضطرابات التجارة وتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، وما رافق ذلك من ارتفاع في أسعار الغذاء والوقود والمدخلات الزراعية.

وتراجعت خلال السنوات الأخيرة عادة تربية المواشي والماعز لدى الأسر الريفية استعداداً لمواسم العيد، نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية والجفاف وتراجع المواسم الزراعية، ما أدى إلى تقلص هذه الظاهرة بشكل كبير في الريف اليمني.

ومع تصاعد الأعباء الاقتصادية، اضطرت كثير من الأسر إلى بيع ما لديها من مواشٍ لتوفير الاحتياجات الأساسية، فيما لجأت أخرى إلى بدائل أقل كلفة لتجاوز متطلبات العيد.

ويبقى عيد الأضحى هذا العام حاضراً في وجدان اليمنيين وغائباً عن القدرة الشرائية لكثير من الأسر، بينما يحاول المواطنون التمسك ببقايا الفرح وصناعة بهجة العيد داخل البيوت، تواصل الأزمة الاقتصادية إلقاء ظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية، في انتظار حلول تعيد التوازن للأسواق وتمنح الناس مساحة حقيقية للاحتفال كما اعتادوا في مواسم سابقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك