يقف حسين يونس أمام لوح التقطيع، يقطع اللحوم لزبائنه، الذين يتهافتون عليه من كل مكان، فالأمر لا يتوقف على ذبح الأضاحي وتقطيع اللحوم فقط، بل تظهر فروق واضحة بين الجزار المحترف، الذي قضى أعواماً طويلة في تعلم الصنعة، وبين «السريح» الذي يعمل بشكل مؤقت دون خبرة كافية، مما ينعكس على جودة التقطيع.
يعمل «حسين»، البالغ من العمر 70 عاماً، في مهنة الجزارة التي ورثها عن والده وجده، منذ 60 عاماً، إذ كان يساعد والده في تقطيع اللحوم، وهو في عمر الـ10 أعوام، لذا يرى أن المهنة تغيرت كثيراً على مدار العقود الماضية، خاصة مع ظهور ما يعرف بـ«السريحة»، وهم الجزارون المتجولون الذين يزداد انتشارهم خلال موسم عيد الأضحى، قائلاً في حديثه لـ«الوطن»: «السريح بيشتغل أيام العيد بس، واللى بييجى يتعلم عندي بيكون جزار محترف».
ما الفرق بين «السريح» والجزار المحترف؟لا ينتمي «السريحة» إلى مهنة الجزارة، لأنهم يعملون في مجالات أخرى، ويتعلمون بعض أساسيات الذبح والتقطيع قبل حلول عيد الأضحى، لكسب المال خلال هذه الأيام المعدودة: «السريحة اللي بيطلعوا في الأعياد، مش جزارين، بيبقى كل واحد شغال في أى مهنة، وييجي يقف جنب جزار شوية، ويتعلم منه أي حاجة، ويطلع في العيد عشان يدبح».
توجد العديد من الفروق بين الجزار المحترف، ومن يمارس المهنة بشكل مؤقت، وتظهر الخبرة الحقيقية في طريقة التعامل مع الذبيحة، ومعرفة اتجاهات قطعيات اللحم، وكيفية استخراجها دون إهدار، أما الجزار غير المتمرس أو «السريح» قد يتسبب في فقدان كميات كبيرة من اللحم، بسبب سوء التقطيع: «السريح لما يفرق في العضم 10 كيلو لحمة، يبقى ضيع مبلغ كبير على الزبون».
وبالرغم من تقدم الرجل السبعيني في العمر، فإنه لا يزال يحرص على ذبح الأضاحي بنفسه لجيرانه فقط، خلال أيام العيد، خاصة أن ساعات العيد الأولى تكون قليلة جداً، ويسعى الجميع إلى الذبح فى هذا التوقيت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك