اعتبرت طهران أن الضربات الجوية الأمريكية الليلية على جنوب إيران تمثل" انتهاكا جسيما" لوقف إطلاق النار، مؤكدة أن الجيش الأمريكي" يواصل أعماله غير القانونية" في منطقة هرمزغان خلال الساعات الـ48 الماضية، ومحذرة من أنها" لن تترك أي شر من دون رد".
وجاء التصعيد ليبدد مؤشرات التقدم الدبلوماسي الأخيرة، ويزيد التوتر في مضيق هرمز المحاصر ويرفع أسعار النفط بقوة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية سابقا أنها استهدفت منصات لإطلاق الصواريخ في جنوب إيران، فيما تحدثت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن انفجارات في بندر عباس وفتح تحقيق لتحديد مصدرها، من دون تأكيد رسمي للهجمات.
وفي حادث منفصل، قال الحرس الثوري إنه أسقط مسيرة أمريكية وأطلق النار على طائرات أخرى حاولت دخول الأجواء الإيرانية، من دون تحديد التوقيت.
ويأتي ذلك بعد غارات أمريكية مطلع أيار/مايو ردت عليها طهران باستهداف سفن في مضيق هرمز، في خطوة وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها" لا أهمية لها".
اقرأ أيضامضيق هرمز، البرنامج النووي، الأصول والأموال المجمدة، لبنان.
ما الذي يعطل إبرام اتفاق بين ترامب وإيران؟وأدى الإعلان عن الضربات الجديدة إلى عودة الحذر إلى الأسواق العالمية، فتذبذبت البورصات الأوروبية وارتفع الدولار مجددا، فيما صعد سعر النفط إلى حدود 100 دولار للبرميل مع تبدد الآمال باتفاق وشيك يعيد فتح مضيق هرمز.
وفي الداخل الإيراني، بدأت السلطات خطوات أولى لإعادة خدمة الإنترنت بعد انقطاع شبه كامل منذ هجوم إسرائيلي أمريكي في 28 فبراير/شباط، مع رصد منظمة" نت بلوكس" عودة جزئية للشبكة.
وأفادت شابة من كرمانشاه (22 عاما) لوكالة الأنباء الفرنسية بأنها تمكنت مؤخرا من تصفح بعض المواقع الدولية عبر مزود الخدمة المحلي، لكنها لا تزال تحتاج إلى شبكة افتراضية خاصة للوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي.
دبلوماسيا، تتواصل المحادثات رغم التلويح المتبادل بالقوة؛ فقد زار كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي الدوحة الاثنين في أول زيارة من نوعها منذ اندلاع الحرب، قبل أن يعود الوفد الإيراني إلى طهران الثلاثاء، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.
وخلال اتصال مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان استعداد بلاده" للتوصل إلى إطار محترم لإنهاء الحرب".
وبحسب وكالة تسنيم، يطالب الوفد الإيراني بالإفراج عن أصول مجمدة بقيمة 24 مليار دولار، على أن يفرج عن نصف المبلغ فور توقيع مذكرة تفاهم أولية.
ويعد ملف الأموال المجمدة إلى جانب البرنامج النووي أحد أبرز عناصر الخلاف مع واشنطن، التي تربط أي اتفاق بتدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الغامض المصير منذ الضربات الإسرائيلية الأمريكية في يونيو/حزيران 2025.
ورغم تحذير طهران من أن الاتفاق" ليس وشيكا"، أبقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الباب مفتوحا، مشيرا إلى مفاوضات جارية حول" الصياغة الدقيقة" للنص الأولي، ومؤكدا أن الرئيس دونالد ترامب" إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة".
وويبحث ترامب عن مخرج من حرب تسببت باضطراب كبير في الاقتصاد العالمي نتيجة الحصار شبه الكامل على مضيق هرمز، الممر الحيوي لخمس صادرات النفط والغاز المسال في العالم.
ميدانيا، تصاعد التوتر البحري مع الإعلان عن استهداف ناقلة نفط الثلاثاء قبالة سواحل عمان، بحسب هيئة مراقبة الملاحة البريطانية (UKMTO)، في ظل استمرار تركيز المفاوضات على إعادة فتح المضيق.
وعلى الجبهة اللبنانية، دعت إسرائيل للمرة الأولى سكان مدينة النبطية في الجنوب إلى إخلائها بالكامل، غداة غارة جوية شرق البلاد.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان الثلاثاء أوقعت 31 قتيلا، مع إعلان إسرائيل تكثيف هجماتها في البلاد على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية وحزب الله.
وأكد الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية ضد حزب الله المدعوم من إيران إلى ما بعد" الخط الأصفر" داخل القرى التي يسيطر عليها في جنوب لبنان، بينما كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد تعهد عشية ذلك بتكثيف الغارات" لسحق" حزب الله، في خطوة تهدد بتقويض المفاوضات التي تأمل طهران أن تفضي إلى اتفاق شامل مع واشنطن يشمل الساحة اللبنانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك