شهدت صناعة النفط الأميركية تباطؤاً في نمو النفط الصخري خلال العامين الأخيرين، ثم انخفاضاً في الشهور الأخيرة، وفي وقت عزا المحللون ووسائل الإعلام هذا التباطؤ والانخفاض إلى انخفاض أسعار النفط، ومحاولة الشركات ضبط الانفاق الاستثماري وتعظيم عوائد رأس المال، لكن الحقيقة غير ذلك، فقد جاء التباطؤ ثم الانخفاض بعد موجة اندماج واستحواذ ضخمة جعلت الشركات تنشغل في عمليات التكامل لفترة تتجاوز العام، وإعادة تقييم ما لديها من أصول وآبار وغيرها، ومن ثم انخفض الإنفاق الاستثماري.
بعد هبوط مستمر لفترة طويلة ثم استقرار حول مستويات منخفضة نسبياً، ارتفع عدد حفارات النفط في الولايات المتحدة بمقدار 10 الأسبوع الماضي، والسؤال ما هو مستقبل أسواق النفط إذا عاد إنتاج النفط الصخري للنمو، بعد أن هبط خلال الشهور الأخيرة؟شهدت صناعة النفط الأميركية تباطؤاً في نمو النفط الصخري خلال العامين الأخيرين ثم انخفاضاً في الشهور الأخيرة، وفي وقت عزا المحللون ووسائل الإعلام هذا التباطؤ والانخفاض إلى انخفاض أسعار النفط، ومحاولة الشركات ضبط الانفاق الاستثماري وتعظيم عوائد رأس المال، لكن الحقيقة غير ذلك.
جاء التباطؤ ثم الانخفاض بعد موجة اندماج واستحواذ ضخمة جعلت الشركات تنشغل في عمليات التكامل لفترة تتجاوز العام، وإعادة تقييم ما لديها من أصول وآبار وغيرها، ومن ثم انخفض الإنفاق الاستثماري، أما السبب الثاني فهو سيطرة الشركات النفطية العملاقة مثل" إكسون موبيل" و" شيفرون" على كبار شركات النفط الصخري، وهذه الشركات لم تسيطر على النفط الصخري لزيادة إنتاجه بصورة كبيرة أو لتحقيق أرباح إضافية، فهذه الشركات لم تجد مفراً من شراء تلك الشركات للسيطرة على نموها ومنعها من منافسة أعمالها في أنحاء العالم كافة، وهذه الشركات تعلم جيداً من تاريخها العريق أن أكبر مهدد لمصالحها تاريخياً، والذي تسبب في خفض أرباحها وهيمنتها العالمية، هو ارتفاع صادرات النفط الأميركية نتيجة زيادة إنتاج المنتجين المستقلين.
تاريخياً كانت هذه الشركات تسيطر على صناعة القرار في واشنطن والولايات الأميركية، فجعلت سكة حديد تكساس تدير إنتاج تكساس بعد خفضه بصورة كبيرة، لمنع المنتجين المستقلين من زيادة الصادرات الأميركية، وأداروا أسواق النفط العالمية من خلال التنسيق مع ما يعرف ب" الأخوات السبع"، وهي أكبر سبع شركات أميركية وأوروبية وقتها، وكان أحد أهدافها تحجيم صادرات المنتجين الأميركيين المستقلين من طريق خفض الكُلف من جهة، والسيطرة على نقل النفط وتسويقه من جهة أخرى، والوضع خلال الاعوام الأخيرة كان مماثلاً، ولكن شركات النفط فقدت تأثيرها السياسي، ومن ثم اضطرت إلى التدخل وشراء شركات المنتجين المستقلين.
هذه الشركات العملاقة رفضت في الفترات الأخيرة زيادة الاستثمار والإنتاج في أحواض الصخري على رغم ارتفاع الأسعار وطلبات ترمب، وهذا يؤكد فكرة السيطرة، ولهذا كان متوقعاً أن أي رد فعل على ارتفاع أسعار النفط من المنتجين المستقلين، ومعظمهم شركات متوسطة وصغيرة، وهذا ما نراه اليوم، فأي زيادة قادمة في عمليات الحفر ستأتي منهم، ومن ثم فقد نجد موجة استحواذ أخرى قادمة كي تُحكم شركات النفط الكبرى قبضتها على الصناعة.
نسبة المخاطرة في عمليات التنقيب والحفر التقليدية عالية، وحفر بئر جافة أو غير تجارية يعني خسارة كلفة حفر البئر بالكامل، ولكن هذه المخاطرة غير موجودة في مكامن النفط الصخري المعروفة، لأن الطبقات الحاوية للنفط والغاز، والتي تمتد لمساحات كبيرة، معروفة، ومن ثم فإن المخاطرة أقل مقارنة بالنفط التقليدي، ولهذا فإن أهم أمر بالنسبة إلى منتجي النفط الصخري المستقلين هو السعر، ومع ارتفاع الأسعار نتيجة أزمة هرمز فقد كان واضحاً أن من سيستجيب لارتفاع الأسعار ويزيد عمليات الحفر وزيادة الإنتاج هم المنتجون المستقلون، وهم كما أسلفت شركات متوسطة وصغيرة، ولكن وصفها بمتوسطة وصغيرة لا يعني أن نستخف بها، لأن هذه الشركات هي من قام ب" ثورة الصخري" ورفعت الإنتاج بمقدار 9 ملايين برميل يومياً، وهو إنتاج يفوق إنتاج النفط في الإمارات والكويت معاً.
ارتفع عدد الحفارات بمقدار 10 خلال الأسبوع الماضي، وإذا استمرت هذه الزيادة وتجاوزت 20 حفارة أخرى ليصل العدد إلى نحو 450 أو أكثر، فإن النتيجة الحتمية لذلك هي زيادة إنتاج النفط الصخري مرة أخرى، وبعبارة أخرى فإن وجود 450 حفارة أو أكثر سيؤدي إلى رفع الإنتاج بما يتجاوز معدلات النضوب، وهذا يعني بالصورة زيادة الإنتاج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك