على غير العادة، لم تكن ليلة في العاصمة هذا العام ليلةً هادئة تحتفي بقدوم العيد وتجهيزات الصباحية، بل تحولت إلى ما يشبه" حالة طوارئ" في محطات تعبئة الوقود.
ففي الوقت الذي كان فيه المواطنون يتبادلون التهاني، كانت شوارع العاصمة تشهد زحاماً خانقاً من نوع آخر، حيث امتدت طوابير المركبات لمئات الأمتار أمام محطات الوقود التي أغلقت أبوابها فجأة، مخلفةً وراءها تساؤلات ملحة حول أسباب هذا الإرباك وغموض الموقف في أول أيام العيد.
بدأت الأزمة مساء أمس الثلاثاء، حينما فوجئ أصحاب المركبات بإغلاق المحطات التي تعمل بنظام (24 ساعة).
هذا الإغلاق، الذي وصفه المواطنون بـ" غير المبرر"، تسبب في حالة من الهلع الجماعي، حيث سارع السائقون، لاسيما أصحاب سيارات الأجرة الذين يعتمدون على" الرزق اليومي"، إلى البحث عن محطة مفتوحة لتأمين الوقود قبل حلول صباح العيد.
وتناقل المواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو تظهر العشرات من السيارات في طوابير طويلة، معبرين عن استيائهم من هذا المشهد الذي يكرر معاناة العراقيين في كل مناسبة.
وقد وصف أحد السائقين المشهد قائلاً: " كنا ننتظر فرحة العيد، لكننا قضينا ليلتنا في صراع من أجل بضع لترات من البنزين".
قرار" التوقيتات".
هل كان" السبب الخفي"؟تشير المعطيات الميدانية إلى أن السبب وراء هذا الإرباك يعود إلى صدور توجيهات جديدة تحدد أوقات عمل محطات الوقود من الساعة السابعة صباحاً وحتى العاشرة ليلاً، وهو ما يعني إلغاء نظام العمل الليلي.
هذا القرار، الذي طُبق بشكل مفاجئ وفي ليلة العيد، كان بمثابة" صاعقة" للمواطنين الذين لم يتم إعلامهم مسبقاً، ولم يتم مراعاة طبيعة العيد التي تقتضي حركة تنقل واسعة على مدار الساعة.
ويرى خبراء في قطاع النقل والمواطنين على حد سواء، أن توقيت اتخاذ هذا القرار كان" خاطئاً تقنياً"، حيث إن تحديد توقيتات إغلاق في وقت يحتاج فيه الناس إلى الحركة الدائمة يُعد خطوة تفتقر إلى التنسيق بين الجانب الإداري والواقع الخدمي للمدينة.
ومع بزوغ أول أيام العيد، لا تزال الصورة غير واضحة.
ففي الوقت الذي انفتحت فيه بعض المحطات صباح اليوم، ما زال الخوف يدب في نفوس المواطنين من أن يكون هذا الانفراج مؤقتاً، خاصة مع عدم صدور بيان رسمي من أو المنتجات النفطية يشرح فيه أسباب الإغلاق المفاجئ، أو يؤكد استثناء أيام العيد من قرار" تحديد التوقيتات".
هذا الغموض وضع المواطن في دوامة من التكهنات، هل هو نقص في المنتوج؟ أم خلل في إدارة المحطات؟ أم مجرد تطبيق متعثر لقرار إداري جديد؟ إن غياب المعلومة الرسمية في هذه الأوقات هو ما يغذي شائعات الأزمات ويجعل المواطن يلجأ إلى التكالب على المحطات مخافة انقطاع المادة.
ولقد أثارت هذه الحادثة مطالبات واسعة بضرورة تدخل وزارة النفط لضبط إيقاع العمل في المحطات خلال أيام العطل.
فالمواطن يجد نفسه اليوم أمام أزمة مفتعلة، فإما أن يُحرم من التنقل في العيد، أو أن يقضي إجازته في طوابير الانتظار.
إن المطلوب اليوم ليس مجرد تبريرات، بل إجراءات عملية تضمن استثناء الأعياد والمناسبات من قرارات تقليص ساعات العمل، وتوضيح أسباب أي تغيير في التوقيتات قبل تطبيقه بمدة كافية، التأكد من أن المحطات المشمولة بالعمل تؤدي واجبها دون انقطاع، ومعاقبة المحطات التي تغلق أبوابها دون عذر مشروع.
وفي أول أيام العيد، يبقى الشارع البغدادي في حالة ترقب، بانتظار" رسالة طمأنة" تضع حداً لهذه المفرغة من الأزمات المتكررة التي تنغص عليهم فرحة العيد.
حمّل تطبيق السومرية للحصول على آخر الأخبار والتغطيات الخاصة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك