أكدت دار الإفتاء المصرية أنّ الأضحية تُعد من أعظم شعائر الإسلام وأحب الأعمال إلى الله تعالى في أيام النحر، مشيرة إلى أن حكمها الأصلي هو سُنة مؤكدة للقادر المستطيع، لكنها تتحول إلى واجب شرعي إذا ألزم المسلم نفسه بها عن طريق النذر.
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى رسمية، أن من نذر ذبح أضحية بعينها، كأن يقول: «إن شفى الله ابني فسأضحي بهذه البهيمة»، ثم تحقق الشرط الذي علق عليه النذر، أصبح ملزمًا شرعًا بالوفاء به، ولا يجوز له التصرف في الأضحية بالبيع أو الهبة أو غير ذلك من التصرفات الناقلة للملكية.
وأضافت أن الفقهاء أجمعوا على وجوب الوفاء بالنذر إذا كان في طاعة، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه»، مؤكدة أن الأضحية بعد تعيينها بالنذر تصبح حقًا متعلقًا بالقربة إلى الله تعالى، ولا يجوز العدول عنها دون عذر معتبر.
وبينت دار الإفتاء أن التصرف في الأضحية المنذورة قبل تحقق الشرط المعلق عليه النذر يظل محل توقف شرعي، فإذا تحقق الشرط بطل البيع ووجب الوفاء بالنذر، أما إذا لم يتحقق الشرط صح البيع، ولهذا يكون الامتناع عن بيعها هو الأصل والأحوط شرعًا.
وفيما يتعلق بحالة التعثر المالي، أكدت أنه إذا أصاب الناذر عُسر شديد ولم يجد سبيلًا للخروج من ضائقته إلا ببيع الأضحية التي نذرها، جاز له بيعها رفعًا للحرج، على أن تلزمه كفارة يمين؛ باعتبار أنه أصبح عاجزًا عن الوفاء بالنذر.
وأشارت إلى أن كفارة اليمين تكون بإحدى ثلاث خصال على التخيير: «إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، وهو غير متحقق في زماننا، فإن عجز عن ذلك كله وجب عليه صيام ثلاثة أيام».
وشددت دار الإفتاء على أن الشريعة الإسلامية قامت على التيسير ورفع المشقة، وأن النذر وإن كان ملزمًا لصاحبه، فإن العجز الحقيقي يفتح باب الرخصة الشرعية مع وجوب الكفارة، حفاظًا على مقاصد الشريعة ومراعاة لأحوال الناس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك