للعام الثالث على التوالي، يُحرم فلسطينيو قطاع غزة من أداء شعائر عيد الأضحى، فلا حجاج غادروا لأداء المناسك، ولا أضاحي دخلت إلى القطاع المحاصر، وكأن غزة باتت خارج نطاق الزمن.
فقد أدى الفلسطينيون في القطاع صلاة العيد على أنقاض المساجد المدمرة جراء العدوان الإسرائيلي.
وتجمع المئات لأداء صلاة عيد الأضحى بجوار مسجد الهدى المدمر في منطقة جورة العقاد شمال مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، على بعد أقل من كيلومتر من الخط الأصفر، وسط ظروف أمنية ومعيشية صعبة للعام الثالث بسبب الحرب على غزة.
حركة شبه معدومة في أسواق المواشيوفي أسواق المواشي، بدت الحركة شبه معدومة، مع تراجع حاد في القدرة الشرائية للسكان بفعل الحرب والأزمة الإنسانية الخانقة.
وقال أحد بائعي المواشي: " نسبة الإقبال على الدواب في السوق اليوم لا تتعدى 5%"، مشيرًا إلى أن" المواطن الفلسطيني اليوم يعيش أوضاعًا معيشية صعبة جدًا، في ظل غياب السيولة المالية، إلى جانب الأسعار الخيالية".
وأضاف: " اليوم، إذا أردت أن أضحي، فأنا بحاجة إلى ما بين 7 و8 آلاف دولار حتى أشتري خروفًا يزن 40 كيلوغرامًا".
وفي سوق آخر للمواشي، ظهرت أعداد محدودة من الخراف والعجول، بينما خيّم الصمت على الحضائر القليلة التي نجت من الدمار، ووقف مزارعون يائسون بجانب مواشيهم التي يعرضونها بأسعار مرتفعة.
وقال أحدهم: " لا يوجد إقبال، فمن سيشتري خروفًا بـ15 ألف شيكل أو 20 ألف شيكل؟ ".
وأضاف: " اليوم الناس بالكاد تشتري البطاطا والبندورة والمواد الأساسية للبيت، لم يعد الوضع كما في السابق، حين كانت الناس مرتاحة والجميع يربي ويذبح الأضاحي".
من جهتها، قالت وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة إن حرمان أكثر من مليوني فلسطيني من الأضاحي للعام الثالث على التوالي يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب الإسرائيلية.
ولا تتوقف قسوة المشهد عند الأسواق، ففي أحد مخيمات الإيواء قرب ميناء غزة، بدت صورة العيد أكثر قتامة لعائلة تعيش داخل خيمة بعد أن فقدت منزلها وكل مقومات الحياة.
وقالت سيدة فلسطينية لمراسل التلفزيون العربي: " نفسي أجيب لهم، لكن الوضع لا يساعدنا.
في مثل هذه الأيام، عندما كنت في بيتي، كنت أشتري لهم كل ما يريدونه، وأرى الفرحة على وجوههم، وأحضر لهم أجمل الملابس، ونضحي ونطعم الناس، ونكون جميعًا سعداء أنا وزوجي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك