مع حلول عيد الأضحى، تستعيد الجزائر أجواءها الشعبية الخاصة، حيث تمتلئ الأحياء بحركة العائلات والأطفال وأسواق المواشي، فيما يحرص كثير من المغتربين والمشاهير على العودة إلى البلاد لقضاء المناسبة وسط الأجواء التي يعتبرها الجزائريون" الأقرب إلى القلب".
ويردد كثير من الجزائريين مع اقتراب العيد عبارة" ما بقاش بنّة العيد تاع البكري"، في إشارة إلى تغيّر ملامح المناسبة مقارنة بالماضي، بفعل غلاء الأسعار وتسارع وتيرة الحياة، وهو ما أثر على أجواء الزيارات العائلية و" لمة" العيد التقليدية.
ورغم ذلك، لا تزال الأحياء الشعبية تحتفظ بجزء كبير من روح العيد، خصوصاً مع وصول الأضاحي إلى الشوارع والساحات قبل أيام من المناسبة، حيث يجد الأطفال متعة خاصة في ملاعبتها والالتفاف حولها.
ومن قلب حي باب الوادي الشعبي بالعاصمة الجزائر، ظهر النجم العالمي دي جي سنايك في مقاطع فيديو متداولة وهو يتجول ممسكاً بأضحيته، في مشهد أثار تفاعلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كما خطف الفنان سولكينغ الأنظار بعدما ظهر داخل أسواق المواشي وهو يتفاوض مع الموالين حول الأسعار، مستعيداً أجواء العيد الشعبية التي يحن إليها كثير من الجزائريين المقيمين بالخارج.
ولم تقتصر أجواء العيد على المشاهير الجزائريين فقط، بل اختار عدد من المؤثرين العرب قضاء المناسبة في الجزائر، بينهم صانع المحتوى أحمد ضياء، الذي ظهر في فيديوهات رفقة المؤثر الجزائري خبيب وهما يختاران الأضحية ويلاعبانها عشية العيد.
كما فضّل المؤثر السعودي خالد العليان قضاء يوم عرفة وعيد الأضحى في ولاية باتنة شرق الجزائر، ضمن جولة يقوم بها بين عدد من الولايات الجزائرية.
أطباق العيد.
نكهات الجدّاتوتبقى صبيحة عيد الأضحى من أكثر اللحظات ارتباطاً بالذاكرة الجماعية للجزائريين، مع توجه العائلات إلى المساجد لأداء صلاة العيد قبل العودة إلى الأحياء لبدء مراسم النحر وسط أجواء جماعية يشارك فيها أفراد العائلة والجيران.
وبعدها تنطلق النساء في إعداد الأطباق التقليدية المرتبطة بالمناسبة، والتي تبدأ عادة بالأكلات الخفيفة مثل الشواء والكبد والكلى مع البطاطا المقلية.
وقالت الشيف سوار كايك لـ" العربية.
نت" إن أطباق العيد تختلف من منطقة إلى أخرى بحسب العادات والتقاليد المحلية، إلا أن هناك أكلات تكاد تكون حاضرة في معظم البيوت الجزائرية.
وأوضحت أن أغلب العائلات تحرص على إعداد الكسكسي باللحم في أولى أمسيات العيد، إلى جانب أطباق شهيرة مثل" البولفاف" المصنوع من قطع الكبد الملفوفة بالشحم والمشوية، و" الشخشوخة" المنتشرة في شرق الجزائر، إضافة إلى" الرشتة" و" المثوم" المعروف في مناطق الوسط والعاصمة.
ورغم التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع الجزائري، لا تزال أجواء عيد الأضحى قادرة على جمع العائلات وإحياء تفاصيل شعبية يعتبرها كثيرون جزءاً أساسياً من هوية البلاد وذاكرتها الجماعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك