يواصل أكثر من مليوني حاج رحلتهم الإيمانية في المشاعر المقدسة لاستكمال مناسك الحج، بعد أن عاشوا أعظم لحظاته بالوقوف على صعيد عرفات الطاهر، حيث ارتفعت الأكف بالدعاء، وامتزجت دموع الرجاء بخشوع القلوب والتضرع إلى الله طلبًا للمغفرة والرحمة.
ومع غروب شمس يوم عرفة، بدأت جموع الحجيج النفرة إلى مزدلفة، قبل أن تتجه أفواجهم مع إشراقة صباح يوم النحر إلى مشعر منى، ذلك المشعر المبارك الذي يحتضن ملايين الحجاج على مساحة محدودة، في صورة تجسد عظمة التنظيم وروحانية المشهد، وهناك يواصل ضيوف الرحمن مناسكهم برمي جمرة العقبة الكبرى، ثم التوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف الإفاضة، وسط قلوب عامرة بالإيمان وألسنة لا تتوقف عن التلبية والتكبير.
شهد مشعر مني حالة تأهب قصوي من جانب السلطات السعودية لاستقبال الحجيج، حيث اتسمت حركة تدفق ضيوف الرحمن بالتنظيم الشديد وبذل رجال الأمن السعودي جهودا كبيرة للقضاء على حالات التزاحم ومنع أي تدافع ليؤدي ضيوف الرحمن مناسكهم في سهولة ويسر ويعودوا سالمين عبر جسر الجمرات.
فى الوقت نفسه، أعلنت السلطات السعودية حالة الاستنفار بين صفوفها للتيسير على ضيوف الرحمن حيث تم الدفع بعدد كبير من قوات الأمن للحج للمساهمة في تنظيم وسلامة الحشود، بالإضافة إلي إنتشار الوحدات المرورية علي الطرق ومحيط المشاعر المقدسة لاستقبال قوافل الحجيج، وتحقيق الانسيابية والمرونة بالحركة ضمانا لسلامتهم.
كما قدمت الجهات الحكومية الموظفة لخدمة الحجيج بالمشاعر المقدسة كافة أوجه الخدمات الطبية والإسعافية والتموينية وكل ما يحتاج إليه ضيوف الرحمن، وتم وضع خطة عالية الدقة اعتمدت أنظمة حديثة لإدارة الحشود من قوافل الحجيج، ومنع حدوث أي تكدسات او زحام سواء وقت التصعيد إلى عرفات والنفرة إلى مزدلفة ومن بعدها إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، وصولًا إلى رمي جمار أيام التشريق الثلاثة.
حيث تم تحديد مسارات الذهاب ومسارات للإياب، بالإضافة إلى المتابعة بواسطة كاميرات المراقبة لمعرفة الكثافات والأوضاع التي يسير فيها الحجاج، ومن ثم التعامل مع أي طارئ وفقا للخطة الموضوعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك