شهدت المنطقة، الثلاثاء، حراكاً دبلوماسياً مكثفاً تمثل في سبعة اتصالات بين قادة ومسؤولين عرب وإيرانيين، إلى جانب اتصالات عربية-عربية، دعماً للوساطة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران ومحاولة لاحتواء التوتر المتجدد بين الجانبين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، برعاية أطراف إقليمية ودولية، بهدف صياغة" مذكرة تفاهم" تضع إطاراً لاتفاق ينهي الحرب، وفق ما نقلت وكالة" الأناضول" التركيّة.
توتر جديد بعد تفاؤل بقرب الاتفاقوعاد التوتر إلى الواجهة بعد موجة تفاؤل في الأوساط الدولية بقرب الإعلان عن اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من تعثر المسار الدبلوماسي والعودة إلى مربع التصعيد.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أفادت وكالة" فارس" الإيرانية بمقتل عدة أشخاص في غارة أميركية إسرائيلية استهدفت سفناً إيرانية جنوبي جزيرة لارك في مضيق هرمز، الذي شهد، خلال اليومين الماضيين، اشتباكات بين القوات الإيرانية والأميركية، في تطور أعاد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن الولايات المتحدة انتهكت" بشكل صارخ" وقف إطلاق النار المؤقت، مؤكدة أن طهران" لن تترك أي اعتداء من دون رد".
اتصالات عربية وإيرانية لدعم التهدئةوفي سياق التحركات الدبلوماسية، قال الديوان الملكي الأردني إنّ العاهل الأردني عبد الله الثاني تلقى اتصالاً من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، بحثا خلاله أبرز التطورات في المنطقة.
وشدّد الملك الأردني على ضرورة التوصل إلى تهدئة شاملة وتثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنّ أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يضمن أمن الدول العربية.
كذلك، أعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تلقى اتصالاً من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، تناول مسار المفاوضات الجارية والجهود الرامية إلى التوصل لمذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، تمهيداً لاتفاق شامل يعيد الأمن إلى المنطقة.
وأكّد السيسي دعم مصر الكامل للمسار التفاوضي القائم، مع التشديد على رفض أي اعتداء على سيادة دول الخليج أو تهديد سلامة أراضيها، داعياً إلى التحلي بالمرونة وتفادي الحسابات الخاطئة، وإتاحة الفرصة أمام الحلول الدبلوماسية.
من جانبه، أعرب بزشكيان عن تقديره للجهود المصرية والإقليمية المبذولة لتقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع الدول العربية، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي.
اتصال إيراني-عُماني واتصالات قطريةوقالت الرئاسة الإيرانية، إنّ مسعود بزشكيان أجرى اتصالاً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.
وأشاد الرئيس الإيراني بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها سلطنة عُمان لتحقيق الاستقرار الإقليمي، معرباً عن رغبته في استقبال السلطان هيثم في طهران قريباً، في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين.
في السياق ذاته، أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وفق بيانات وزارة الخارجية القطرية، ثلاثة اتصالات مع مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.
وبحثت الاتصالات جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، وسبل تنسيق المواقف الإقليمية لدعم التهدئة وخفض التصعيد في المنطقة.
وشدّد المسؤول القطري على أهمية دعم جهود الوساطة الجارية للتوصل إلى اتفاق سلام مستدام، كما تلقى اتصالاً من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، تناول العلاقات الثنائية وجهود دعم الوساطة بين واشنطن وطهران.
وأكّد آل ثاني، خلال الاتصال، ضرورة تجاوب جميع الأطراف بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، والوصول إلى اتفاق مستدام يمنع تجدد التصعيد.
وساطة باكستانية واتفاق مرتقبوسبق أن نقل موقع" أكسيوس"، الأحد، عن مسؤولين أميركيين قولهم إنّ واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط، واستئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
كذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت الفائت، استكمال التفاوض على معظم بنود الاتفاق مع طهران، بانتظار استكمال ترتيباته النهائية مع إيران ودول شرق أوسطية.
وتقود باكستان وساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، التي بدأت في 28 شباط الماضي، بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، في 8 نيسان الفائت.
في المقابل، نفذت طهران هجمات ضد ما قالت إنها قواعد ومصالح أميركية في دول عربية، ما أسفر عن قتلى وجرحى وأضرار في منشآت مدنية، وأثار إدانات من الدول المستهدفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك