على مدار 13 عاماً، وضعت الدولة المصرية ملف الإسكان على رأس أولوياتها، باعتباره ركيزةً للاستقرار المجتمعي والتنمية الشاملة، إذ حرصت الدولة، منذ إطلاق مبادرة «سكن لكل المصريين»، على أن يكون المشروع برنامجاً وطنياً متكاملاً، قائماً على التخطيط والدعم المباشر للمستحقين، لا يقتصر فقط على توفير وحدات سكنية في مجتمعات حضارية مخططة، بل يتضمن منظومة دعم عبر تمويل عقاري بفترات سداد مُيسَّرة، بما يخفف الأعباء عن كاهل المواطنين، ويحقق أملهم في تملُّك وحدة سكنية مناسبة، كما تم تنفيذ الوحدات وفق أعلى معايير الجودة، مع توفير شبكات المياه والصرف والكهرباء والطرق والخدمات التعليمية والصحية والتجارية، حتى تكون هذه المجتمعات العمرانية الجديدة بيئة متكاملة للحياة.
ومنذ عام 2014، عمل برنامج الإسكان الاجتماعي على توفير سكن آمن ومُيسَّر لمحدودي ومتوسطي الدخل، في إطار رؤية شاملة لتحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، حيث تم طرح نحو 21 إعلاناً للإسكان الاجتماعي، كما تم الانتهاء من تنفيذ أكثر من 789 ألف وحدة سكنية، ويجري الانتهاء من تنفيذ أكثر من 215 ألف وحدة، وقد تم تخصيص 667 ألف وحدة، ومن المستهدف تنفيذ 36 ألف وحدة سكنية.
ففي عام 2016، أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسي مبادرة «سكن لكل المصريين» للمواطنين منخفضي ومتوسطي الدخل، في مبادرة لا تستهدف بناء وحدات سكنية فقط، بل بناء مجتمعات عمرانية عصرية ومتكاملة، حيث تسهم المبادرة في تشجيع المواطنين على الانتقال لوحداتهم السكنية الجديدة عبر توفير المشروعات الخدمية جنباً إلى جنب مع الوحدات السكنية، ونجحت المبادرة الرئاسية في تحقيق العديد من الإنجازات، ومنها الإعلان عن أكثر من مليون وحدة سكنية، كما نجحت في نقل أكثر من 3 ملايين مواطن إلى وحداتهم السكنية الجديدة.
ولم تقتصر المشروعات السكنية للدولة على مشروع الإسكان الاجتماعي فقط، بل عملت على تنفيذ عدد كبير من الطروحات والمبادرات، التي تتضمن مستويات مختلفة من الوحدات السكنية وقطع الأراضي داخل المدن الجديدة على مستوى الجمهورية، سواء للمصريين بالداخل أو المغتربين الراغبين في الحصول على وحدة سكنية أو قطعة أرض داخل وطنهم الأم، كما تتيح لهم السداد بالدولار، وفق شروط وضوابط معينة، ونظام سداد مُيسَّر.
وبحسب بيانات وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، يتم تقديم عدد من الوحدات السكنية المتنوعة لذوي الدخول المتوسطة في جميع أنحاء الجمهورية، بأنظمة سداد متنوعة على فترات طويلة، لتمنح كل مواطن الحق في عيش حياة كريمة، ومنها مشروع «سكن مصر»، الذي يستهدف توفير وحدات سكنية لائقة بأسعار منافسة لمثيلاتها المقدمة من القطاع الخاص، مع ميزة السداد بنظام التمويل العقاري، بالإضافة إلى مشروع «دار مصر»، الذي يضم وحدات سكنية بمساحات تتراوح من 100 إلى 150 متراً مربعاً، وتتكون من ثلاث غرف وصالة كاملة التشطيب، متضمنة العديد من الخدمات.
وطرحت وزارة الإسكان مشروعات للإسكان الفاخر، منها مشروع «جنة»، الذي يُعد من أبرز المجتمعات السكنية الراقية، حيث يقدم وحدات سكنية كاملة التشطيب بتصميمات عصرية وإطلالات على مساحات خضراء خلابة، ويتميز المشروع بتوافر بنية تحتية متكاملة، ومناطق تجارية، وخدمات أساسية، ليمنح السكان تجربة سكنية متكاملة تجمع بين الفخامة والراحة، بفضل موقعه الاستراتيجي، كما يمثل المشروع خياراً مثالياً للإقامة طويلة الأمد، أو للاستثمار العقاري الذكي، الذي يحقق قيمة عالية على المدى الطويل.
كذلك مشروع «ظلال»، وهو مجمع سكني عصري متكامل، صُمِّم ليتماشى مع أنماط الحياة الحديثة، حيث يجمع بين الراحة والخصوصية في أجواء هادئة تحيط بها المساحات الخضراء والتصميمات الراقية، ويتميز بوحدات سكنية بتشطيبات عالية الجودة، وخدمات متكاملة، مع نظام أمني وحراسة على مدار الساعة، لضمان راحة السكان وسلامتهم.
ولم تغفل الدولة مبادرات الوحدات السكنية للمصريين بالخارج، أهمها مبادرة «بيتك في مصر»، التي أطلقتها وزارة الإسكان، بالتعاون مع وزارة الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، تلبية لمطالب المصريين بالخارج، بتوفير آلية تمكنهم من شراء وحدات سكنية بأهم المشروعات العقارية وأكثرها تميزاً، بغرض الاستثمار أو الاستقرار.
كما حرصت الوزارة، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، على توفير قطع أراضٍ سكنية داخل المدن الجديدة، ضمن مبادرة «مسكن»، التي طُرحت منها 6 مراحل حتى الآن، ضمن محاور الأراضي المتوسطة والمميزة والأكثر تميزاً، بنظام التخصيص الفوري، من خلال الحجز الإلكتروني عبر موقع هيئة المجتمعات العمرانية، بمقدم حجز يبدأ من 25 ألف جنيه، وحتى 350 ألف جنيه للأراضي الأكثر تميزاً، وفقاً لعدد من الشروط، ونظام سداد 3 أقساط سنوية متساوية محملة بالفائدة المعلنة من البنك المركزي المصري وقت الاستحقاق.
كما أطلقت وزارة الإسكان مبادرة «أراضي بيت الوطن»، لتوفير قطع الأراضي للمصريين بالخارج، وهو مشروع قومي يوفر قطع أراضٍ ووحدات سكنية وفيلات وشققاً فاخرة في المدن الجديدة، مثل القاهرة الجديدة، والعاصمة الإدارية، و6 أكتوبر، والشيخ زايد، والشروق، ودمياط الجديدة، وغيرها، وهو مخصص حصرياً للمصريين بالخارج، ويتم الدفع بالدولار الأمريكي.
بدورها، قالت المهندسة مي عبدالحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، لـ«الوطن»: «استهدفنا تدشين مليون وحدة سكنية، وأطلقنا مبادرة مليون وحدة سكنية، تم الانتهاء من تنفيذ 790 ألف وحدة، ويجري تنفيذ 242 ألف وحدة، كما يجري تنفيذ 40 ألف وحدة، فنحن نستهدف مجتمعات عمرانية متكاملة، وبالمناسبة بلغ عدد المشروعات الخدمية المنفذة في تلك المجتمعات العمرانية، حتى تاريخه، 14 ألفاً و570 مشروعاً، تتنوع ما بين المدارس، والمستشفيات، والأندية الرياضية، ودور العبادة، وغيرها من المشروعات الخدمية التي يحتاجها المواطن».
وأكدت «عبدالحميد» أن هناك نحو 687 ألف مواطن بأسرهم استفادوا من مشروعات صندوق الإسكان الاجتماعي، وهو ما يقدَّر بأكثر من 3 ملايين مستفيد من مبادرات مشروعات الإسكان الاجتماعي، منهم 667 ألف مواطن من محدودي الدخل، و20 ألف مواطن من متوسطي الدخل، بما يعكس اتساع قاعدة المستفيدين وعدالة التوزيع الاجتماعي، كما تُظهر البيانات تنوع المستفيدين من حيث نوع العمل، منهم 48% من العاملين بالقطاع الخاص، و28% من القطاع الحكومي، أما أصحاب المهن الحرة فيمثلون 24% من المستفيدين بمشروعات الصندوق، وكذلك تشير الأرقام إلى وجود مراعاة للبعد الاجتماعي، من حيث النوع والحالة الاجتماعية، بما يعزز مبدأ الشمول وعدم الإقصاء، حيث استفادت 25% من السيدات بوحدات المبادرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك