كان توماس فرانك قد شبه المهمة في توتنهام بمحاولة تدوير ناقلة نفط عملاقة، لكن" السبيرز" كاد يغرق بدلاً من ذلك، أما روبرتو دي زيربي فنجح بالكاد في إبقاء الفريق فوق خط النجاة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومع ذلك، وجد رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي بيتر تشارينغتون نفسه مضطراً إلى توجيه رسالة مفتوحة إلى الجماهير، وصف فيها آخر مركزين للفريق في الدوري بأنهما" غير مقبولين"، ولم يكن يقصد بذلك المركز الرابع الذي احتله الفريق في نهاية مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا.
المركز الـ17 مجدداً؟ ربما احتفل توتنهام بالبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز الأحد الماضي، بينما بدا ترتيبه النهائي في الموسم الماضي أمراً هامشياً مع ابتعاد الفرق الثلاثة الأخيرة بفارق واضح، وكان يمكن اعتبار ذلك استثناء عابراً، خصوصاً بعدما ظهر فريق فرانك بين فرق المقدمة في بداية الموسم، أما الآن فيمكن اختصار الهدف الأول بكلمتين" لن يتكرر".
وتبدو مهمة دي زيربي نفسية وبدنية في آن واحد، إذ يمكن لخططه داخل الملعب وخارجه، وكذلك لسياسته في التعاقدات، أن تؤثر في ذلك.
فعلى مدار الموسمين الماضيين، خسر توتنهام 47 مباراة، بينها 39 في الدوري الممتاز، ويتحمل أنج بوستيكوغلو جزءاً من المسؤولية، إذ تحولت الخسارة إلى عادة في عهده.
والفريق بحاجة إلى التخلص من ثقافة الهزائم، لا سيما بعد تحقيقه ثلاثة انتصارات فقط في آخر 22 مباراة على أرضه بالدوري، إذ بات مطالباً باستعادة عادة الفوز على أرضه في ملعبه الفخم.
الإصابات وأزمة الجاهزية البدنية في الفريقكما أن الفريق بحاجة إلى الحفاظ على جاهزية لاعبيه بدنياً، والجدول الوحيد الذي تصدره توتنهام كان عدد الأيام التي غاب فيها اللاعبون بسبب الإصابات.
ولا يمكن تفسير ذلك كله بسوء الحظ، وكان أحد الأسباب التي جعلت الفريق، على رغم امتلاكه إحدى أكبر القوائم في الدوري، يبدو وكأنه يملك واحدة من أصغرها، فكثيراً ما افتقد للحلول في المراكز الأساسية.
القيادة وصفقات الدفاع تحت المجهروأظهر دي زيربي قدرة على قيادة" ناقلة النفط العملاقة" بثبات، لكن توتنهام عانى أزمة قيادة حقيقية، وليس فقط بسبب محاولات فرانك المرتبكة لتجنب الغرق أو ظهور إيغور تودور، الذي بدا بوصفه" عبارة" الدوري الإيطالي، أقرب إلى قائد سفينة" تيتانيك".
وكان اختيار كريستيان روميرو قائداً للفريق قراراً سيئاً، إذ إن حالات طرده وإيقافه وإصاباته، إلى جانب انشغاله المتكرر بأجندة المنتخب الأرجنتيني، جعلته يقدم نموذجاً سلبياً في القيادة.
وكان اهتمام النادي في يناير (كانون الثاني) بأندي روبرتسون لافتاً، خصوصاً أن توتنهام يضم بالفعل ثلاثة أظهرة على الجهة اليسرى هم ديستيني أودوجي، واللاعب المتعدد الاستخدامات جيد سبينس، والوافد الشتوي سوزا.
ومن المتوقع أن ينتقل قائد اسكتلندا إلى منطقة" أن 17" في لندن، مما يوحي بأن دي زيربي يشارك الاهتمام بالصفقة التي طرحت قبل وصوله، كما يبدو المرشح الأبرز لحمل شارة القيادة، إذ يعكس الحب الكبير الذي يحظى به في ليفربول شخصيته القيادية، أما جيمس ماديسون الذي شكل قوة دافعة حتى، وهو غير مكتمل الجاهزية في نهاية الموسم، فيمكن أن يكون نائباً مثالياً له.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)أما روميرو، فينبغي بيعه، فعلى رغم قدراته الواضحة في بناء اللعب، وتألقه خلال التتويج بالدوري الأوروبي، فقد يكون توتنهام أفضل حالاً من دونه.
وتشير التوقعات إلى أن أرجنتينياً آخر، هو ماركوس سينيسي، مرشح لخلافته، بعدما قدم موسماً مميزاً مع بورنموث، وقد ينضم في صفقة انتقال حر.
كما يبدو أن دي زيربي مهتم بعدد من لاعبيه السابقين في برايتون، بينهم الحارس بارت فيربروغن، ولاعب الوسط كارلوس باليبا، وقلب الدفاع يان بول فان هيكه، فيما يطرح اسم جون ستونز كخيار بديل في مركز المدافع القادر على إخراج الكرة، لكن ذلك قد يفرض على توتنهام تقليص حجم تشكيلته وتوفير سيولة مالية.
الأزمة المالية وخطة إعادة الهيكلةوفي رسالته، تعهد تشارينغتون ببناء فريق قادر على المنافسة على أعلى المستويات في إنجلترا وأوروبا، مع مواصلة الإنفاق عبر أكثر من نافذة انتقالات، لكن النادي قد يجد نفسه مضطراً أيضاً إلى تحقيق التوازن المالي، فاحتلال المركز الـ17 لموسمين متتاليين يعني إيرادات أقل بكثير من المتوقع في الدوري الممتاز، كما أن الفريق لن يشارك أوروبياً الموسم المقبل.
وكثيراً ما اشتكت الجماهير من انخفاض نسبة الأجور مقارنة بالإيرادات، مما أدى إلى اتهامات بعدم الاستثمار الكافي في الفريق.
ومع ذلك، أنفق توتنهام نحو 700 مليون جنيه استرليني (941.
2 مليون دولار) خلال الأعوام الأربعة الماضية، بينما سجل خسائر قبل الضرائب بلغت 121 مليون جنيه استرليني (162.
69 مليون دولار) في الموسم الماضي.
كما قد يكون مديناً بأكثر من 250 مليون جنيه استرليني (336.
14 مليون دولار) كرسوم انتقالات.
لذلك تبدو عملية غربلة واسعة ضرورية، خصوصاً أن هذا فريق أقل من مستوى التوقعات.
وقد يكون غولييلمو فيكاريو أحد الراحلين المحتملين، لا سيما بعدما تجاوز أنتونين كينسكي صدمة رحلته إلى مدريد وأنهى الموسم بصورة قوية، كما أن مهارات الحارس التشيكي في التمرير تجعله أكثر ملاءمة لفريق يقوده دي زيربي.
وإذا وصل روبرتسون، فقد يكون أودوجي، كثير الإصابات، هو الظهير الأيسر المنطقي للمغادرة.
كذلك قد يرحل بن ديفيز، الذي انتهى عقده، بعدما خدم النادي بإخلاص لكنه عانى أيضاً الغياب بسبب الإصابة.
ومع دخول لوكا فوسكوفيتش، صاحب التقييم المرتفع، ضمن فريق الموسم في الدوري الألماني خلال إعارته إلى هامبورغ، تبرز مبررات لإعادته وبيع رادو دراغوشين.
ضعف الفاعلية الهجومية وخيارات دي زيربيوفي الخط الأمامي، لا يقدم الأداء غير المقنع لراندال كولو مواني خلال إعارته أسباباً تدفع لشرائه نهائياً.
لكن جواو بالينيا، الذي سجل هدف الفوز أمام إيفرتون وأنقذ الفريق من الهبوط، يطرح معضلة أكبر.
فاللاعب البرتغالي، الذي تعاقد معه النادي بصفته لاعب ارتكاز دفاعياً، سجل أهدافاً مؤثرة ويرغب في تحويل إعارته إلى صفقة دائمة.
غير أن توتنهام يملك بالفعل عدداً كبيراً من لاعبي الوسط أصحاب الطابع القتالي، حتى مع احتمال رحيل إيف بيسوما بعد نهاية عقده.
وكانت إحدى مشكلات المدربين الثلاثة هذا الموسم افتقار الفريق إلى الإبداع الهجومي، ويمكن تفسير جانب كبير من ذلك بالإصابات، إذ لم يبدأ أي من ماديسون أو ديان كولوسيفسكي أية مباراة، كما توقفت حملة محمد قدوس في يناير الماضي، قبل أن يتعرض تشافي سيمونز لقطع في الرباط الصليبي في أبريل (نيسان).
وسيغيب اللاعب الهولندي عن جزء من الموسم المقبل، ومع ذلك يواجه دي زيربي قراراً مهماً في شأن أي من لاعبيه أصحاب المهارة سيمنحهم الأولوية، وكيفية توظيفهم معاً.
فموسم كان فيه بالينيا ثاني أفضل هداف للفريق في الدوري الممتاز، وميكي فان دي فين ثاني أفضل هداف في جميع المسابقات بالتساوي، يشير إلى أن توتنهام بحاجة إلى مزيد من الفاعلية الهجومية من خط المقدمة، وربما لن يكون ذلك رخيصاً.
لكن في الأقل، فإن أسلوب دي زيربي المفضل، الهجومي والطموح، يبدو منسجماً مع تقاليد توتنهام الأصيلة.
فرصة دي زيربي لإعادة توتنهام للقمةوقد يجد الإيطالي نفسه فجأة في وضع مناسب، فمدرب يستطيع استغلال الوقت في التدريبات لتغيير أسلوب اللعب، وتتمكن فرقه من اكتساح الخصوم عندما تكون أكثر جاهزية وانتعاشاً، لن يواجه ضغط المشاركات الأوروبية، وربما لن يخوض سوى 40 مباراة فقط.
وقد يحتاج توتنهام إلى مجموعة صغيرة نسبياً من اللاعبين الموسم المقبل، إذا تمكن من الحفاظ عليهم بعيداً من الإصابات، واتخذ القرارات الصحيحة في سوق الانتقالات وفي التشكيلة.
وخاض برايتون 46 مباراة في موسم (2022 - 2023)، ومن دون وجود لاعب يمكن اعتباره حقاً من صفقات دي زيربي، قاده المدرب الإيطالي إلى المركز السادس، وكان هناك خطر حقيقي بأن يخوض توتنهام 46 مباراة الموسم المقبل في دوري الدرجة الأولى" تشامبيونشيب" وحده.
وتعهد تشارينغتون بإعادة النادي لمكانه الطبيعي، وهو ما يعكس اعترافاً على مستوى الإدارة بأن توتنهام فقد طريقه.
لكن في الأقل، عندما ضل طريقه، لم يعثر عليه في دوري كرة القدم الإنجليزية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك