قناة التليفزيون العربي - ما بعد اتفاق لبنان..الحرس الثوري يطالب إسرائيل بالانسحاب ومستشار المرشد يتوعد بتحويل الشمال إلى جحيم روسيا اليوم - قبل اعتقاله بساعات.. قاتل نجم أمريكي يتصل بالشرطة ويعلن أنه المسيح (صور) قناه الحدث - سواكن.. مدينة سودانية تشعل الأساطير على شاطئ البحر الأحمر العربي الجديد - "أرى بنايات تسقط كالبرق": مونولوغ داخلي بلقطات مقرّبة روسيا اليوم - عراقجي يرد على ترامب حول لقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي العربي الجديد - الاتحاد الأوروبي يشرّع مراكز اللجوء الخارجية روسيا اليوم - مصر.. نجوم الفن يزورون الفنان محيي إسماعيل (فيديو) روسيا اليوم - شي يزور كوريا الشمالية يومي 8 و9 يونيو CNN بالعربية - ماذا يقول ترامب عن الحرب على إيران وسط غموض مستقبل المحادثات؟ العربي الجديد - مستشفيات لبنان... خدمات متواصلة جنوباً رغم الغارات ونقص الإمدادات
عامة

الاقتصاد المصري... تحسّن على المستوى الكلي وتعمّق الفجوات التنموية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 أسبوع
3

وصلت إلى القاهرة الأسبوع الماضي في زيارة عمل. إثر وصولنا أصر مضيفنا على أن نتناول طعام الغداء في أحد المطاعم التي تقدم الوجبات التقليدية على طريق المطار؛ أثناء الرحلة من المطار إلى المطعم ارتكب سائقنا...

ملخص مرصد
شهد الاقتصاد المصري تحسناً على المستوى الكلي بعد تطبيق برنامج إصلاح اقتصادي مع صندوق النقد الدولي، إذ ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلى 57 مليار دولار ونمو الناتج المحلي إلى 5.3% في الربع الأول من 2026. إلا أن هذه التحسينات لم تنعكس على مستوى المعيشة، حيث يعيش 30% من المصريين دون خط الفقر، وبلغ التضخم ذروته 38% في 2023. كما تعمقت الفجوات التنموية بين الريف والمدن الكبرى بسبب هيمنة القطاع العسكري على الاقتصاد وغياب المنافسة العادلة.
  • ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلى 57 مليار دولار ونمو الناتج المحلي 5.3% في 2026
  • يعيش 30% من المصريين دون خط الفقر وبلغ التضخم 38% في 2023
  • تعمقت الفجوات التنموية بين الريف والمدن بسبب هيمنة القطاع العسكري
من: مصر، صندوق النقد الدولي، وزارة التخطيط المصرية أين: مصر

وصلت إلى القاهرة الأسبوع الماضي في زيارة عمل.

إثر وصولنا أصر مضيفنا على أن نتناول طعام الغداء في أحد المطاعم التي تقدم الوجبات التقليدية على طريق المطار؛ أثناء الرحلة من المطار إلى المطعم ارتكب سائقنا بعض الأخطاء، وأخذ بعض المسارات الخاطئة، مما زاد من معاناتنا مع موجة الحر، لكن الغضب الشديد انصبّ علينا من بقية السائقين المتعجلين، والذين لا يعترفون بقانون السير والساعين للوصول إلى وجهتهم النهائية، لكن الإحساس بأن معركة ما محتدمة على المساحات المتاحة في الشارع المزدحم يتعزز رغم التحسينات التي جرت في السنوات الأخيرة لتخفيف حدة الأزمة المرورية.

تلك الأزمة والفوضى التي ترافقها تعكسان على نحو ما صورة التنافس الشديد بالبحث عن لقمة العيش وفرصة العمل بشكل غير منتظم.

ومنذ أواخر العام 2022 تطبق مصر برنامجاً للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي في إطار ما يُعرف" التسهيل الائتماني الممتد" بقيمة ثلاثة مليارات دولار على فترة ثلاث سنوات ونصف، إلا أن الأزمة كانت أعمق من أن تحل خلال تلك الفترة؛ وبحلول مارس/آذار من العام 2024 تم تمديد العمل في البرنامج وزيادة قيمة التسهيلات الممنوحة من خلاله إلى ثمانية مليارات دولار في واحدة من أكبر صفقات الإقراض التي حظيت بها مصر في تاريخها الحديث.

في قلب هذا الاتفاق ثلاثة شروط مفصلية؛ أولها تبنّي نظام صرف مرن والذي نفذ فعلاً في مارس عام 2024 وكانت نتيجته تراجعاً في قيمة الجنيه، لكنه أعاد الثقة للمستثمرين وفتح أبواب رأس المال الأجنبي، وثانيها الإصلاح المالي عبر ضبط الإنفاق العام ورفع الإيرادات الضريبية التي قفزت بنسبة 36% في السنة المالية 2024-2025، وثالثها تسريع برنامج الخصخصة وتهيئة بيئة أعمال أكثر تنافسية يفسح فيها المجال للقطاع الخاص الذي يشهد منافسة من مؤسسات الدولة، وبخاصة المؤسسة العسكرية التي تستحوذ على جانب مهم من الاقتصاد المصري، وتعمل ضمن شروط غير تنافسية تمنح أفضلية للجيش، الأمر الذي يحبط المستثمرين من القطاع الخاص المحلي والأجنبي، ويجعلهم مترددين في الإقدام على استثمارات طويلة الأمد في قطاعات مختلفة، كذلك وضع هذا الموضوع المؤسسة العسكرية تحت مجهر المؤسسات الدولية في إشارة واضحة إلى غياب الرضا عن هذا التوجه.

وجاءت النتائج الأولية لبرنامج الإصلاح مشجعة وخاصة على المستوى الكلي للاقتصاد.

إذ ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلى حوالي 57 مليار دولار وبلغ نمو الناتج المحلي 4.

4% في السنة المالية 2024-2025 مقارنة بـ 2.

4% قبلها ووصل إلى 5.

3% في الربع الأول من عام 2026، وهو أعلى معدل منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفقاً للتقديرات الأولية لوزارة التخطيط المصرية.

التحسّن في المؤشرات على المستوى الكلي للاقتصاد لم ينعكس بالضرورة على مستوى المعيشة للعامل المصري من الطبقات الدنيا أو الطبقة الوسطى، والإحصاءات تؤكد ذلك، إذ يعيش نحو 30% من المصريين دون خط الفقر وهناك شريحة أوسع تكافح عند حدود ذلك الخط، وبلغ التضخم ذروته في سبتمبر/أيلول 2023 عندما بلغ 38% وحتى بعد تراجع التضخم إلى نحو 12% في أواخر عام 2024 فإن الأسعار المرتفعة لم تعد إلى ما كانت عليه وهذا يعكس صعوبة الأوضاع وتفاقمها.

وهذه الصورة المتناقضة بين الأداء المرضي للمؤسسات الدولية من جهة وحالة الشارع المصري المثقل بأعباء الحياة اليومية من جهة أخرى، صعّبت مهمة صانع السياسات، كذلك تثير أسئلة صعبة وجوهرية حول المستفيد الحقيقي من الإصلاحات وتفاوت مستوى الدخول وتعمق الفجوة التنموية بين الريف والمدن الكبيرة التي تحظى بالنصيب الأكبر من منافع النمو.

ورغم هذه التحديات، هناك قطاعات يمكن أن تساهم بتعزيز زخم النمو وتوسيع دائرة المستفيدين من آثاره الإيجابية، مثل قطاع الطاقة الذي يتطلب تعزيز كفاءته والتركيز على مصادر الطاقة المتجددة، وقطاع تكنولوجيا المعلومات الذي يمكن أن يستفيد من الكوادر البشرية المؤهلة، كذلك قطاع الزراعة الذي يمتلك آفاقاً كبيرة رغم التحديات الصعبة التي تواجهه.

تثار أسئلة صعبة وجوهرية حول المستفيد الحقيقي من الإصلاحات وتفاوت مستوى الدخول وتعمق الفجوة التنموية بين الريف والمدن الكبيرةوتتميز هذه القطاعات بأنها مكثفة الاستخدام للأيدي العاملة وتمتد جغرافياً لتغطي مناطق واسعة في مصر وتسهم في إحداث نوع من التنمية المتوازنة التي تحتاجها مصر كثيراً.

ويبقى قطاع السياحة من أهم القطاعات، لكنه يرتبط بتحسّن البيئة الإقليمية التي لا تتحكم فيها مصر.

وتبقى أمام مصر فرصة لاجتذاب الاستثمار الأجنبي، والعقبات أمام المستثمر الأجنبي موثقة ومعروفة؛ تعقيد البيروقراطية وبطؤها، وتذبذب السياسات التنظيمية بما يصعب التخطيط بعيد المدى، وصعوبة تحويل الأرباح بالعملة الأجنبية رغم التحسّن الملحوظ بعد اتفاق الصرف المرن، وهيمنة الكيانات الحكومية والعسكرية على قطاعات عديدة بما يضيق هامش المنافسة العادلة، كذلك تراجع مصر في مؤشر الشفافية، وهو ترتيب لا يشجع المستثمر الذي لديه خيارات أخرى.

مصر تمتلك في 2026 ما لم تكن تمتلكه في أزماتها السابقة: برنامج إصلاح مدعوم دولياً واحتياطيات أجنبية مريحة نسبياً، وقطاع سياحي في طور التعافي وطاقة شبابية هائلة، لكن هذه الأدوات لا تعمل من تلقاء نفسها؛ فكسر الدائرة يتطلب ثلاثة مسارات متزامنة وهي: إصلاح مؤسسي يضمن المنافسة العادلة بين القطاعين العام والخاص بما في ذلك مراجعة جادة لدور المؤسسة العسكرية الاقتصادي، واستثمار في التعليم والتكنولوجيا يبقي الكفاءات في البلد بدلاً من تصديرها، وزراعة حديثة تعزز الأمن الغذائي وتقلص فاتورة الاستيراد.

مصر تمتلك في 2026 ما لم تكن تمتلكه في أزماتها السابقة: برنامج إصلاح مدعوم دولياً واحتياطيات أجنبية مريحة نسبياً، وقطاع سياحي في طور التعافي وطاقة شبابية هائلةيبقى رهان الثقة وترسيخ مبدأ التشاركية هو الأساس بأن آثار النمو والإجراءات الإصلاحية ستطاول كل فئات المجتمع ولن تعمق الفجوات القائمة؛ كذلك قناعة المستثمر بأن القواعد لن تتبدل بين ليلة وضحاها، وثقة الشاب المصري بأن أمامه فرصة حقيقية لتحسين ظروف معيشته؛ هذه الثقة لا يرسيها خطاب رسمي ولا رضا المؤسسات الدولية فقط؛ بل نهج السياسات الجادة والمؤسسات الشفافة والفرص الحقيقية التي يتوق إليها الشباب الذين يكدّون على الطرق ليجدوا مساحتهم ويحددوا مسارهم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك