رحل اليوم رجلٌ من طراز نادر،وغاب عنّا صديقٌ من أعزّ الأصدقاءانتقل إلى رحمته تعالى الأخ والصديق عبدالله بن حمد العطية، وزير الطاقة والصناعة الأسبق ونائب رئيس مجلس الوزراء، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
من جيلي هو، وممن شاركتُهم حلم بناء وطن حين كنّا شباباً نتحاور ونتطلّع.
ثم جمعنا العمل مسؤولين في آنٍ واحد، هو وزيراً للطاقة وأنا للثقافة والإعلام، في شرف نادر أن يكون في خدمة قطر تحت قيادة رائدها الكبير، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله، القائد الاستثنائي الذي قلّما يجود الزمن بمثله.
ومساهمات أبو حمد في بناء قطر إدارياً ومالياً واقتصادياً معروفةٌ للجميع وقلّ أن تُنافَس، فقد ترك في كل قطاع مرّ به أثراً يشهد له، أما في عالم الطاقة ومفاوضات أوبك ومحافل الطاقة الدولية فقد كان صوتاً يُحسب له الحساب، ورسم مع قلّة من الرجال ملامح قطر التي نعرفها اليوم.
ولم يكن دوره ليقتصر على السياسة والاقتصاد، فهو أحد مؤسسي نادي السد الرياضي وصاحب دور بارز في الحركة الرياضية القطرية، وكأنه أراد أن يبني الوطن من كل جانب.
يخطر ببالي تلك الجلسات في مقاهي باريس حين كنتُ سفيراً شاباً وكان يُقبل عليها كل صيف، فنجلس فتنساب المعرفة بيننا في السياسة والتاريخ والاقتصاد وشؤون العالم، لا ينتهي من موضوع إلا ليفتح باباً أوسع، وكان في كل موضوع خبيراً لا مجرّد محاور.
وقلّما عرفتُ أحداً أحبّ لبنان كما أحبّه وعرفه، يخوض في جغرافيته وتاريخه وسياسته وعائلاته وقراه بما يُذهل اللبنانيين أنفسهم، وهذا ما تشاركنا فيه وطالما تحاورنا حوله.
وذكرياتي معه وما تركه من سيرة حافلة أكثر من أن تختصرها كلماتٌ في مقام التأبين، وسيأتي وقتٌ أوفيه فيه حقّه.
رحمك الله يا أبا حمد، وجزاك بما قدّمت لبلدك وأمّتك والإنسانية.
إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
وزير دولة بدرجة نائب رئيس وزراء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك