تجاوز المشهد الميداني والسياسي في لبنان مرحلة التحذير التقليدي من جولة تصعيد جديدة ما لم يتم نزع سلاح “الحزب المحظور”، ليدخل فعلياً في جولات التجريد النهائي لقدرات الحزب المحظور المتهالك.
وذلك على الرغم من الهدنة الممددة؛ التي بات واضحاً أن استهداف محاولات “الحزب” إعادة بناء قدراته أو تهديد أمن المستوطنات الشمالية لا يسري عليها، وبموافقة أميركية ممنوحة لنتنياهو الذي أكد أن إسرائيل لن تتوقف قبل سحق “الحزب”.
الهجوم البري الإسرائيلي الشامل في ذروة الاندفاع، بعدما انطلق تحت جنح الليل ويتوسع منذ فجر اليوم الأربعاء إلى مستويات عملياتية غير مسبوقة؛ تخطت “الخط الأصفر” بعمق غير محتسب في جنوب الليطاني.
هذا التوغل المباغت ترافق مع أحزمة نارية متفجرة وغارات جوية مكثفة طالت تحركات لوجستية للحزب المحظور في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل؛ بالتزامن مع تلويح قادة اليمين وأركان مجلس الحرب في تل أبيب بأن مهام استدعاء جنود الاحتياط التي نُفذت الساعات الماضية “تهدف إلى فرض واقع جغرافي معزول يمتد إلى نهر الزهراني”، وبمعزل عن أي قنوات تفاوضية خلفية.
ولم يتردد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين العسكريين في إطلاق مواقف حاسمة تؤكد “امتلاك تفويض مطلق بسحق ما تبقى من ترسانة الوكيل الإيراني وبنيته الأساسية”، معتبرين أن عاصفة الوعيد التي تطوّق الضاحية الجنوبية لبيروت وتدمّر مقرات البقاع الغربي وأنفاق الجنوب، هي عينات أولية لخطط جاهزة للتنفيذ الفوري” ما لم يتم الرضوخ الكامل للإملاءات الدولية ونزع السلاح غير الشرعي وحظره كلياً.
هذا التدحرج العسكري القاسي يتزامن مع انقشاع كامل للضباب الدبلوماسي في الكواليس الدولية، وتحديداً في واشنطن، حيث تفيد المعلومات الواردة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني من كواليس مطبخ القرار الأميركي، بأن جولات التفاوض المتقدمة بين الولايات المتحدة وطهران قد أسقطت رسمياً ورقة المقايضة بأوراق النفوذ الإقليمي.
المعلومات تشير، إلى أن الدوائر الأميركية أبلغت العواصم المعنية بأن مسألة الأذرع العسكرية في المنطقة “قد رُفعت عن طاولة المقاصات الخاصة بالملف النووي أو أمن الممرات المائية”؛ ما يعني تعرية “الحزب” المأزوم من أي غطاء خارجي فاعل ومحاصرته في زاوية الاختناق الأخير، تمهيداً للمحفل العسكري والأمني الحاسم في البنتاغون يوم الجمعة المقبل في التاسع والعشرين من أيار الجاري.
هذا التطويق الشامل يُحدث، بحسب المصادر، ارتدادات عنيفة في الداخل اللبناني، إذ بات واضحاً أن جبهة الشرعية والسيادة التي يقودها الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام تمضي في تفكيك المعادلات البالية لـ”الحزب المحظور”، مستندة إلى أكثرية شعبية واسعة ترفض منطق التضحية بأبناء الوطن كقربان لسياسات المحاور.
لذلك، نحن نشهد اليوم تحوّل صراخ “الميليشيا الإيرانية في لبنان” وتهديداتها الموجهة ضد الدولة إلى “ظاهرة صوتية”، عاجزة عن وقف القطار السيادي المصمم على حصر السلاح والسيادة بيد الدولة اللبنانية وحدها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك