نفى البيت الأبيض، الأربعاء، صحة ما بثه التلفزيون الرسمي الإيراني بشأن وجود «مسودة إطار أولي» لمذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن تتعلق بوقف التصعيد العسكري وحرية الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، واصفاً التقرير بأنه «مفبرك بالكامل».
وجاء النفي الأمريكي بعد ساعات من كشف وسائل إعلام إيرانية رسمية تفاصيل ما قالت إنها مسودة تفاهم غير رسمية يجري التفاوض عليها بين إيران والولايات المتحدة، ضمن جهود إقليمية ودولية لاحتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وقال البيت الأبيض، في منشور عبر منصة «إكس»: إن التقرير الصادر عن وسائل الإعلام الإيرانية «غير صحيح»، مؤكداً أن مذكرة التفاهم التي تم تداولها «مفبركة بالكامل».
وأضاف أن «الحقائق مهمة، ولا ينبغي لأحد تصديق ما تبثه وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية»، منتقداً في الوقت نفسه بعض وسائل الإعلام الأميركية بسبب تناولها تلك المزاعم.
وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد أعلن، أمس (الأربعاء)، حصوله على ما وصفه بـ«مسودة الإطار الأولي غير الرسمي» لمذكرة تفاهم أطلق عليها اسم «إطار مذكرة إسلام آباد»، مشيراً إلى أنها لا تزال قيد التفاوض ولم تعتمد بشكل نهائي.
ووفقاً لما أوردته وسائل الإعلام الإيرانية، فإن المسودة تضمنت ترتيبات أمنية وسياسية مرتبطة بوقف التصعيد العسكري وحرية الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى ملفات البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
كما تحدثت التقارير الإيرانية عن تعاون إيراني ـ عُماني لإدارة حركة السفن التجارية وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مع التزام إيراني بإعادة حركة العبور إلى مستويات ما قبل الحرب خلال مدة لا تتجاوز شهراً واحداً.
وأشارت المسودة، بحسب الإعلام الإيراني، إلى أن السفن العسكرية لا تشملها ترتيبات حرية الملاحة، في ظل استمرار التعقيدات الأمنية والعسكرية في المنطقة، رغم المساعي الرامية إلى خفض التوتر.
وتضمنت البنود المتداولة أيضاً انسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، إلى جانب خطوات مرتبطة بتخفيف العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة ومنح طهران إعفاءات تسمح بزيادة صادراتها النفطية.
ويأتي الجدل حول هذه المسودة في وقت تتواصل فيه المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوساطات إقليمية، وسط مؤشرات متباينة بشأن فرص التوصل إلى تفاهم شامل ينهي التصعيد العسكري ويفتح الباب أمام تسوية أوسع للملفات العالقة بين الجانبين.
ويحظى ملف مضيق هرمز باهتمام دولي واسع نظراً لأهميته الاستراتيجية، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي توتر أمني في المنطقة مصدر قلق مباشر للأسواق العالمية وإمدادات الطاقة.
ورغم الأنباء المتداولة بشأن تقدم المفاوضات، لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي مشترك من الولايات المتحدة وإيران يؤكد التوصل إلى اتفاق نهائي، فيما لا تزال عدة ملفات خلافية، خصوصاً المتعلقة بآليات تنفيذ الالتزامات النووية والعسكرية، قيد التفاوض بين الطرفين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك