تتجلى قيمة العمل الدرامي الهادف في كونه انعكاسا عميقا للفلسفة الكلية للحياة ونبض المجتمع الخاص؛ إذ يمثلان المعيار الحقيقي لتقييم جودة المحتوى الفني وبراعة طرحه الوجداني والقيمي.
إن الأعمال الناجحة تمتلك “مجسّات” دقيقة تقيس حيوية عطائها الثقافي، ومدى إخلاصها في تجسيد القيم الإنسانية والأخلاقية والروحية.
كما تكمن براعتها في قدرتها على الموازنة بين الجذر التاريخي والواقع المعاش، لتمثل في النهاية “الضمير الحي” للمجتمع، والركيزة الصلبة التي يستند إليها الميراث الثقافي للأجيال القادمة.
إلا أن القراءة الفاحصة لمسيرة الدراما الخليجية في سنواتها الأخيرة، تكشف عن “غشاوة” كثيفة أصابت أفكارها، فلم تعد تعبر عن روح المجتمع الخليجي أو تشكل ملامحه الاجتماعية الرصينة.
وللأسف، باتت بيوتنا مستباحة أمام أعمال درامية هابطة لا توفر حماية من “مرض” الابتذال أو “برد” التغريب الفكري، بل تساهم في تشويه الهوية بدلاً من تعزيزها.
انظروا إلى الفرق.
تابعنا في رمضان الماضي مسلسل “رأس الأفعى” المصري، الذي تصدى لملف “جماعة الإخوان” وجرائمهم، حيث تفوق في مادته وأهدافه الوطنية على أعمال خليجية رُصدت لها ميزانيات بملايين الدنانير لكنها ظلت خاوية الوفاض.
إن الإشكالية الكبرى تكمن في أن المنتج الخليجي – والممثل - لم يستوعب حتى الآن الدور التنويري الذي تلعبه الدراما في صياغة وعي الشعوب؛ إذ حصر هذا الفن العظيم في زاوية ضيقة هدفها “الربح السريع” ومراكمة الثروات، متناسيا أن الكاميرا أمانة، وأن الشاشة المرآة التي يجب أن تعكس وجه المجتمع، لا وجه التاجر.
بات لزاماً على الدراما الخليجية كسر قيود الروتين، والتخلص من الرتم الرتيب والملل الذي أصاب المتلقي، عبر تبني قضايا تعيد للمشاهد الشغف المفقود وتنتشله من تكرار القصص الباهتة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك