في مثل هذا اليوم 28 مايو من عام 1959، أطلق الأمريكيون قردتين إلى الفضاء على متن الصاروخ «جوبيتر»، وعادتا سالمتين بعد أن توغلتا مسافة 500 كيلومتر في الفضاء، وذلك بعد نحو عامين من محاولة الاتحاد السوفيتي إطلاق «الكلبة لايكا» إلى الفضاء، إلا أنها ماتت بعد ساعات قليلة من إطلاقها، ليعكس ذلك جانبًا آخر من الحرب الباردة بين واشنطن وموسكو في ذلك الوقت.
القردتان «بيكر» و«أبل»، تنتميان لفصيلة قردة «المكاك الريسوسي»، وانطلقتا في رحلة إلى الفضاء استمرت 15 دقيقة، منها نحو 9 دقائق في حالة انعدام للجاذبية، وجرى انتشال المركبة بالقرب من جزيرة أنتيجوا في البحر الكاريبي، حسبما نشرته صحيفة الشرق الأوسط.
أول حيوانين يجري إرسالهما للفضاء وعاشتا بعد الرحلةكانت «بيكر» و«أبل» أول حيوانين يجري إرسالهما للفضاء، وعاشتا بعد الرحلة، وكانت مهمتهما تتمثل في اختبار آثار انعدام الجاذبية، بالنيابة عن البشرية، تلك الآثار التي لم تكن معلومة للإنسان تمامًا آنذاك، وجاءت «بيكر» من دولة بيرو، وجُلبت لوكالة «ناسا» من أحد متاجر الحيوانات في ولاية فلوريدا، في حين كانت «أبل» قد ولدت في ولاية كانساس الأمريكية.
وفي يوم الإطلاق، تم ربط القردتين، وكل منهما بحجم القطة تقريبًا، في مقدمة الصاروخ، وتوصيلهما بالأسلاك، ثم أُطلِقتا في الفضاء من محطة الفضاء الدولية «كيب كانافيرال» بولاية فلوريدا الأمريكية، ثم التقط زورق تابع لسلاح البحرية الأمريكية القردتين، من البحر، وطمأن الجميع قائلاً: «(أبل) و(بيكر) بخير، لا إصابات، أو غير ذلك من صعوبات».
وحسبما يتذكر قائد الزورق البحري، جوزيف جيون، فيما بعد، كان من السهل جداً الإمساك بأنثى القرد «بيكر»، مضيفًا: «كانت وكأنها دمية صغيرة، ولكن (أبل) كانت على العكس تمامًا، لم نستطع الاقتراب منها».
وبمرور الوقت، أصبحت القردتان اللتان لم يمسسهما سوء، نجمتين، ظهرتا في مؤتمرات صحفية، وعلى أغلفة المجلات، وانتابت السعادة كثيرا من الباحثين المتخصصين في مجال الفضاء، في حين أظهر ناشطو الحيوان استياءً كبيرًا.
مصير القردتين بعد الرحلة الفضائيةوماتت «أبل» بعد بضعة أيام من عودتها من الفضاء، وذلك بسبب التهاب، نتيجة أحد الحساسات التي زرعت تحت جلدها، ولم تعش بعد الجراحة التي أجريت لها في أحد المستشفيات، ولا تزال جثة «أبل» المحنطة التي وضعت في «متحف الفضاء» بواشنطن، تستدعي حتى الآن رحلة الفضاء التاريخية، مثبتة في الماسورة نفسها التي انطلقت فيها قبل 60 عامًا للفضاء، في حين عاشت «بيكر» 25 سنة أخرى، بل دُعيت للبيت الأبيض، وتلقت مئات الخطابات من معجبين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك