مثلما قدرنا منذ عام 2025، فإن النظام يدرك أنه إذا تُرك لمواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فسيُهزم بالكامل على كل المستويات.
فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم بإعلانات عدة تفيد بأن فريقه توصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء حرب إيران، وفتح مضيق هرمز، وترسيخ وقف إطلاق النار وتحويل نحو 20 مليار دولار إلى النظام، وفي نهاية المطاف دعوة" الجمهورية الإسلامية" إلى الانضمام ل" تحالف أبراهام".
وقد شعرت الإدارة، عبر أطراف ثالثة في المنطقة على رأسها باكستان وقطر، بأنها وصلت إلى أرضية موثوقة لتوقيع اتفاق جديد مع حكام طهران، وعلى رغم أن المسودة النهائية لم تنجز بعد فإن إدارة ترمب مستعدة للدخول في اتفاق، إذا وافقت قيادة النظام على شروط رئيسة، تشمل فتح المضيق وتسليم ما بقي من المواد النووية، وإعلان إيران دولة خالية من السلاح النووي، ووقف تمويل الميليشيات وشبكات الإرهاب في أي مكان، والانضمام لاحقاً إلى" اتفاقات أبراهام.
"لكن النظام قلب ترتيب المطالب الأميركية، فقد طالب أولاً بدفع 25 مليار دولار باعتبارها" تعويضات عن القصف"، ورد على مطلب فتح مضيق هرمز بقرار فرض ضرائب على السفن المارة في المياه الدولية، ورفض" التحالف الإبراهيمي" ووقف تمويل الميليشيات وغير ذلك.
وفي ما يخص لبنان فقد أصدر ترمب تعليماته لفريقه بالعمل على توقيع معاهدة سلام بين البلدين والبدء بنزع سلاح" حزب الله"، وفي المقابل أصدر الحرس الثوري تعليماته ل" حزب الله" للتحضير لهجوم عسكري ومدني يهدف إلى إسقاط الحكومة اللبنانية.
ويعطي المعسكران، النظام والإدارة الأميركية، الانطباع بأنهما بدآ يقتربان من اتفاق متين، فواشنطن تبدو واثقة من التزام الحرس الثوري بتحقيق السلام، بينما يطمئن الأخير أتباعه ومحوره بأن كل ذلك موقت، وأن وقت الانتقام سيأتي، ويتجه الطرفان نحو تسوية افتراضية، واشنطن تتطلع إليها وطهران تحاول إقناع الإدارة بأن الجمهورية تتجه فعلاً نحو السلام، بينما هي في الواقع تستعد ل" أم المعارك" خلال الأشهر والأعوام المقبلة.
ومثلما قدرنا منذ عام 2025، فإن النظام يدرك أنه إذا تُرك لمواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل فسيُهزم بالكامل على كل المستويات، وخلال حرب الأيام ال 12 نجح الحليفان في تدمير بطاريات الدفاع الجوي والرادارات والميليشيات وعدد كبير من القادة، لكن الضربة الأكبر كانت التدمير الأميركي السريع للمواقع النووية الثلاثة الرئيسة.
وفي نهاية حرب ذلك الصيف بدأت إسرائيل باستهداف مراكز الباسيج داخل المدن، مما أتاح فرصة للشعب الإيراني للنزول إلى الشوارع، وعلى الفور لجأ النظام إلى وساطة قطر لدى أميركا للحصول على وقف لإطلاق النار بهدف حماية النظام، وقد طلبت الإدارة الأميركية من إسرائيل وقف عملياتها العسكرية داخل إيران.
وفي أمل الحصول على مسودة من طهران تقود إلى اتفاق وتسوية محتملة، فقد منحت الولايات المتحدة النظام مهلة ستة أشهر للرد، لكن بدلاً من تقديم أي مقترح فقد شنت الجمهورية الخمينية حملة اعتقالات داخل إيران، استباقاً لأية احتجاجات أو انتفاضات محتملة، وبحلول نهاية عام 2025 كان المجتمع المدني الإيراني يعيش حال غليان بسبب الاعتقالات والقمع، وفي الوقت نفسه لم يستجب النظام للطلب الأميركي في شأن الاتفاق، بل كان يعيد التسلح ويسعى إلى الحصول على مزيد من التكنولوجيا العسكرية من روسيا والصين لمواجهة التحالف الأميركي - الإسرائيلي، وتشجيعهما على ذلك، وقد أدى تصاعد الانتفاضة الإيرانية ومناورات النظام العسكرية العدائية إلى اندلاع الحرب الثانية عام 2026.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك