في قرية الدلجمون التابعة لمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية، تقف نعمة حنفي أو «أم ياسين»، صاحبة الـ34 عامًا، وسط السكاكين وأدوات الذبح، تمارس مهنة اعتاد المجتمع أن يراها حكرًا على الرجال، لكنها قررت أن تشق طريقها فيها بثبات وإصرار.
«نعمة» تعمل جزارّة وتساعد زوجها محمد السبكي، الذي يمتهن المهنة ذاتها، مؤكدة أن عملها لم يكن وليد الصدفة، بل مهنة ورثتها «أبا عن جد»، لتصبح واحدة من السيدات القلائل اللاتي اقتحمن عالم الجزارة في الريف المصري.
وقبل شهر من حلول عيد الأضحى، تبدأ «نعمة» استعداداتها للموسم، من خلال تجهيز «أوردرات» المضحين، سن السكاكين، وتحضير أدوات الذبح، في موسم يعد الأكثر ازدحامًا وشقاءً بالنسبة لها ولزوجها.
وتقول «نعمة» إن بدايتها لم تكن سهلة، إذ تعرضت لانتقادات كثيرة من المحيطين بها، الذين اعتبروا أن الجزارة «مهنة رجالة»، لكنها لم تلتفت إلى تلك الكلمات، خاصة مع احتياجها للعمل ومساعدة أسرتها، كما تروي لـ«الوطن».
تبدأ «نعمة» عملها في عيد الأضحى عقب صلاة العيد مباشرة، وتواصل يومها حتى ما بعد صلاة العشاء طوال أيام العيد، إذ تعمل لما يقرب من 14 ساعة يوميًا، في واحدة من أكثر الفترات إرهاقًا وضغطًا بالنسبة لها ولزوجها.
وتصف «نعمة» موسم عيد الأضحى بأنه «موسم رزق وخير»، حيث يشهد إقبالًا كبيرًا من الأهالي على الذبح، مشيرة إلى أن هذه الأيام تمثل مصدر الخير والرزق الأساسي لهما، رغم ما تتطلبه من مجهود شاق وساعات عمل طويلة.
ورغم صعوبة المهنة وخطورتها، تؤكد نعمة أنها تعرضت لإصابات كثيرة أثناء العمل، لكنها اعتادت الأمر مع مرور الوقت، خاصة أنها تشارك زوجها تفاصيل العمل اليومية، موضحة: «جوزي بيدبح في العيد وأنا بشفي وراه».
ومع مرور السنوات بدأ اسمها ينتشر بشكل واسع، ليس فقط داخل الغربية، بل خارج مصر وصولاً إلى الدول العربية وحتى أوروبا، وبين كبار الفنانين والمشاهير أيضاً، بعدما أثبت براعتها في تجهيز اللحوم بشكل احترافي.
ورغم أنها لم تلتحق بالتعليم، فإن الجميع صار يناديها باسم الدكتورة نعمة، وهو اللقب الذي جاءها من مجموعة أطباء أعجبوا بدقتها الشديدة أثناء العمل، مضيفة: «الأطباء كانوا بيقولولي أنتِ بتقطعي اللحمة كأنك بتعملي عملية جراحية، فأطلقوا عليّا لقب الدكتورة».
ولا تقتصر مسؤوليات «نعمة» على العمل فقط، بل تجمع بين مهنتها الشاقة ودورها كأم لثلاثة أبناء؛ ياسين 13 عامًا، ورودينا 12 عامًا، وريان 8 أعوام، لتواصل يومها بين محل الجزارة وبيتها، في رحلة كفاح تحمل عنوان «أكل العيش».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك