تحل اليوم ذكرى رحيل الكاتب والسيناريست الكبير أسامة أنور عكاشة أحد أبرز رموز الدراما المصرية والعربية والذي رحل عن عالمنا عام 2010 وترك خلفه أعمال فنية وثقافية ما زالت حاضرة بقوة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
أسامة أنور عكاشة من أهم كتاب الدراما التليفزيونية في العالم العربي و نجح على مدار سنوات طويلة في تقديم أعمال ناقشت قضايا المجتمع المصري بعمق ورصدت التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي عاشتها البلاد عبر أجيال مختلفة بأسلوب إنساني جعل شخصياته قريبة من المشاهد وباقية في وجدانه.
ولد عكاشة بمدينة طنطا في 27 يوليو عام 1941 وتخرج في كلية الآداب بجامعة عين شمس قسم الدراسات النفسية والاجتماعية، عام 1962 قبل أن يبدأ رحلته مع الكتابة الأدبية في منتصف الستينيات حيث أصدر أول أعماله بعنوان «خارج الدنيا» عام 1976.
ومع دخوله عالم الدراما التلفزيونية، استطاع أن يغير شكل العلاقة بين الجمهور والمؤلف فلم يعد المشاهد ينتظر أبطال العمل فقط وأصبح اسم الكاتب عنصر رئيسي في نجاح أي مسلسل حتى وصفه البعض بأنه الكاتب الذي أعاد للمؤلف مكانته الحقيقية.
وخلال مشواره الفني قدم أسامة أنور عكاشة مجموعة من أهم الأعمال التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الدراما المصرية من بينها «ليالي الحلمية»، «الشهد والدموع»، «زيزينيا»، «الراية البيضا»، «أرابيسك»، «ضمير أبلة حكمت»، «رحلة السيد أبو العلا البشري»، «عفاريت السيالة»، و«المشربية» وغيرها من الأعمال التي حققت نجاح جماهيري ونقدي واسع.
ويظل مسلسل «ليالي الحلمية» واحد من أبرز أعماله وأكثرها تأثير بعدما نجح في توثيق مراحل مهمة من تاريخ المجتمع المصري من خلال صراع درامي شهير بين شخصيتي" سليم البدري" و" سليمان غانم"، واستمر العمل لخمسة أجزاء اثبتت مكانته كأحد أهم الأعمال التليفزيونية العربية.
كما حقق مسلسل «الشهد والدموع» نجاح كبير منذ عرضه عام 1983 مما دفعه إلى كتابة جزء ثاني في عام 1985 قبل أن يواصل نجاحاته بأعمال أخرى بارزة مثل «رحلة السيد أبو العلا البشري» و«الحب وأشياء أخرى».
وتهافت كبار نجوم الفن على التعاون مع أسامة أنور عكاشة لإيمانهم بقيمة نصوصه وقدرتها على البقاء فكتب للفنانة فاتن حمامة مسلسل «ضمير أبلة حكمت»، وللفنانة سميرة أحمد «امرأة من زمن الحب» الذي شارك في بطولته كريم عبد العزيز ومحمد رياض وياسمين عبد العزيز.
صداقة عمر مع المخرج إسماعيل عبد الحافظوشكل عكاشة ثنائي ناجح مع المخرج إسماعيل عبد الحافظ وقدما معا عدد من أهم الأعمال الدرامية، أبرزها «ليالي الحلمية» و«الشهد والدموع»، اللذان حققا نجاح استثنائي وما زالا من أكثر الأعمال مشاهدة حتى الآن.
إبداعات أسامة أنور عكاشة على الدراما التلفزيونية امتدت إلى الرواية والمسرح والسينما حيث كتب عدد من الروايات المهمة مثل «أحلام في برج بابل»، «مقاطع من أغنية قديمة»، «منخفض الهند الموسمي»، «وهج الصيف»، و«سوناتا لتشرين».
كما قدم مجموعة من الأعمال السينمائية، منها «كتيبة الإعدام»، «تحت الصفر»، «الهجامة»، «دماء على الأسفلت»، «الطعم والسنارة»، و«الإسكندراني»، إلى جانب أعمال مسرحية مثل «البحر بيضحك ليه»، «القانون وسيادته»، و«الناس اللي في التالت».
وعرف أسامة أنور عكاشة بمواقفه الفكرية والسياسية الواضحة وتبنى الفكر الناصري وكان من أبرز المنتقدين للتطرف والجماعات المتشددة كما دعا إلى إنشاء كومنولث عربي قائم على التعاون الاقتصادي بدل من الشكل التقليدي لجامعة الدول العربية.
وكانت مدينة الإسكندرية تمثل حالة خاصة في حياة عكاشة، فعلى الرغم من أنه لم يكن من أبنائها، فإنها كانت مصدر إلهام دائم له، وكتب فيها عددا كبيرا من أعماله التي حملت روح المدينة وتفاصيلها الإنسانية.
وكان آخر أعماله التليفزيونية مسلسل «المصراوية»، الذي تناول تاريخ الشعب المصري منذ عام 1914، وحقق الجزء الأول منه نجاح كبير بعد عرضه عام 2007، وحصل على جائزة أفضل عمل درامي.
وعلى المستوى الإنساني ما زالت كلمات زوجته عبير منير عنه تعكس حجم العلاقة التي جمعتهما بعدما وصفته في إحدى رسائلها بأنه" زوجها وصديقها وتوأم روحها"، مؤكدة أن ذكراه لا تزال حاضرة في حياتها رغم رحيله.
ورحل أسامة أنور عكاشة تارك خلفه أبناءه هشام الذي عمل في مجال الإخراج، ونسرين، الإعلامية المعروفة في مجال الإذاعة، ولا تزال الأجيال الجديدة تكتشف قيمته حتى اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك