اقتحم مئات المستوطنين، بحماية مشددة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، مقامات دينية إسلامية في قرية عورتا الواقعة جنوب شرق نابلس.
وأفادت مصادر محلية وأمنية وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن المقتحمين أدَّوا طقوساً تلمودية داخل المقامات الدينية واستمرت اعتداءاتهم حتى ساعة مبكرة من الفجر.
ويتصاعد العدوان الاستيطاني على أراضي الضفة الغربية، حيث رصد مركز معلومات فلسطين 965 انتهاكاً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون خلال الفترة بين 15 و21 أيار/ مايو 2026.
ووفقاً للتقرير الإحصائي الصادر عن المركز، أسفرت تلك الانتهاكات الأسبوعية عن 21 عملية هدم للمنازل والمنشآت، كما وثق التقرير 83 اعتداءً ونشاطاً استيطانياً، و40 حالة مصادرة ممتلكات، بجانب 7 انتهاكات استهدفت المقدسات الإسلامية والمسيحية، وانتهاكين طالا الحق في التعليم.
وصعّدت مجموعات المستوطنين من اعتداءاتها الممنهجة والمنسقة في مختلف محافظات الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة خلال الأيام القليلة الماضية، حيث استهدفت المقدسات الإسلامية وممتلكات الفلسطينيين ومحاصيلهم الزراعية، بالتزامن مع إحياء المسلمين ليوم عرفة.
وفي هذا السياق، تعرضت محافظة رام الله والبيرة لتصعيد هو الأوسع، حيث أقدم مستوطنون في بلدة ترمسعيا شمالاً على اقتلاع وتدمير نحو 70 شجرة زيتون ولوز معمرة، أمس وهددوا منزل عائلة أبو عواد الواقع في سهل البلدة.
تأتي هذه الاعتداءات الميدانية في وقت تشهد فيه السياسات الرسمية للاحتلال قفزة خطيرة، إذ اعتبر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان أن قرار «الكابينت» الإسرائيلي بإقرار إنشاء عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية بشكل سري، يمثل قفزة في غاية الخطورة في إطار تسارع مشروع الاستيطان، ومحاولة فجة لفرض وقائع لا رجعة عنها على الأرض الفلسطينية المحتلة.
ووصل عدد المواقع الاستيطانية إلى 34 موقعاً، فضلاً عن خصوصية وطبيعة تلك المواقع، يهدف إلى الإمعان في تفكيك الجغرافيا الفلسطينية وعزل تجمعاتها.
والقرار يتمثل في فصل 13 حياً واعتبارها مستوطنات قائمة بذاتها، إلى جانب إقرار إنشاء 22 موقعاً في مرحلة لاحقة، ثم صدور قرار إضافي بإنشاء 19 موقعاً آخر.
تتطابق هذه التحذيرات مع ما كشفت عنه الصحافة الإسرائيلية؛ حيث أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن سياسة توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، بقيادة وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، باتت تنعكس بشكل واضح ومباشر في الميزانية الإسرائيلية.
وأكدت الصحيفة أن سموتريتش يضخ مليارات الشواقل في الضفة الغربية من ميزانية الدولة بهدف تغيير وجه المستوطنات.
وتشمل هذه الخطوات نقل قواعد جيش الاحتلال، وإنشاء البنية التحتية لعشرات المستوطنات الجديدة، وفتح الطرق السريعة المؤدية إليها، بالإضافة إلى إنشاء المؤسسات العامة وتعزيز أنظمة الدفاع.
وأشارت الصحيفة إلى أن من أبرز المخصصات التي ينفقها سموتريتش هي نقل القواعد العسكرية إلى ما وراء الخط الأخضر، وتحديداً إلى شمال الضفة الغربية.
وفي القدس، تشير بيانات المحافظة إلى أن الموجة الحالية تستهدف ما بين 15 إلى 20 عقاراً فلسطينياً تشمل منازل ومحال تجارية تاريخية تعود للفترات الأيوبية والمملوكية والعثمانية، وتطل مباشرة على حائط البراق، ومن أبرزها المدرسة الطشتمرية الأثرية التي تعود للعهد المملوكي، إضافة إلى كُتّاب مخصص لتحفيظ القرآن الكريم.
وامتدت المشاريع الإسرائيلية لتستهدف الإرث التاريخي الإسلامي عبر رصد موازنة تصل إلى 80 مليون شيكل (26.
6 مليون دولار) تحت بند التطوير، لمواصلة تحويل منطقة بركة مقبرة مأمن الله التاريخية إلى ما يسمى حديقة الاستقلال.
وتعد هذه المقبرة من أبرز المقابر الإسلامية في القدس، إذ يمتد تاريخها لأكثر من تسعة قرون وتضم قبور عدد كبير من الصحابة والمجاهدين.
ولم تتوقف الانتهاكات عند حدود المصادرة، بل اقتحم مئات المستوطنين المتطرفين باحات المسجد الأقصى المبارك، الخميس الماضي، لإحياء ما يسمى «عيد الأسابيع» أو «نزول التوراة» بحماية أمنية مكثفة فرضت قيوداً على المصلين الفلسطينيين.
وشهدت باحات المسجد تجاوزات شملت تنظيم حلقات رقص وغناء جماعي ورفع أعلام سلطات الاحتلال، وبلغت الاستفزازات ذروتها متزامنة مع «مسيرة الأعلام» التهويدية التي جابت شوارع البلدة القديمة وصولاً إلى حائط البراق.
توازياً مع عمليات التهويد داخل البلدة القديمة، أصدرت سلطات الاحتلال قراراً يقضي بالاستيلاء على نحو 109.
79 دونمات من الأراضي في محيط بلدتي النبي صموئيل وبيت إكسا بذريعة «المصلحة العامة» وتطوير موقع أثري.
ويمتد هذا القرار ليشمل الأراضي المقام عليها مسجد النبي صموئيل التاريخي، وسط مخاوف من فرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الموقع، وفقًا لوكالة وفا.
وأكدت محافظة القدس أن ما تتعرض له قرية ومسجد النبي صموئيل يمثل نموذجاً صارخاً لسياسات التهويد الزاحف والتهجير القسري الصامت الناتجة عن الحصار وتقييد البناء، وطالبت بتحرك دولي عاجل من المؤسسات الأممية، وعلى رأسها منظمة اليونسكو، لحماية المسجد ومحيطه باعتباره جزءاً أصيلاً من التراث الثقافي والديني الفلسطيني، ووقف استخدام الآثار كأداة استعمارية لفرض الوقائع السياسية وديمغرافية المكان.
وأمام هذا التصعيد الممنهج، طالبت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، في وقت سابق من الشهر الجاري، سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة واتخاذ إجراءات حازمة لوقف عنف المستوطنين.
ودعت الدول الأربع، في بيان مشترك، إلى محاسبة المسؤولين عن الهجمات وإجراء تحقيقات في الاتهامات الموجهة لقوات الاحتلال، مؤكدة أن الأوضاع شهدت تدهوراً ملحوظاً بلغت فيه اعتداءات المستوطنين مستويات غير مسبوقة بدعم من سياسات الحكومة الإسرائيلية.
وشدد البيان على عدم شرعية المستوطنات بموجب القانون الدولي، مشيراً إلى أن مشاريع البناء في منطقة E1 ستؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية جغرافياً وتعد انتهاكاً خطيراً.
ودعت الدول الأربع الشركات إلى الامتناع عن المشاركة في تلك المشاريع تجنباً للتبعات القانونية، وجددت دعوتها لاحترام الوصاية الهاشمية على المقدسات، ورفع القيود المالية عن الاقتصاد الفلسطيني، معلنة معارضتها الشديدة لأي دعوات بضم الأراضي أو التهجير القسري للسكان، بما فيها تلك الصادرة عن شخصيات داخل الحكومة الإسرائيلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك