منذ سنوات طويلة يحاول أصحاب الحيوانات الأليفة فك الشفرة الغامضة وراء النباح والمواء وحركات الذيل، متسائلين عمّا إذا كانت كل تلك الأصوات تحمل مشاعر ورسائل حقيقية يمكن فهمها يومًا ما.
يبدو أن الذكاء الاصطناعي قرر اقتحام هذا العالم أيضًا، بعدما كشفت شركة صينية ناشئة عن طوق ذكي تدّعي أنه قادر على ترجمة أصوات الكلاب والقطط إلى لغة بشرية مفهومة خلال ثوانٍ، في خطوة أثارت فضول محبي الحيوانات حول العالم، بين من يراها ثورة تكنولوجية قد تغيّر العلاقة مع الحيوانات الأليفة، ومن يعتبرها مجرد وعود دعائية يصعب تصديقها.
فهم أصوات الحيوانات بنسبة 95%وتروج شركة «Meng Xiaoyi» المطورة لجهازها الذي يحمل اسم «PettiChat» بأنه يستند إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتفسير وفهم أصوات الحيوانات بدقة تبلغ نسبتها 95%، وتؤكد التقارير التجارية أن الجهاز حظي بإقبال لافت؛ حيث تم حجز وقيد نحو 10 آلاف وحدة منه بالفعل بمجرد فتح باب الطلبات المسبقة للمشترين في وقت سابق من هذا الشهر، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
ووردت في التفاصيل المنشورة على موقع الشركة الإلكتروني الرسمي توضيح يفيد بأن الأبحاث العلمية المعتمدة تشير إلى أن الحيوانات الأليفة تمتلك بالفعل أنماطًا صوتية تعبيرية وعاطفية فريدة وخاصة بها، وتابعت الشركة موضحة أن تطبيق «PettiChat» يتفوق ويتجاوز بكثير كل النماذج والتقنيات الحالية المتاحة في الأسواق، نظرًا لكونه يوظف أدوات ذكاء اصطناعي متطورة للغاية تهدف لتقديم دقة ترجمة فورية ولحظية تصل إلى 94.
6% وهي نسبة يمكن للمستخدمين الوثوق بها تمامًا، كما يزعم مطورو هذا الجهاز، الذي يتميز بإمكانية تثبيته وتطبيقه بسهولة على أي طوق حيوانات قياسي عادي، أنه يستطيع ترجمة الكلمات والعبارات بدقة وسرعة فائقة في غضون 1.
2 ثانية فقط.
وفي مقابل هذه الهالة الدعائية، أبدى بعض المتخصصين والجمهور تشككًا واضحًا في مدى صدق وصحة هذه الادعاءات والوعود الطموحة، خاصة أنه لا يبدو أن هناك أي بيانات علمية أو دراسات موثقة جرى نشرها علنًا تثبت وتدعم دقة الجهاز المدعاة، غير أن الشركة تصر على أن مترجم الذكاء الاصطناعي الخاص بها قد جرى بناؤه وتدريبه بالاعتماد على ملايين البيانات ونقاط البصمات الصوتية المجمعة من الحيوانات الأليفة، وهو ما يسمح للنظام -وفقاً لادعائهم- بالتعرف التام على النبرات والأصوات والمشاعر الدقيقة واللغة السلوكية للحيوان بدقة متناهية، ومن بين الأمثلة والنماذج التي استعرضتها الشركة للعبارات بعد ترجمتها: «اتركني وشأني، أنت تزعجني»، و«أريد تلك الحلوى»، و«انتبه لي واهتم بي»، كما يدعي الطوق أيضًا قدرته العكسية على ترجمة وتحويل الكلمات والعبارات البشرية الصادرة من الصاحب إلى رموز وأصوات يستطيع الحيوان فهمها واستيعابها.
المشروع جرى تطويره بواسطة فريق متخصصوذكر الموقع الإلكتروني أن مشروع «PettiChat» جرى تأسيسه وتطويره بواسطة فريق عمل متميز ومتعدد التخصصات يضم نخبة من مهندسي الذكاء الاصطناعي، وعلماء سلوك الحيوان، والأطباء البيطريين، بالإضافة إلى مجموعة من عشاق ومحبي الحيوانات الأليفة؛ حيث يسعى التطبيق، من خلال الدمج بين البحوث العلمية والذكاء الاصطناعي المتقدم، إلى تمهيد الطريق لبدء عصر جديد كليًا في مجال التواصل والتفاهم بين الأنواع الفصائلية المختلفة، ما يساهم في تعميق وتقوية الروابط الإنسانية والعاطفية بين البشر وحيواناتهم؛ فلك أن تتخيل أنك أصبحت قادراً أخيراً على فهم كل نبرة نباح، أو هزة ذيل، أو تقلب في مزاج صديقك الأليف ذي الفراء.
وأوضحت الشركة أن الجهاز يتمتع بميزة مقاومة الماء، ويمكن للمستخدم إيقاف تشغيله بالكامل عند عدم الحاجة إليه، وذلك في خطوة تهدف لمعالجة المخاوف المرتبطة بقضايا الخصوصية والأمان، كما أن التطبيق الذكي يحتفظ بسجل تفصيلي وتاريخي لكافة المحادثات المترجمة مع الحيوان الأليف، ويمكنه تتبع ومراقبة تحركاته الجغرافية مع إرسال تنبيه فوري لصاحبه إذا ابتعد الحيوان كثيرًا عن النطاق الآمن، وأكدت الشركة في بيانها: «لقد تم تصميم وتطوير تطبيق PettiChat ليكون أداة مساعدة لدعم الوعي والرعاية الصحية واليومية فقط، وهو لا يمثل بأي حال من الأحوال بديلاً عن حكمك الشخصي، أو خبرتك، أو طبيعة علاقتك الخاصة بحيوانك الأليف».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك