مع التطور التقني المتسارع، أصبح الجهاز الذكي الذي يحمله الطفل جزءًا أصيلًا من تفاصيل حياته اليومية، مما يضع الأهل أمام مسؤولية" الأبوة الرقمية".
وهذه الأخيرة مسؤولية تتطلب البحث عن توازن دقيق بين حماية الأبناء من مخاطر العالم الافتراضي، وبين احترام خصوصيتهم التي تُعد أساسًا لبناء علاقة قائمة على الثقة والحوار.
وقد ظهرت تطبيقات عديدة للمراقبة الأبوية، منها تطبيق يسمى" لوميكس" (Lomex)، الذي يحلل أنماط السلوك الرقمي دون قراءة المحادثات الخاصة.
الأطفال ضحية الانغماس الرقميوفي هذا السياق، تشير استشارية طب الأطفال الدكتورة لطيفة الحناوي إلى أن التحديات النفسية التي يواجهها الأطفال من جميع الفئات العمرية، وخاصة المراهقين، حقيقية وشديدة.
وفي حديثها لبرنامج" العربي تك" على شاشة" العربي 2"، توضح الحناوي أن الأطفال والمراهقين يواجهون اليوم مستويات مقلقة من التوتر وضعف التركيز، وهو ما يترجم سلوكيًا في أشكال عدائية، وأفكار لإيذاء النفس، إضافة إلى وقوعهم ضحايا للتنمر الإلكتروني الذي يكرّس شعورهم بالوحدة والانعزال الاجتماعي.
وتؤكد الحناوي أن هذا الانغماس الرقمي يؤثر بشكل ملحوظ على تطورهم الإدراكي، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر يكمن في أن الأهل غالبًا ما يلحظون هذه التغيرات دون أن يربطوها بمصادرها الحقيقية؛ الأمر الذي يستوجب تسليط الضوء على خطورة الإفراط في استخدام الشاشات، سواء من حيث الوقت أو طبيعة المحتوى.
وتؤكد الاستشارية أن مراقبة الأهل مطلوبة لجميع الفئات العمرية، لكن تطبيق هذا الأمر يتطلب حذرًا أكبر لدى التعامل مع المراهقين، حيث يريد الأهل احترام خصوصيتهم ومساحتهم، وحمايتهم في الوقت نفسه.
الحوار يعزز الثقة بين الأهل وأطفالهموتقول: " يجب الموازنة بين المراقبة والمحافظة على الثقة، والاعتماد على الحوار مع الأبناء"، مشيرة إلى أن وسائل الرقابة التقنية، مهما كانت متطورة، تبقى وسيلة مساعدة لا يمكن الاعتماد عليها كليًا، بل يمكن استغلالها كأداة لفتح الحوار والنقاش مع الأطفال.
كما تؤكد الاستشارية على أهمية بناء علاقة قائمة على الثقة بين الأهل والأطفال، فلا يحجب الأطفال الحقائق عن الأهل.
وتنصح بضرورة ملء وقت فراغ الأطفال بنشاطات مفيدة كالنشاطات الفنية والرياضة أو الأعمال الاجتماعية.
كما تؤكد الحناوي أنه على الأهل أن يكونوا قدوة لأطفالهم، بحيث يجدون وقتًا بعيدًا عن الأجهزة الإلكترونية لتمضيته مع الأطفال.
وتشدد على أهمية تعزيز الوعي لدى الأطفال لوضع حدود لأنفسهم، وبشأن طريقة التعامل مع المحتوى السيئ والتنمر الإلكتروني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك