قالت أنجلينا إيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، إن ميناء دمياط يُعد نقطة اتصال هامة بين أفريقيا وأوروبا، لافتة إلى اهتمام أوروبا بتدريب العمالة الماهرة في صناعة الأثاث ومختلف الحرف خلال الفترة المقبلة، وأشارت إلى إرسال السفارات الأوروبية ملاحقها التجارية لمختلف المحافظات المصرية من أجل اكتشاف فرص الاستثمار الممكنة لدعم الاقتصاد المصري الذي لم يسلم من تأثيرات الحرب الإيرانية الأمريكية، منوهة بأن الاتحاد الأوروبي أسهم في تحويل دمياط إلى مركز متوسطي رائد للمخازن اللوجستية.
■ حدثينا عن تطوير ميناء دمياط والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.
- زرت ميناء دمياط، وأكدت بما لا يدع مجالاً للشك الأهمية الجيواقتصادية العميقة لهذا المرفق، فهو يمثل بنية تحتية بمواصفات عالمية، وتصنيفه في المرتبة 90 عالمياً بين الموانئ الخضراء هو إنجاز متميز يعكس تماماً التزام الاتحاد الأوروبي بدعم خدمات لوجستية مستدامة ومنخفضة الانبعاثات.
ونحن في الاتحاد الأوروبي، ومن خلال استراتيجية «البوابة العالمية» (Global Gateway)، لا ننظر إلى دمياط كمجرد ميناء بحري، بل كجسر لوجستي متكامل متعدد الوظائف يربط بين أوروبا وأفريقيا وآسيا.
وتتميز خطط توسيع الميناء بطموح كبير؛ وخير دليل على ذلك هو محطة الحاويات الجديدة «تحيا مصر 1» (تحالف ميناء دمياط)، والتي بدأت عملياتها التجارية في فبراير 2026.
وتُدار المحطة من قِبَل تحالف دولي يضم شركات عالمية مثل (Hapag-Lloyd، وEurogate، وContship Italia) بالشراكة مع جهات مصرية بموجب عقد امتياز لمدة 30 عاماً.
وتتميز هذه المحطة بأنها مساحة ضخمة تصل إلى 93 هكتاراً ورصيف بطول 1670 متراً وعمق مياه يصل إلى 18 متراً، بجانب 12 رافعة شاطئية عملاقة تعمل بالكهرباء بالكامل، و40 رافعة ساحلية هجينة (RTG)، وطاقة استيعابية مستهدفة تصل إلى حوالي 3.
3 مليون حاوية مكافئة (TEU).
■ ما أهم مميزات ميناء دمياط؟- ما يجعل ميناء دمياط استثنائياً بحق وفلسفة تتطابق مع «رؤية مصر 2030» هو تنوعه وقدرته العالية على الصمود والتكيف؛ فبفضل تأسيس مصدات وحواجز أمواج متميزة ومتطورة، أصبح هذا الميناء البشري المصنَّع لا يُغلق إلا يوماً واحداً فقط في العام، حيث يعمل بكفاءة كاملة حتى في وسط العوامل الجوية والمناخية المختلفة.
وبحلول عام 2030، ترتكز رؤيتنا المشتركة على زيادة قدرة الميناء عبر الأرصفة متعددة الاستخدامات، ليتكامل النشاط اللوجستي تماماً مع محطة إسالة الغاز الطبيعي (LNG) القريبة ومنشآت البتروكيماويات (مثل إنتاج الميثانول والأسمدة).
هذا المزيج يحول دمياط من مجرد ميناء بحري إلى مركز صناعي ولوجستي متعدد الطبقات يؤمِّن سلاسل الإمداد عبر المتوسط.
ويُعد تدشين خط الـ«رو-رو» (RoRo) لنقل البضائع بين ميناء دمياط وميناء تريستي الإيطالي في نوفمبر 2024 نقلة نوعية في جسور التجارة.
فبينما تستغرق خطوط الشحن التقليدية ما يقرب من 14 يوماً، يختصر هذا «الممر الأخضر» زمن الرحلة إلى يومين ونصف أو ثلاثة أيام فقط (68 ساعة).
■ ماذا عن خط «رورو» بين دمياط وتريستي؟- يُعد خط «رورو» بين دمياط وتريستي، والذي تشغله شركة (DFDS) بالتعاون مع شركة (بان مارين لخدمات الشحن)، نموذجاً حياً لكيفية ترجمة البنية التحتية إلى قيمة اقتصادية فورية.
كما أن تقليص زمن النقل من 14 يوماً إلى 68 ساعة فقط هو طفرة حقيقية للتجارة المرتبطة بعنصر الوقت؛ فهو يتيح للصادرات المصرية ذات القيمة العالية وسريعة التلف (كالخضراوات الطازجة، والفواكه، والمنسوجات) الوصول للأسواق الأوروبية في زمن قياسي، وفي المقابل ينقل منتجات الألبان والسلع الزراعية والصناعية من أوروبا إلى مصر.
وكان الهدف الرئيسي لزيارتي الميدانية هو فحص هذا الخط تحديداً وبحث سبل توسيعه.
حالياً، يعمل الخط بمعدل رحلة أسبوعياً (تغادر من دمياط يوم الجمعة ومن تريستي يوم الاثنين)، ولكننا نركز جهودنا حالياً مع الشركاء لزيادة عدد الرحلات ليعمل الخط مرتين في الأسبوع بدلاً من مرة واحدة، وذلك من أجل تسريع تحريك سلاسل الإمداد وتوفير الاستدامة التي يطلبها المستثمرون.
وقدمت الحكومة المصرية دعماً كبيراً لهذا الممر الأخضر عبر حزمة حوافز قوية، شملت تخفيضاً بنسبة 88% على رسوم الميناء، وتخفيض رسوم العبور البري للشاحنات لتصبح 100 دولار أمريكي فقط لكل شاحنة.
■ شهد عام 2026 إطلاق نموذج ترانزيت موسع في دمياط للبضائع القادمة من أوروبا.
كيف تابعتِ ذلك؟- شهد عام 2026 إطلاق نموذج ترانزيت موسع في دمياط للبضائع القادمة من أوروبا والمتحركة بعد ذلك برياً وبحرياً عبر ميناء سفاجا إلى أسواق الخليج العربي، ما يعزز دور مصر كجسر لوجستي يربط أوروبا بأفريقيا والخليج.
ونحن ملتزمون تماماً بدعم هذا المسار عبر برامج التنسيق الرقمي للجمرك، وتسهيل إجراءات الشحن، ورفع كفاءة إدارة الموانئ لإزالة أي عوائق بيروقراطية.
■ جرى نقاش مع أعضاء الغرفة التجارية بدمياط، تركَّز على حاجتهم الملحة لعمالة ماهرة وتسهيل الشحن لأوروبا، كيف يخطط الاتحاد الأوروبي للاستجابة لهذه الطلبات المتكررة؟- أسعدني جداً الحوار المفتوح مع أعضاء الغرفة التجارية بدمياط، فالإنصات لأصحاب المصلحة في السوق هو أساس نجاح أي شراكة.
لقد كان طلبهم واضحاً ومتكرراً: لاستيعاب هذا التوسع السريع في الميناء والمناطق الصناعية، هناك حاجة ماسة لرفع كفاءة العمالة وتوفير برامج تدريب متطورة للشباب.
ونحن في الاتحاد الأوروبي نأخذ هذا الأمر على محمل الجد.
لقد علمتنا الأزمات والصدمات العالمية الأخيرة ما يُعرف بـ«الجغرافيا الاقتصادية»؛ وهي أن تأمين سلاسل الإمداد وبناء البدائل للأزمات لا يكتمل إلا بالاستثمار في العنصر البشري المحلي.
وننسق مع الحكومة المصرية في البرامج التي نعمل عليها، وهي: التعليم، والطاقة، والنقل.
ولن تقتصر برامجنا ومبادراتنا المقبلة على العاملين في صناعة الأثاث الشهيرة بدمياط فحسب، بل ستمتد لتشمل الفنيين في مجالات الكهرباء والميكانيكا، لا سيما المتخصصين في تشغيل الآلات والمعدات الحديثة والهجينة داخل الميناء والمصانع المحيطة به، مما يضمن خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة.
ويصل إجمالي استثمارات برنامج قطاع المياه المتكامل (IWSP-I) الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي إلى 295 مليون يورو، بجانب منحة الاتحاد الأوروبي التي تصل لـ34 مليون يورو، بتمويل من الشركاء، وهم بنك التعمير الألماني (KfW) كقائد، وبنك الاستثمار الأوروبي (EIB)، والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD).
وجرى تقديم استثمارات محطة مياه دمياط القديمة بقيمة 11 مليون يورو، ووصل عدد المستفيدين من محطة دمياط إلى 650٫000 مواطن، أما إجمالي المستفيدين من البرنامج إقليمياً فهم 6 ملايين مواطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك