صنعاء ـ «القدس العربي»: أعلنت رئاسة الجمهورية في الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا، أمس الخميس، وفاة الرئيس السابق، عبد ربه منصور هادي، في العاصمة السعودية الرياض.
كما أعلنت تنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام، وفتح سجلات العزاء في الداخل والخارج.
واستحضر بيان النعي ما اعتبره «الأدوار الوطنية للرئيس الراحل في قيادة المرحلة الانتقالية، وإسهامه في تحقيق انتقال سلمي للسلطة جنّب اليمن الانزلاق إلى صراعات أوسع، في مرحلة بالغة الحساسية، فضلاً عن رعايته المسؤولة لمؤتمر الحوار الوطني الشامل».
وقال البيان «إن إرث الرئيس عبد ربه منصور هادي سيظل حاضراً في ذاكرة اليمنيين بما حَمله من دروس في الصبر والحكمة وتغليب المصلحة الوطنية».
وُلد هادي في محافظة أبين جنوبي البلاد عام 1945، والتحق مبكرًا بالمؤسسة العسكرية، وتدّرج في المواقع العسكرية والأمنية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل الوحدة.
وبعد أحداث 13 يناير/كانون الثاني 1986 قبل الوحدة غادر هادي إلى الشطر الشمالي من البلاد وهو ما كان يعرف بالجمهورية العربية اليمنية.
ويُعد هادي الرئيسَ الثاني للجمهورية اليمنية والقائد الأعلى للقوات المسلحة سابقاً، وكان قبلها نائبًا للرئيس خلال الفترة 1994 – 2012.
اُنتخب رئيساً للبلاد عام 2012 كمرشحٍ توافقي وحيد، أجمعَ عليه حزب المؤتمر الشعبي العام وأحزاب تكتل اللقاء المشترك بعد أحداث 2011 التي سُميت بـ «ثورة الشباب».
أجرى هادي عملية لهيكلة الجيش والأمن بإقالة العشرات من القادة العسكريين الموالين لسلفه الرئيس السابق الراحل علي عبد الله صالح، وإعادَ تنظيم وتوزيع التشكيلات العسكرية والأمنية.
وبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحاصرة القصر الرئاسي في 20 يناير/ كانون الثاني 2015، فرض الحوثيون على هادي ما يشبه الإقامة الجبرية في منزله لعدة أسابيع انتهت بتقديم استقالته في 22 يناير/ كانون الثاني إلى مجلس النواب بعد استقالة الحكومة برئاسة خالد محفوظ بحاح.
لكنه تمكن من الفرار من منزله في صنعاء متجهاً إلى عدن في 21 فبراير/شباط 2015، وأعلن منها سحب استقالته وعودته لممارسة صلاحياته.
وفي خطوة مفاجئة أَعلن في 7 أبريل/ نيسان 2022 من الرياض تشكيل مجلس قيادة رئاسي، وفوّضه بكامل صلاحياته.
وتُمثل فترة رئاسة عبد ربه منصور هادي، محطة جدل بين اليمنيين؛ فمنهم من يرى فيها فترة أحاطت بها ظروف في غاية التعقيد، ومنهم من يرى فيه المسؤول الأول عما آلت إليه البلاد حاليًا.
وكتب عنه الصحافي محمد الخامري: «لا أعترضُ أبدا على من يدعو له بالرحمة والمغفرة، فالدعاء للراحلين من شيم الناس ووفائهم لمن أحبوا أو عرفوا، ولكل إنسان موقفه ومشاعره التي يقدرها بنفسه، لكنني، وعلى المستوى الشخصي، لا أستطيع أن أدعو له بذلك، بسبب قناعتي بأن السياسات التي انتهجها والممارسات التي مارسها خلال فترة رئاسته هي التي أوصلتنا وبلادنا إلى هذا الواقع المؤلم والبائس الذي نعيشه اليوم».
فيما قال أمين عام نقابة الصحافيين اليمنيين، محمد شبيطة: «لقد كانت فترة حكمك مرحلةً مفصلية في تاريخ اليمن أصبت فيها وأخطأت، مثل كل من يتحمّل مسؤولية الوطن في أوقات التحولات الكبرى والتحديات العاصفة».
وكتب مراسل قناة الجزيرة في مسقط، سمير النمري: «سمعت بأذني من مسؤول كان قريبا جدا منه، كان يقول لهم دائماً بعد توليه: «لابد من تفكيكك قوى الشمال مثلما فكووا قوى الجنوب حتى يحدث توازن القوى في البلد»، عمل على ذلك بكل جهد واقتدار.
لم يكن لديه رؤية تجاه تطوير البلد أو نهضته، بل تفكيكه، ويكفي أنه اتخذ قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية عام 2014 رغم معارضة رئيس الحكومة باسندوة بل وتحذيره من ذلك».
أما عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، فقال: «لقد اضطلع الفقيد رحمه الله بأدوار وطنية بارزة خلال مختلف المراحل السياسية، وتحمل مسؤوليات جسيمة في ظروف استثنائية ومعقدة».
كما كتب عنه نائب رئيس المجلس الانتقالي السابق، أحمد سعيد بن بريك، قائلا: «رحل الرئيس عبد ربه منصور هادي بعد رحلةٍ طويلة من العمل الوطني والعسكري والسياسي، رحلةٌ امتزجت فيها المسؤولية بالتضحيات، والصبر بمرارة المرحلة، وظل خلالها واقفاً في وجه عواصف هائلة كادت أن تعصف بالوطن كله«.
فيما يرى وزير الخارجية الأسبق، عبد الملك المخلافي، «أن الرجل لم يُنصف كما ينبغي، لا خلال فترة حكمه ولا حتى قبلها، إذ تشكّلت حوله صورة إعلامية بعيدة عن حقيقته في كثير من الأحيان».
أما الصحافي أحمد الشرعبي، فقال: «رحل فقيدنا الكبير الذي خُدعنا به أثناء مؤازرتنا له بوصفه جنوبيا وحدويا، وذلك ما اعتقدناه واعتقده الشعب سببًا للتأييد وموجبًا للنصرة ومنوّمًا واسع الطيف».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك