يعد يوم القر وهو الموافق للحادي عشر من شهر ذي الحجة، واحدا من أعظم الأيام عند الله سبحانه وتعالى، إذ يأتي مباشرة بعد يوم النحر، ويعد أول أيام التشريق الثلاثة التي خصها الإسلام بفضائل عظيمة وأحكام خاصة، فقد يبيِّن هذا حديث نبوي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يوم القَّرِّ».
لماذا يسمى يوم القر بهذا الاسم؟وسمي هذا اليوم بـ«يوم القر» لأن الحجاج يقرون فيه بمنى، أي يستقرون ويقيمون بها بعد انتهائهم من طواف الإفاضة وذبح الهدي يوم النحر، فينعمون بشيء من الراحة بعد أداء عدد من المناسك الكبرى، بحسب ما أوضحت وزارة الأوقاف عبر موقعها الرسمي على الإنترنت.
ويعد يوم القر من الأيام التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامها، لأنه يوم من أيام التشريق، إذ ورد عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ» [مستخرج أبي عوانة: ٢٩١٦]، وأيام التشريق هي الثلاثة أيام التالية ليوم النحر، وتوافق الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة.
ويرتبط يوم القر بعدد من الأعمال فيعد من الأيام الاستثنائية للمسلمين، وبخاصة الحاج، الذي يحرص على اغتنام فضل هذا اليوم، إذ يؤدي ركنًا أساسيًّا من مناسك الحج، ألا وهو «رمي الجمرات الثلاث» ورمي الجمرات مِن واجبات الحج، وكثير مِن العلماء أجازوا الرمي بعد نصف ليلة النحر للقادر والعاجز على السواء؛ استدلالًا بحديث أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها حيث قَالَتْ: «أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْيَوْمَ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعْنِي – عِنْدَهَا" [أبو داود: ١٩٤٢].
أما في أيام التشريق: فمن العلماء من قال: إن الرمي لا يكون إلا بعد الزوال، ومنهم من أجاز الرمي قبل الزوال يوم النَّفْر، ومنهم من أجاز الرمي قبل الزوال في سائر أيام التشريق بدءًا من منتصف الليل، وهذا ما عليه الفتوى في دار الإفتاء المصرية [من موقع دار الإفتاء المصرية - وقت رمي الجمرات في أيام التشريق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك