تواجه جماعة الإخوان في الخارج واحدة من أعمق أزماتها التنظيمية والمالية، إثر تفجر خلافات حادة وانشقاقات جديدة تعصف بما تبقى من هيكل الجماعة، وذلك بسبب تزايد الخلافات علي التمويلات المالية والتي أظهرت صراع علي النفوذ، وحرب معلنة للسيطرة على التمويلات والاستثمارات، زاد من حدتها التدهور المفاجئ في الحالة الصحية للقيادي البارز صلاح عبد الحق القائم باعمال المرشد والملقب بـ" تلميذ سيد قطب".
تفاصيل الصراع داخل الإخوان.
والسبب الفلوسفي اعترافات غير مسبوقة تكشف حجم الانهيار الداخلي، فضح القيادي الإخواني الهارب" عمرو عبد الهادي" تفاصيل الصراعات الطاحنة التي تعصف بجماعة الإخوان المسلمين في الخارج، مؤكدا أن الجماعة لم تعد تنظيماً موحداً، بل تحولت إلى" جبهات متناحرة" تتصارع على ما تبقى من أموال واستثمارات، وسط أزمات صحية وتنظيمية تضرب رأس الهرم الإخواني.
صلاح عبد الحق تلميذ سيد قطبوكشف عن تفاصيل دقيقة تخص الحالة الصحية لـ" صلاح عبد الحق" مؤكدا أن عبد الحق يعاني من بوادر مرض" الزهايمر"، قائلاً: " الرجل أصبح ينسى الذاكرة القريبة، ينسى أسماء الأشخاص الذين يقابلهم يومياً، ويجلس في الاجتماعات دون أن يدرك ما يدور حوله".
وأوضح عبد الهادي أن هذا التدهور الصحي أدخل جبهته (التي تضم حلمي الجزار ومحمود الإبياري) في مأزق حرج، حيث فقدت القيادة الأبرز التي كانت تستند إليها، ولم يعد بإمكانها إثبات شرعيتها أو الحصول على الاعتراف بتمثيل الجماعة.
حرب الخزائن.
لمن يدفع أكثروفي سياق صراع الأموال، أكد عمرو عبد الهادي أن الانقسام الحالي هو في جوهره" حرب على التمويل والموارد" وكشف أن القيادي محمود حسين رفض بشكل قاطع تسليم موارد الجماعة للجبهات الأخرى بحجة فقدانهم للشرعية، مؤكداً أن" حسين هو من يملك القنوات، والاستثمارات، ومصادر التمويل في الخارج".
تفتت الكيانات والبحث عن ممول أجنبيولم يقف التفتت عند القيادات الكبرى، بل امتد للكيانات الشبابية التابعة للجماعة، وأشار عبد الهادي بوضوح إلى أن مجموعات مثل" ميدان" و" جيل زد" وغيرها، وجدت نفسها بلا غطاء مالي، مما دفعها للانفصال والعمل بشكل مستقل للبحث عن تمويلات من" محاور وأطراف أخري.
وأضاف عبد الهادي أن هناك جبهات جديدة تشكلت، مثل تلك التي تقودها" هند الشافعي" (زوجة يحيى موسى)، والتي قدمت وجوهاً جديدة ونسائية لضمان تدفق الدعم المالي الأجنبي بعيداً عن صراعات القيادات التقليدية العجوزة.
وفي أقوى اعترافاته التي تعكس القطيعة التامة بين القيادات والقواعد، نقل عمرو عبد الهادي حالة السخط العام واليأس التي تضرب المنتمين للجماعة.
وصرح قائلاً: " الناس فقدت التعاطف تماماً مع قيادات الخارج.
كيف نتعاطف معهم وهم أصبحوا مليونيرات، أكلوا وشربوا وبرطعوا في العالم كله، بينما أفراد الجماعة لا يجيدون شيء؟ ".
واستشهد عبد الهادي بكتابات لصحفيين من داخل التيار، تؤكد أن القيادات الحالية فقدت بوصلتها تماماً، وأنها مستعدة للتحالف مع أي جهة، والتخلي عن من ساندوها في الماضي، فقط من أجل تأمين استمرار تدفق الأموال، واصفاً إياهم بأنهم" شلة من المنتفعين" الذين يديرون المعارضة كشركة استثمارية خاصة بهم.
انشقاقات الإخوان سببها صراع التمويلات.
والجماعة تتجه إلى الموت خلال سنواتبدوره أكد منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن جماعة الإخوان تمر حاليًا بمرحلة هي الأخطر في تاريخها، مشيرًا إلى أن الانشقاقات والصراعات التي تضرب التنظيم في الداخل والخارج ترتبط بصورة مباشرة بالتحكم في التمويلات والشبكات المالية، وليس بالخلافات الفكرية أو التنظيمية فقط.
وقال أديب إن الصراع داخل جماعة الإخوان بات يدور حول من يملك السيطرة على الأموال والاستثمارات والمنصات الإعلامية وشبكات النفوذ في أوروبا، مؤكدًا أن التنظيم يعيش حالة تفكك غير مسبوقة ستقوده خلال سنوات قليلة إلى “الموت السياسي والتنظيمي”، لافتًا إلى أن الجماعة تسير حاليًا نحو لحظة “إعلان شهادة الوفاة” بعد تراجع نفوذها وانكشاف مشروعها أمام كثير من الدول.
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن أوروبا بدأت خلال السنوات الأخيرة تتخذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه خطر تنظيم الإخوان، بعدما أدركت أن الجماعة تمثل تهديدًا مباشرًا للقيم الديمقراطية والإنسانية التي قامت عليها المجتمعات الأوروبية.
وأضاف أن الإخوان استغلوا لسنوات طويلة ما وصفه بـ" المساحات الرمادية" داخل الدول الأوروبية، عبر استخدام شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان كغطاء للتغلغل داخل المجتمعات الغربية ونشر أفكارهم وأيديولوجيتهم التي تحمل في جوهرها نزعة متطرفة ومنحازة للعنف.
وأشار أديب إلى أن الجماعة اعتمدت على ما يسمى بـ" التسلل الناعم"، من خلال التواجد داخل مؤسسات المجتمع المدني وبعض الكيانات الثقافية والإعلامية والتعليمية، بهدف نشر أفكار التنظيم والتأثير في دوائر صنع القرار داخل بعض العواصم الأوروبية.
وأكد أن أوروبا بدأت تشعر بخطورة هذا التمدد وتأثيره على أمنها واستقرارها، إلى جانب تهديده للقيم الاجتماعية والثقافية والسياسية التي تأسست عليها الحضارة الأوروبية الحديثة، وهو ما دفع عددًا من الدول إلى إعادة النظر في طريقة التعامل مع التنظيم وشبكاته المختلفة.
وأوضح أن التحركات الأوروبية الحالية تجاه الإخوان جاءت متأخرة، لكنها تمثل خطوة مهمة في مواجهة التنظيم، قائلًا: “أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي”، مشددًا على أهمية القرارات والإجراءات التي تستهدف مراقبة أنشطة الجماعة ووضع بعض أذرعها وكياناتها على قوائم الإرهاب أو تحت الرقابة الأمنية المشددة.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن أوروبا بدأت كذلك في الانتباه إلى الشبكات المالية التابعة للتنظيم، والدول التي كانت تمثل ملاذًا آمنًا لقياداته وتحركاته، لافتًا إلى أن ضرب البنية المالية للإخوان يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الجماعة حاليًا، خاصة مع اعتمادها الأساسي على التمويلات الخارجية للحفاظ على تماسكها التنظيمي والإعلامي.
وأضاف أن الجماعة تحاول حاليًا إعادة التموضع من خلال واجهات جديدة وأسماء مختلفة، بعد تراجع صورتها السياسية وانكشاف خطابها أمام قطاعات واسعة من الرأي العام، إلا أن هذه المحاولات تواجه صعوبات كبيرة في ظل زيادة الوعي الدولي بخطورة التنظيم وأفكاره.
وأكد أديب أن استمرار الانقسامات الداخلية، إلى جانب التضييق على الشبكات المالية والإعلامية، سيؤدي في النهاية إلى تفكك الجماعة بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة، مشددًا على أن التنظيم فقد كثيرًا من قدرته على الحشد والتأثير مقارنة بما كان عليه قبل سنوات.
وأشار إلى أن الجماعة لم تعد تواجه أزمة سياسية فقط، وإنما أزمة وجود حقيقية تهدد بقاءها، خاصة مع تراجع الدعم الخارجي، وتنامي حالة الصراع بين الأجنحة المختلفة حول الأموال والنفوذ والقيادة، وهو ما يعجل بانهيار التنظيم تدريجيًا خلال السنوات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك