وكالة شينخوا الصينية - الأمم المتحدة: نحو 5 ملايين شخص في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد وكالة شينخوا الصينية - الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف مدمرة أمريكية في خليج عمان وينفي مسؤوليته عن الهجوم على مطار الكويت التلفزيون العربي - تحذيرات غربية جديدة.. هل باتت إيران على أعتاب القنبلة النووية؟ وكالة شينخوا الصينية - مجلس النواب الأمريكي يقيد صلاحيات ترامب العسكرية ضد إيران قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الرابعة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة الغد - زعيم كوريا الشمالية يعلن الانتهاء من خطة لتعزيز القوى النووية لبلاده العربي الجديد - خرائط ترامب وعناد الديمقراطيين تخيّم على الانتخابات التمهيدية العربي الجديد - وثائق ماندلسون: إسرائيل دولة مارقة ترتكب جرائم حرب قناة الجزيرة مباشر - Doctors Without Borders: Militarization of humanitarian aid has exposed civilians in the Gaza Str... قناة القاهرة الإخبارية - إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف إطلاق النار
عامة

أصدقاء هشام مطر أصدقائي

القدس العربي
القدس العربي منذ 6 أيام
3

ثمة معجم مُوحَّد لأدب المنفى والغربة، ينهل منه ويلوذ إليه التائهون في أصقاع الدنيا ساعين وراء الدفء والاستقرار، وذلك المعنى الخفي للأمان والحرية. وهذا دأب الروائي الليبي هشام مطر في روايته الأخيرة «أص...

ملخص مرصد
تصدرت رواية «أصدقائي» للروائي الليبي هشام مطر عن دار الشروق ترجمة زوينة آل تويه، حيث يستعرض مطر معاناة المنفى عبر لغة رشيقة وسرد محكم. يتناول النص تأويلات الصداقة والجروح العميقة للوطن، مع التركيز على البوح كوسيلة للتأقلم مع الغربة. الرواية ترفض الخاتمة الثابتة، مفضلة الحركة الدائمة كرمز للحرية والبقاء.
  • رواية «أصدقائي» لهشام مطر صدرت بترجمة عربية عن دار الشروق (2026)
  • النص يستعرض معاناة المنفى عبر الصداقة والجروح العميقة للوطن
  • الرواية ترفض الخاتمة الثابتة، مفضلة الحركة كرمز للحرية
من: هشام مطر

ثمة معجم مُوحَّد لأدب المنفى والغربة، ينهل منه ويلوذ إليه التائهون في أصقاع الدنيا ساعين وراء الدفء والاستقرار، وذلك المعنى الخفي للأمان والحرية.

وهذا دأب الروائي الليبي هشام مطر في روايته الأخيرة «أصدقائي» الصادرة في ترجمتها العربية عن دار الشروق (2026)، والتي قامت بترجمتها الشجية المتخففة من أعباء وأنفاس اللغة الإنكليزية المتسارعة المترجمة زوينة آل تويه.

دأب مطر ومنذ الصفحة الأولى التي كانت بمثابة صفعة، باستدراج القارئ عبر لغة شفيفة ورشيقة إلى عوالم أخرى زاخرة بالسرد المُحكم والمنضبط، وبكثافة الوجع الذي لا يُفرّط به الروائي لصالح البياض الوفير.

لست ناقداً، أنا مجرد منفي من وطني ومعي من الكلمات ما يكفل خلق وطن مؤقت ألوذ إليه في لحظات التشظي والتسطيح الإنساني، ومعي صديقي هشام مطر الذي منحني هذا النص العبقري البوح والتنهد، أقول صديقي كما لو أنني كنت أعرفه منذ بدايات الألم والجراح العميقة، بلى، بل إن أصدقاءه أيضاً باتوا أصدقائي.

يحتوي معجم المنفى على معاني مختلفة للحياة، ولكنه لا يقدم تفسيراً محدداً لها ولا يمنحنا الراحة والسكينة عبر وصفات تكفل كيفية التعامل مع الواقع والحياة في المنفى، إذ يمنح القدرة على التأويل، والتأويل هو أن تعضّ الكلمة على شفتها لا لشيء سوى أن يقوم المنفي بتوثيق أنّاتها، ومن هنا يغدو تأويل الوطن مختلفاً عن الإقامة فيه وعن بداياتنا فيه، وتشوّف الوطن في المنفى يعني فيما يعنيه عطب أصاب شغف العودة إلى واقع لم يشارك المنفي في تحديد ملامحه وأبعاده بعد كل هذا الغياب الفادح، ومن سوى أنثى السرد العابقة بيوتوبيا الوطن المشتهى سبيل للمنفي، حيث يلجأ إلى الحكاية والقدرة الجبارة على التخيّل، تخيّل الحقيقة بكل ما أوتي من خيال.

وللصديق تأويل آخر في معجم المنفى، يضع المنفي أمام فضيحة الصداقة المنفوية، التي تشرع الغربة بقضمها بتلذذ في حضرة الأصدقاء أنفسهم، وتصير هذه العلاقة مرنة وفضفاضة وملفوظة من فم المنفى، الذي يشرع بلوكها منذ اللحظة الأولى التي يبكي فيها الصديق أمام صديقه، ولكنها تظل متشبثة كلعنة بالصديقين ولا سبيل للخلاص منها، فالقاعدة المتينة هي اللاغدر واللا خيانة وسواهما فإن الصديق المنفي سيبقى على توكؤه على صديقه، كل منهما عكاز الآخر.

أما ما أبكاني منذ «وليمة لأعشاب البحر» للراحل حيدر حيدر، فهو ذلك اللقاء المؤثر والعاصف بين خالد بطل الرواية، وأسرته، تحديداً أباه الذي ذُعر وانهار حين علم أن طفله كان قد أصيب بعدة رصاصات في صدره قبل عدة سنوات أثناء مشاركته في تظاهرة ضد النظام الليبي البائد في مطالع الثمانينيات أمام السفارة الليبية في لندن، حيث أطلق أحد موظفي الأمن بالسفارة النار على المتظاهرين وكان خالد بطل الراوية أحدهم، ولكنه لسنوات طوال لم يبح لأسرته البعيدة برئته المثقوبة برصاص الطاغية، وهنا يتجلى تأويل الجرح والبوح ضمن التساؤل التالي ما جدوى مكاشفة ومصارحة المنفي لأحبته بما عبره من جراح ومآسٍ وويلات؟ !ما جدوى أن يقول لقد عذبوني ونكّلوا بي وكنت على مشارف الموت؟ إلاّ أن المنفي خالد صديقي الحبيب الذي أبكاني يقرر في لحظة أن جسده ليس من حقه فقط وروحه المعذبة بحاجة إلى بوح سري مع أبيه الذي فزع بشدة حين داعب جراح طفله الذي خلّف الفاشيّون في صدره أخاديد خوف وحسرة وألم.

لمعجم المنفى سيزيفية البدايات المتعثرة وتلاشي الخاتمة، فمنذ البداية يأخذ المنفي على عاتقه عدم تحدي معجمه بالبحث عن خاتمة لدروبه وعوالمه الجوانية والبرانية، ويبرم اتفاقاً ما بينهما مفاده الحركة الدائمة على متن القطار، وهشام مطر يخشى من توقف القطار، ولهذا هو صديقي الذي يدرك خشيتي ووجع الثبات والسكون، فثمة فرق شاسع التأويل بين السكينة والسكون، السكينة حياة وقطار مُحمّل بكل الأسئلة والمحاولات والالتباسات وكل التفاصيل المدهشة والمؤلمة والجميلة، والقطار لا يمنح لمسة إجابات وديعة وحانية، بل لربما يقود إليها، ليصبح الجمال والمعنى الخفي للحرية في الطريق لا في ما يقع في خاتمته.

وأما السكون فهو موت، هو الخشية من المرتفعات والطائرات، والانفصال عن رحم الأرض الخصب والدافئ، السكون تحليق زائف في سماء الوهم، والمنفي لا يطمح إلى حطام آخر ويأبى في السياق ذاته الزحف على الأرض، دعوه يكون في المابين فلا هو هنا ولا هو هناك.

ثريٌ معجم المنفى بالتأويل ومساحات الأمن والأمان التي يفتحها أمام هشام مطر وسواه من الأصدقاء التائهين والتائهات في المنافي الطارئة والقسرية والاختيارية، فهو ذو أنفاس أبوية طيبة تارة، وأمومية حنون تارة أخرى، وفي أحيان أخرى يكون قاسياً مستنكراً لأدوات التجميل والاستعارات والمجازات، حين يصر على تسمية الأشياء والأمور بمسمياتها الحقيقية المؤلمة التي لم يستطع صديقي هشام مطر إغلاقها في صفحة أخيرة لم تشِ بخاتمة، بل بقطارٍ ومزيد من المحطات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك