الجزيرة نت - الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع بالنيل الأزرق روسيا اليوم - بيلاروس.. علماء آثار يكتشفون قطعا نادرة تعود للسلافيين القدماء في مينسك روسيا اليوم - دراسة: الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر على الشهية الجزيرة نت - "هزيمة نادرة" لترمب.. هل يتمكن النواب الأمريكيون أخيرا من إنهاء حرب إيران؟ روسيا اليوم - اكتشاف جديد يعمق حيرة العلماء حول أصل "شبيه القمر" المرافق للأرض روسيا اليوم - بورليايف: سوق السينما يبحث عن التسلية لا الأفكار العميقة وعلينا إحياء "غوسكينو" السوفيتية Independent عربية - هل يترك "الاتفاق المحتمل" إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار؟ العربي الجديد - عبد الله مكسور في "عبور مؤجل" على هامش التغريبة الفلسطينية روسيا اليوم - خبير: روسيا تختار بدقة أهدافها وأسلحتها عند قصف أوكرانيا روسيا اليوم - انتهى زمن الحلاوة: واشنطن ستتوقف عن تمويل حلفائها في منطقة المحيط الهادئ
عامة

حرب الظلّ على إيران… رواية إسرائيلية (1 /2)

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 6 أيام
1

إذا كان أمرٌ يجتمع عليه القاصي والداني في حروب إسرائيل أخيراً، من غزّة إلى إيران مروراً بلبنان، فإنّه الاختراق الاستخباري. وإذا ربطنا خيوط الأحداث، ما جرى ومنها وما هو جارٍ، والتسريبات حولها، يمكن نسج...

ملخص مرصد
تسلط رواية إسرائيلية الضوء على استراتيجية إسرائيل في تنفيذ عمليات سرية ضد إيران، تشمل التجسس والتخريب واغتيال العلماء، مستندة إلى روايات إسرائيلية وأمريكية. كما تتناول الرواية استخدام إسرائيل لعملاء وسايبر وحملات دعائية لتشويه صورة إيران، بالإضافة إلى الصراع السيبراني المتبادل بين الجانبين، بما في ذلك هجمات على البنية التحتية المدنية.
  • إسرائيل تعتمد استراتيجية عمليات سرية ضد إيران عبر تجسس وتخريب واغتيال علماء بحسب روايات إسرائيلية
  • استراتيجية إسرائيل تشمل استخدام عملاء وسايبر وحملات دعائية لتشويه صورة إيران
  • صراع سيبراني متبادل بين إسرائيل وإيران، بما في ذلك هجمات على البنية التحتية المدنية
من: إسرائيل، إيران أين: إيران، إسرائيل

إذا كان أمرٌ يجتمع عليه القاصي والداني في حروب إسرائيل أخيراً، من غزّة إلى إيران مروراً بلبنان، فإنّه الاختراق الاستخباري.

وإذا ربطنا خيوط الأحداث، ما جرى ومنها وما هو جارٍ، والتسريبات حولها، يمكن نسج رواية معقولة عن عناصر حرب الظلّ على إيران في العقود الماضية، حيث أتاحت التطوّرات التقنية لإسرائيل أساليب مبتكرة للتجسّس، والتخريب، والهجوم.

مستندين إلى مراجع مفتوحة، منها كتاب إسرائيلي، هو" Target Tehran"، صادر في سبتمبر/ أيلول 2023، حول عمليات جهاز" الموساد" ضدّ إيران، كما يرويها رؤساؤه، ورؤساء الحكومات الإسرائيلية السابقون، ومسؤولون أميركيون، لمؤلفَي الكتاب يونهاب بوب وإيان إيفياتار، وكتاب" Sword of Freedom"، الصادر في 2025، لرئيس الموساد السابق يوسي كوهين (2016- 2021)، الذي خطّط أبرز العمليات ضدّ إيران ودبّر لها، منها سرقة الأرشيف النووي الإيراني، واغتيال العالم النووي محسن فخري زاده.

تحاول السطور التالية تصوّر ملامح الاستراتيجية الإسرائيلية في اختراق إيران، والتي يمكن تلخيصها في تلك العناوين، التي يتداخل بعضها في بعض في أغلب العمليات:التجسّس وجمع المعلومات الاستخبارية، يُديره فريقٌ هجين بشري - تقني (Hum-Int)، يتباهى يوسي كوهين بأنّه كان أبرز مؤسّسيه، ويجري عبر العملاء، والحلفاء، وعمليات السايبر.

التفخيخ، لتفجير المنظومات النووية والصاروخية، وتنفيذ الاغتيالات.

ويجري عبر عملاء في الداخل، أو عبر اختراق سلسلة إمدادات معدّات إيران في العالم لزرع الفخاخ فيها قبل دخولها إلى البلد.

اشتغلت إسرائيل على تطويق إيران بدول حليفة لها، منطلقةً من أنّ ما تجتمع عليه معهم معاداة إيرانالتخريب، كذلك عبر اختراق سلسلة الإمدادات، وزرع تقنياتٍ لهذا الغرض داخل المعدّات، وأحياناً من المنشأ قبل تجميعها، أو عبر عملاء بعد دخولها إيران، أو عبر هجمات سايبر.

والأخيرة قد تمهّد لهجوم مسلّح.

ورابعاً، ضرب العقول، عبر اغتيال العلماء.

تترافق هذه العمليات التجسّسية/ التخريبية/ الدموية، خامساً، مع نشاط سياسي على شاكلة حملات دعائية ترسّخ صورة شيطانية عن إيران في أذهان الحكومات، والرأي العام العالمي، بأنّها تمثّل تهديداً وجوديّاً، وتسعى إلى امتلاك قنبلة نووية وصواريخ باليستية لتحقيق هدف محو إسرائيل، وتزعزع استقرار المنطقة عبر أنشطة إرهابية وتخريبية.

وبغضّ النظر عن الموقف من سياسة إيران في المنطقة بعد 1979، أكان سلبياً أم إيجابياً، فإنّ خطاب الثورة الإسلامية، مذّ أعلن هدف" محو إسرائيل" لأغراض التعبئة والتحشيد الثوري (في الواقع)، مثّل فعليّاً شريان التغذية لسردية الدعاية الإسرائيلية.

وتمخّضت تلك الحملات عن فرض عقوبات، ثمّ إجهاض الاتفاق النووي الذي وُقّع عام 2015، بعد صولاتٍ وجولاتٍ في عُمان ثلاث سنوات.

بموازاة الحملات السياسية، اشتغلت إسرائيل على تطويق إيران بدول حليفة، منطلقةً من أنّ ما تجتمع عليه معهم معاداة إيران.

ويُلاحظ، من تصريحات مسؤوليها، ومن أنشطتها، أنّ استراتيجيتها في هذا المنزل تروّج أنّ العداوة التاريخية والمذهبية، بين إيران وجيرانها، أعمق من" عداوتها المرحلية" مع نظام إيران، إذا أخذنا كلاماً حرفيّاً لمسؤول رفيع في" الموساد" في المصادر المذكورة أعلاه.

عرفت كيف تلعب في الفتنة، ولم يقطع طريقها أحدٌ، ونشط جهاز الموساد أكثر من ثلاثة عقود في بناء شبكة علاقات سرّية مع جيران إيران، لتحصد لاحقاً اتفاقيات أبراهام.

لعب رؤساء" الموساد"، لا سيما كوهين دوراً رئيساً في بناء هذه العلاقات عبر زيارات ولقاءات سرّية.

وحرصت على وضع الطُعم المناسب لكلّ دولة وقعت معها اتفاقية، وبقيت في حلقها غصّة" الجائزة الكبرى" كما تسمّيها، السعودية.

وبين هذا التخريب وذاك التدبير، تجهّزت بخطط الحرب، وانتظرت الضوء الأخضر الأميركي، فجاءها مع دونالد ترامب.

لا يأتي حديث العملاء في إيران فقط دعايةً إسرائيلية في الحرب النفسية، أو ذريعة إيرانية لتشديد القبضة الأمنية؛ فشواهد العمليات المُنفّذة، وتصريحات طرفي الصراع، تبيّن اختراقاً ليس هيّناً باستخدام العملاء.

خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب، قالت السلطات الإيرانية إنّها أوقفت أكثر من 6500 عميل، ونفّذت إعداماتٍ (لا نعرف حجمها).

وإذا كان بعض هؤلاء ضحية القبضة الأمنية التي تشتدّ في ظلّ حرب وجودية ربما، فإنّ عمالةً في الداخل سهّلت الاختراق الاستخباري الإسرائيلي عقوداً، ونفّذت عملياتٍ بتكليف من" الموساد"، بحسب ما يدّعي مسؤولوه.

وليس بالضرورة أن يكون النشاط على الأرض حصراً عبر عميل إيراني، فقد تمكّنت إسرائيل مراتٍ من إدخال عملاء" الموساد" الإسرائيليين إلى إيران، حيث صالوا وجالوا وجمعوا معلومات استخبارية، وعادوا بها سالمين، بلا حسّ أو خبر.

وتدّعي رواياتها أن عناصر الموساد جلبوا في تسعينيات القرن الماضي حفنة من تراب بالقرب من موقع نووي، تُثبت وجود نشاط نووي عسكري.

وفي عملية الاستيلاء على الأرشيف النووي عام 2018، أرسلت عناصر للمعاينة وجمع المعلومات، قبل إرسال الفريق الذي نفّذ العملية.

على ندرتها، تقرّ تصريحات مُتفرّقة لمسؤولين إيرانيين بوقوع الاختراق، منها ما صدر عام 2022 عن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد (2005 - 2013)، بأنّ" الموساد" اخترق وزارة الاستخبارات الإيرانية، وبأنّ المسؤول عن مكافحة الجاسوسية نفسه عميلٌ لإسرائيل.

ويقول وزير الاستخبارات والأمن القومي سابقاً علي يونسي كلاماً مماثلاً في 2022، بأنّ اختراق" الموساد" البلاد عميقٌ" إلى درجة أنّ على كلّ عضو في القيادة الإيرانية أن يقلق على حياته".

لعبت منظمة" مجاهدي خلق" دوراً في تنفيذ هجمات داخل إيران، واغتيال علماء نوويين، وتلقت دعماً وتدريباتٍ من الموساديمتدّ حديث شبكة العملاء من داخل النظام إلى خارجه.

بحسب روايات استخبارية إسرائيلية وأميركية (وإيرانية)، جنّد" الموساد" جماعات محلّية، ومعارضة.

يذكرون" مجاهدي خلق"، الجماعة اليسارية التي تنشط من الخارج؛ شاركت في الثورة عام 1979 ضدّ الشاه، قبل أن تختلف وتتعادى مع شركاء الثورة الإسلاميين، لرفضها النظام الديني، تعرّضت للقمع، وقُتل وأُعدم عشرات آلاف من عناصرها في انتفاضتهم ضدّ روح الله الخميني، ثمّ تحوّلت إلى الكفاح المسلّح.

يشير مسؤولون في الإدارة الأميركية (" إن بي سي نيوز"، 2022)، إلى دورها في تنفيذ هجمات داخل إيران، واغتيال علماء نوويين، وتلقّّيها دعماً ماليّاً وتدريباتٍ من جهاز الموساد، خصوصاً عبر الوحدة Tevel، المُتخصّصة في ما تُعرف بالدبلوماسية السرّية.

تتحدّث تقارير أخرى عن تلقّيها تدريباتٍ من قيادة العمليات الخاصة المشتركة التابعة للقوات الأميركية في نيفادا منذ عام 2005، وأنّها عمّقت علاقاتها مع الاستخبارات الغربية بعد سقوط نظام صدّام حسين في العراق، ولها يدٌ طولى في استهداف النظام الإيراني، عبر التجسّس، والتخريب، والاغتيال (سيمور هرش، نيويوركر، 2012).

ينقل كتاب" استهداف إيران" (بوب.

ي، إيفياتار.

إ، 2023)، عن مسؤول عمليات مكافحة الإرهاب في الاستخبارات المركزية الأميركية فنسنت كانيسترارو أنّ" العمل الفعلي على الأرض كانت تقوم به المعارضة الإيرانية وليس العملاء الإسرائيليون، وأن منظمة (مجاهدي خلق) مثلت ذراع الاغتيال لجهاز الموساد.

كانوا يذهبون إلى إسرائيل للتدريب، وكانت تدفع لهم الأموال".

روايات إسرائيلية وأميركية تتفق مع موقف إيران من الجماعة المصنّفة إرهابية، لكن تصريحاتٍ لمسؤولين فيها تنفي.

تدّعي إسرائيل استغلال وتأجيج الاضطرابات داخل إيراناشتغل" الموساد" كذلك على تجنيد علماء إيرانيين؛ يقول يوسي كوهين عن ذلك" عليك أن تفكّر في جعلهم يثقون بك، ودفعهم إلى احتياجك"، وقد حرصت الاستخبارات على توفير ملاذات آمنة لهم بعد كشف أمرهم، وإخفائهم تحت هويّات جديدة.

تدّعي إسرائيل كذلك استغلال وتأجيج الاضطرابات داخل إيران.

مما اقترحه مائير داغان (رئيس الموساد ما بين 2002 و2010)، في عام 2007، دعم حركات الاحتجاج الطلابية والأقليات لإسقاط النظام.

وحين اندلعت تظاهرات الحركة الخضراء في 2009، قال تامير باردو (رئيس الموساد ما بين 2011 و2016): " كانت لدينا فرصة عظيمة لقلب النظام، وأضعناها".

في استعراض للاختراق الإسرائيلي، يصف مؤلّفا" استهداف إيران" تفاصيل المساحة الخاصة للمرشد السابق علي خامنئي في التأمّل والاسترخاء: " يبدأ خامنئي يومه في الخامسة فجراً… يتنزّه في الحديقة الممتدة في محيط إقامته، يتكئ على واحدة من 170 عصا عتيقة يملكها، سائراً متأمّلاً في ممشى الحديقة.

أحياناً، يجلس ليدخّن غليونه المفضّل، أو ليتذوق بعضاً من الكافيار الذي يحبّ".

في الوصف، أغراضَ الإثارة والتشويق، لكن هدفه في النهاية إظهار عمق الاختراق.

إضافة إلى دور العملاء في جمع المعلومات، وتنفيذ عمليات، تتكئ إسرائيل على معلومات استخبارية ذات قيمة عالية من الحلفاء، خصوصاً الولايات المتحدة.

يظهر هذا في أبرز عملياتها؛ زرع فيروس" ستاكسنت" (Stuxnet) 2006 في موقع نطنز، وسرقة الأرشيف النووي 2018، وصولاً إلى هجوم 28 فبراير/ شباط (2026)، واغتيال المرشد علي خامنئي وقادة آخرين.

في الحالة الأخيرة، كان الحسم لمعلومات قدّمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لإسرائيل لتنفيذ الهجوم (نيويورك تايمز، مايو/ أيار 2026).

إذا توقّفنا لحظة للتأمّل في أسلوب التفخيخ، نفهم سبب استنفار الدول لحماية أمنها القومي، بعد تفجيرات أجهزة اتصالات حزب الله (البيجر والووكي - توكي) في سبتمبر/ أيلول 2024.

ظهر التفخيخ أسلوباً حربيّاً في العمليات الإسرائيلية بعد عام 2020، مع تسجيل انفجاراتٍ في المواقع النووية والصاروخية.

وأماط اللثام عن اختراق سلسلة إمدادات المعدّات التقنية والعسكرية لإيران، للتجسّس عبرها وعليها، وتخريبها، وتفجيرها.

عن استهداف البرنامج النووي الإيراني بهذا الأسلوب، يقول مسؤولون في" الموساد" إنّ استراتيجيتهم ركّزت على اختراق سلسلة الإمدادات على مستوى عالمي، ومن المنشأ، مستغلين حاجة إيران للحفاظ على سرّية برنامجها، واندفاعها نحو السوق السوداء؛ هنا تحديداً، دخل عناصر الموساد على الخط لتخريب شبكة الإمدادات، وتفخيخها.

تعتمد هذا الأسلوب دول غير إسرائيل في استهدافها لإيران.

وبحسب الرواية الإسرائيلية في كتاب" استهداف إيران"، أنشأ بعض أجهزة الاستخبارات الغربية شبكة من الشركات خصيصاً لبيع قطع مضروبة للإيرانيين، وتسميم/ تخريب شبكة إمداداتهم النووية.

ظهر التفخيخ أسلوباً حربيّاً في العمليات الإسرائيلية بعد عام 2020، مع تسجيل انفجاراتٍ في المواقع النووية والصاروخيةيشرح مسؤولون في" الموساد" عمليات التفخيخ والتخريب: " كنّا نذهب حيث يشترون (الإيرانيين)، ويبحثون.

نخطّط كيف نفخّخ ما يشترون، بدون حتى أن يعرفوا لاحقاً لماذا تعطّلت معدّاتهم".

يقول رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود أولمرت: " هاجمنا سلاسل إمداداتهم عبر العالم.

العملاء الإسرائيليون كانوا في كلّ مكان، وفي إيران أيضاً، لمعرفة ما كان الإيرانيون فاعلين، فإذا كانوا يشيّدون مفاعلاً كان الموساد يعرف كيف يبنونه، لتحديد مواضع ضعفه، لضربها.

نفّذنا كثيراً من تلك العمليات، ووصلنا إلى مستوى عالٍ من المعرفة".

من أمثلة التفخيخ الأولى التي استهدفت المشروع النووي تفجير شبكة توزيع المياه التابعة لمفاعل نطنز (إبريل/ نيسان 2021)، وقيل إنّ خامنئي كان في الموقع في أثناء وقوع التفجير، وإنّه كان كبيراً إلى درجة إحداثه حفرة بعمق سبعة أمتار، وتدمير نظام الطاقة الداخلي.

لكن إضافة إلى فرضية التفخيخ عبر سلسلة الإمدادات في هذا الحادث، طُرحت فرضيات الهجوم السيبراني، والتفخيخ عبر عميلٍ على الأرض، وزرع متفجّراتٍ داخل المفاعل بعد تركيب المعدّات وليس قبلها، ثمّ تفجيرها عن بعد.

في جميع الأحوال، تصبّ أغلب هذه الفرضيات في خانة التفخيخ.

التفخيخ علامةٌ حمراء، وإن دلّت على شيء فإنما تدلّ على أنّ إسرائيل ربما نصبت تقنيات ملوّثة في معدّات الصديق والعدوّ، لأغراض التجسّس، أو التفجير، لا نعرف متى وأين تفعّلهاقبل ذلك التاريخ بعام، وقع تفجير أخفّ وطأة في نطنز، وافترض الإيرانيون حينها تفخيخ معدّاتهم قبل توريدها، بحسب ما يُنقل عن رئيس سابق لوكالة الطاقة الذرية الإيرانية (فردون عباسي دافاني)، موضّحاً أنّ الإسرائيليين زرعوا المتفجّرات داخل المعدّات في الخارج، ثمّ أغلقوها بإحكام عبر مادة فولاذية، لتجاوز أمن الحدود.

ويتقاطع حديثٌ لأولمرت لمؤلفَي" استهداف إيران" مع فرضية التفخيخ في هذا الحادث، يقول إنّ مثل تلك التفجيرات تحصل حين تكون الآلات قد فُخّخت قبل تركيبها بوقت طويل، ثم ننتظر اللحظة المناسبة لإصدار أمر التنفيذ.

التفخيخ علامةٌ حمراء، وإن دلّت على شيء فإنما تدلّ على أنّ إسرائيل ربما نصبت تقنيات ملوّثة في معدّات الصديق والعدوّ، لأغراض التجسّس، أو التفجير، لا نعرف متى وأين تفعّلها.

أمّا العمل المُتمثّل في زرع المتفجّرات عبر عميل، وتفعيلها عن بعد، فأسلوب إسرائيلي مألوف، رأيناه خصوصاً في اغتيالات محسن فخري زاده في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، وبقية العلماء، وفي اغتيال إسماعيل هنية في يوليو/ تموز 2024 (رواية نيويورك تايمز، 2024).

في العموم، تُرافق عمليات إسرائيل السيبرانية، عبر أذرعها الموزّعة داخل أجهزتها الأمنية والاستخبارية والعسكرية، معظم هجماتها، عسكرياً مباشراً كان، أو تفجيراً، أو اغتيالاً.

تجري في أوقات السلم والحرب معاً، لتشكّل ذراعاً داعمة.

يبلغ تأثيرها من الشدّة أحياناً أنّه يؤدي الغرض وحده، كما حصل مع فيروس" ستاكسنت"، الذي خرّب أكثر من ألف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم في نطنز سنوات، قبل أن تكتشفه في عام 2010 شركة سيبرانية روسية (لم يكشفه الإيرانيون).

عُرفت عملية" ستاكسنت" باسم ألعاب الألمبياد Olympic Games نسبة إلى الدول الخمس التي اشتركت فيها (الولايات المتحدة، إسرائيل، فرنسا، هولندا، ألمانيا)، فيما ظهر دور للدنمارك، عبر تصنيع التصاميم المُخرّبة.

مع نجاح" هجوم ستاكسنت"، النموذجي وغير المسبوق في أثره التخريبي، طوّرت إسرائيل نسخاً منه مثل" دوك" و" فلايم".

خلال المحادثات النووية في فيينا عام 2013، وعلى مدى 18 شهراً، اخترقت أجهزة المفاوضين عبر Duke، للتجسّس على المفاوضات النووية، بحثاً عمّا يمكن أن يعطّل الاتفاق.

بعد اكتشاف" ستاكسنت"، أدركت إيران خطورة التكنولوجيا، وبدأت بناء قدراتها السيبرانية، وضاعفت ميزانيتها 12 مرّة، خلال رئاسة حسن روحاني (2013-2021)، ودمجت عملياتها السيبرانية في عقيدتها العسكرية.

في 2016، أنفقت على عملياتها السيبرانية حوالى مليار دولار سنوياً (معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، 2017)، وعملت على إنشاء إنترنت وطني وتطويره، باعتباره جزءاً من حماية سيادتها السيبرانية.

يفيد تقرير للمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI، 2026)، بأنّ إيران طوّرت استراتيجيتها السيبرانية على ثلاث مراحل: التأسيسية ما بين 2009 و2011، ثم ما بين (2012 و2018)، عزّزت خلالها علاقاتها مع الصين وروسيا، وانتقلت من حالة الدفاع إلى الهجوم سيبرانياً، ثمّ المرحلة الثالثة بعد 2019، حيث وسّعت عملياتها الهجومية.

وفي الأعوام الماضية، شنّت إيران هجمات سيبرانية ذات أثر بالغ.

يُنسب إليها الهجوم على" أرامكو" في السعودية عام 2012.

وطاولت هجماتها شبكات مدنية إسرائيلية (الاتصالات، المياه، الكهرباء، ومراكز أبحاث).

وتمكّنت مرّة من قرصنة هواتف مسؤولين إسرائيليين (هاتف بني غانتس عام 2019، حين كان مرشحاً لرئاسة الحكومة أمام نتنياهو)، كما نجحت في التصدّي لهجمات سيبرانية إسرائيلية، منها هجوم في 2018 عبر متحوّر جديد لفيروس ستاكسنت.

ينسب الإسرائيليون والاستخبارات الغربية لإيران هجوماً خطيراً على شبكة المياه الإسرائيلية عام 2020، أدّى إلى تخريب مضخّات المياه، وكاد يتسبّب بكارثة في تسميم الشبكة قبل السيطرة عليهينسب الإسرائيليون والاستخبارات الغربية لإيران هجوماً خطيراً على شبكة المياه الإسرائيلية عام 2020، أدّى إلى تخريب مضخّات المياه، وكاد يتسبّب بكارثة في تسميم الشبكة قبل السيطرة عليه.

سلّط الحادث الضوء على نقطة ضعف إسرائيلية تشترك فيها مع المجتمعات المعتمدة على التكنولوجيا (التهديد المرتبط بالمدن الذكية smart cities)، على الرغم من تفوّقها في هذا النوع من الحروب؛ ضعفٌ نلقاه أخفّ وطأةً في دول مثل إيران التي تلجأ عند الخطر الأمني إلى تسوير سيادتها السيبرانية، عبر قطع الإنترنت.

بعد الهجوم على شبكة المياه، ردّت إسرائيل بهجماتٍ على مواقع حيوية، حيث تعرّضت إيران ما بين يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز 2021، لسلسلة تفجيرات غامضة داخل أجهزة طرد مركزي، وفي مراكز تصنيع صواريخ، وطُرحت فيها فرضية استخدام سلاح سيبراني مدمّر (جرثومة).

إضافة إلى الهجمات السيبرانية التي طاولت مواقع نووية وصاروخية، شنّت إسرائيل هجمات على منشآت مدنية (محطات القطار والوقود عام 2020).

يستدعي الهجوم على محطات الوقود التوقف عنده قليلاً؛ فقد عطّل شبكة خدمات مدعومة حكومياً تشمل 4300 محطة منتشرة في أنحاء البلاد، ما أدّى إلى حدوث فوضى، وغضب شعبي، واضطرابات كادت تتحوّل احتجاجات، قبل أن تسارع الحكومة إلى احتوائها.

يتقاطع هذا الهجوم بأهدافه، مع حملات التأثير التي تُشنّ في المساحات الافتراضية لترويج الدعاية، وتقليب الرأي العام، والتحريض، وتعدّ كذلك جزءاً من حرب الظلّ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك