حذرت وزارة الأوقاف من تحويل شعيرة الأضحية إلى وسيلة للتفاخر أو الاستعراض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الأضحية عبادة خالصة لله تعالى، تقوم على الإخلاص والتقوى، لا على المباهاة والرياء أو استعراض المقدرة المالية أمام الناس.
وأكدت الوزارة أن المسلم إذا نوى بأضحيته وجه الله تعالى وابتغاء مرضاته، كانت قربة عظيمة يُثاب عليها، أما إذا خالطها الرياء أو حب الشهرة والثناء، فإن ذلك يفسد مقصدها التعبدي ويذهب بأجرها، مشيرة إلى أن الرياء من أخطر الآفات التي تحبط الأعمال.
واستشهدت الأوقاف بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي حذر فيه من الرياء، وبيّن أن أول من تُسعَّر بهم النار يوم القيامة رجل تصدق وأنفق ليقال عنه كريم وجواد، وآخر قرأ القرآن ليقال عنه قارئ، وثالث قاتل ليقال عنه شجاع، مؤكدة أن الأعمال لا تُقبل إلا بالإخلاص لله تعالى.
كما شددت وزارة الأوقاف على أن التباهي بالأضاحي من خلال التفاخر بأسعارها أو أحجامها أو نشر صورها بقصد الاستعراض، يُعد سلوكًا مرفوضًا يتنافى مع روح العبادة، وقد يترك آثارًا سلبية في نفوس الفقراء وغير القادرين، خاصة حين تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات للمفاخرة وإظهار الثراء.
وأوضحت أن بعض الناس اتخذوا من الأضحية معيارًا للمكانة الاجتماعية، فيسخرون من أضاحي الآخرين أو يقللون من شأنها، وهو ما يتعارض مع القيم الإسلامية التي تقوم على احترام مشاعر الناس وعدم جرح الفقراء أو إحراج محدودي الدخل.
وفيما يتعلق بتصوير عملية الذبح ونشرها، أكدت وزارة الأوقاف أن الذبح في ذاته شعيرة مشروعة، لكن تصوير مشاهد النحر والدماء وبثها على العامة يخالف الذوق العام ومقاصد الرحمة التي دعا إليها الإسلام، خاصة إذا كان من شأن ذلك إيذاء مشاعر الأطفال أو إثارة النفور لدى البعض.
وأضافت الوزارة أن الشريعة الإسلامية قررت قاعدة عظيمة هي «لا ضرر ولا ضرار»، ومن ثم فإن كل ما يؤدي إلى إيذاء الناس نفسيًا أو التسبب في ضيقهم أو إثارة مشاعرهم بصورة سلبية ينبغي تجنبه، لا سيما في مواسم الطاعات التي يفترض أن تُشيع الرحمة والمودة والتراحم بين أفراد المجتمع.
وأكدت الأوقاف أن قيمة الأضحية الحقيقية لا تُقاس بكثرة اللحم أو ارتفاع الثمن، وإنما بصدق النية وتقوى القلب، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾.
ضرورة استثمار عيد الأضحى في ترسيخ معاني التكافل وصلة الأرحامواختتمت الوزارة بالتأكيد على ضرورة استثمار عيد الأضحى في ترسيخ معاني التكافل وصلة الأرحام وإدخال السرور على المحتاجين، بعيدًا عن الرياء أو السخرية أو الاستعراض، داعية المسلمين إلى الحفاظ على روح العبادة ومقاصدها السامية التي تقوم على الرحمة والإخلاص والتواضع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك