تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس الأنبا أمونيوس المتوحد الأنطاكي، أحد أعلام الرهبنة والنساك الذين سطعت سيرتهم في تاريخ الكنيسة، لما حملته حياتهم من جهاد روحي عظيم وطهارة قلب ومحبة كاملة لله.
قصة الأنبا أمونيوس المتوحدوتعود نياحة القديس إلى سنة 73 للشهداء، الموافقة لسنة 357 ميلادية.
وقد وُلد القديس سنة 294 ميلادية بجوار مريوط، في أسرة مسيحية غنية وتقوية، وعُرف منذ حداثته بميله إلى حياة البتولية والقداسة، شأنه شأن القديس الأنبا أنطونيوس أبي الرهبان.
ورغم أن عمه ألزمه بالزواج من فتاة غنية، إلا أن قلبه ظل متجهًا نحو الحياة الروحية، فاستطاع بسيرته النقية وكلماته الروحية أن يغرس في قلب زوجته محبة الطهارة والتكريس، فاتفقا معًا على أن يعيشا حياة روحية كأخ وأخت في عفة كاملة، واستمرّا على هذا الحال سبعة عشر عامًا حتى انتقلت زوجته إلى الحياة الأبدية.
وبعد نياحتها، رأى القديس في رؤيا، القديس الأنبا أنطونيوس يدعوه إلى حياة الرهبنة، فمضى إلى القديس إيسيذوروس الذي ألبسه الإسكيم المقدس، ثم توجه إلى جبل تونا حيث تتلمذ على يد القديس الأنبا أنطونيوس، وتعمق في قوانين الرهبنة والجهاد الروحي.
وعاش الأنبا أمونيوس حياة نسكية شديدة، مجاهدًا في الصلاة والصوم والعبادة، حتى صار مثالًا للطهارة والانتصار على تجارب العدو.
وقد شهدت حياته العديد من المواقف الروحية التي أظهرت قوة إيمانه وثباته، كما كان سبب خلاص لنفوس كثيرة، من بينها امرأة قادها إلى التوبة والتكريس الكامل لله، حتى فاقت كثيرين في حياة الفضيلة والنسك.
كما عُرف القديس بدوره الكبير في تأسيس الحياة الرهبانية بوادي النطرون، إذ أوفده القديس الأنبا أنطونيوس إلى هناك لتنظيم الأديرة ووضع قوانين المعيشة الرهبانية، فتجمع حوله عدد كبير من المؤمنين والرهبان، وصار أبًا ومرشدًا لهم في طريق الفضيلة.
وبعد حياة حافلة بالجهاد الروحي والخدمة، تنيح القديس الأنبا أمونيوس بسلام، تاركًا للكنيسة سيرة عطرة ما تزال تنير طريق الرهبنة والتكريس حتى اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك