شهدت مدينة النبطية جنوبي لبنان موجة نزوح جديدة لعشرات السكان، بعدما دفعت الغارات الإسرائيلية المكثفة واقتراب القوات المتوغلة من مشارف المدينة الأهالي إلى مغادرتها، عقب أشهر من التمسك بالبقاء رغم القصف المستمر.
وتقول كارمن جوخدار في تقرير أعدته للجزيرة إن موكبا من المدنيين شق طريقه ليلا خارج المدينة برفقة عناصر من الجيش اللبناني والدفاع المدني، بعدما كانت النبطية تتعرض منذ نحو 3 أشهر لغارات جوية وقصف مدفعي متواصل.
واضطر السكان -الذين رفضوا مغادرة المدينة طوال الفترة الماضية- أخيرا إلى النزوح، مع وصول القوات الإسرائيلية إلى مسافة بضعة كيلومترات من أطراف النبطية، التي تعد من أبرز مدن جنوب لبنان.
ووفق التقرير، فإن القصف الإسرائيلي ألحق دمارا واسعا بالمدينة، مستهدفا معالمها الثقافية والتاريخية، مما تسبب في تهجير أعداد كبيرة من سكانها.
وفي شهادة مؤثرة، قال المواطن عباس، الذي بقي وحيدا في حيه لأشهر قبل أن يغادر" تواترت الغارات من كل النواحي، بس ما فزعنا من الغارات، فزعنا من القصف المدفعي اليوم لأنه قرب علينا كثير القصف المدفعي"، مضيفا أن شدة القصف أجبرته أخيرا على المغادرة.
بدوره، عبّر المواطن يوسف عن حزنه لترك مدينته قائلا" عندي قناعة إني ابقى بأرضي، ما أترك أرضي، وهلأ ضاهر (مغادر) ومخنوق، مش حابب أظهر (أغادر)".
كما روى أحد النازحين تفاصيل فقدان أقاربه خلال محاولتهم تقديم المساعدات للسكان، قائلا إن أبناء عمه" كانوا عم يوزعولنا خبز فاستشهدوا بسيارة البلدية"، متسائلا عن سبب استهدافهم رغم قيامهم بأعمال إغاثية.
وأكد نازح آخر أن القصف واقتراب القوات الإسرائيلية من محيط منزله دفعاه إلى الخروج للمرة الأولى منذ اندلاع الحروب في المنطقة، مضيفا" أعصابنا ما عادت تتحمل، هي أول مرة أنا بطلع من بيتي".
وفي ظل تصاعد المواجهات، واصل مستشفى النجدة الشعبية في النبطية عمله باعتباره أحد آخر المراكز الطبية العاملة في جنوب لبنان، رغم اقتراب القوات الإسرائيلية من المنطقة.
وبدورها، قالت مديرة مستشفى النجدة الشعبية منى أبو زيد إن القوات الإسرائيلية أصبحت على بعد" 4 إلى 5 كيلومترات" من المركز الطبي، مشيرة إلى أن عمليات إخلاء المدنيين تتزايد مع استمرار القصف، لكنها شددت على أن المستشفى" سيبقى صامدا ومستمرا في تقديم خدماته".
وخلص التقرير إلى أن النبطية، الملقبة بـ" قلب الجنوب"، باتت أشبه بـ" أرض محروقة" مع امتداد الحرائق والدمار، فيما يغادر آخر سكانها مدينة عاد إليها شبح الاحتلال بعد نحو ثلاثة عقود.
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان، خلّف 3 آلاف و324 قتيلا و10 آلاف و27 جريحا، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق أحدث المعطيات الرسمية، فضلا عن تعميق توغلها البري داخل الأراضي اللبنانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك