العربي الجديد - خرائط ترامب وعناد الديمقراطيين تخيّم على الانتخابات التمهيدية العربي الجديد - وثائق ماندلسون: إسرائيل دولة مارقة ترتكب جرائم حرب قناة الجزيرة مباشر - Doctors Without Borders: Militarization of humanitarian aid has exposed civilians in the Gaza Str... قناة القاهرة الإخبارية - إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف إطلاق النار العربي الجديد - فصائل عراقية تفك ارتباطها بـ"الحشد الشعبي" قناة الشرق للأخبار - ترمب: المفاوضات تتقدم.. فهل يغير الخلاف الأميركي الإسرائيلي مسار الاتفاق مع إيران؟ قناة الجزيرة مباشر - شح المساعدات يعطل "تكيات غزة" وحالات سوء التغذية تتفاقم بين الأطفال والمرضى وكالة شينخوا الصينية - رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية يزور فنزويلا وكالة شينخوا الصينية - مجلس النواب الأمريكي يقيد صلاحيات ترامب العسكرية ضد إيران روسيا اليوم - تداول فيديو لمطالبة السعودية طاقم السفارة الإيرانية بالمغادرة
عامة

جو 24 : تحويلات الاردنيين المغتربين تمول تحويلات الوافدين للخارج!!

جو 24
جو 24 منذ 5 أيام
2

لطالما قلتُ في أكثر من مناسبة إن "العمالة الأردنية في الخارج هي نفط الأردن الحقيقي”، ولم تكن هذه العبارة توصيفًا بلاغيًا أو مجازًا أدبيًا، بل قراءة اقتصادية عميقة لطبيعة الاقتصاد الأردني الذي افتقد عب...

ملخص مرصد
أكد خبراء أن تحويلات الأردنيين العاملين بالخارج (1.23 مليار دولار في الربع الأول 2026) تمول جزئيًا تحويلات العمالة الوافدة للخارج (477.4 مليون دولار)، ما يخلق دورة اقتصادية معقدة. وأشاروا إلى أن جزءًا من هذه التحويلات يُستخدم لتمويل استهلاك services تعتمد على عمالة وافدة منخفضة الإنتاجية، вместо الاستثمار المنتج. ودعوا إلى إعادة توجيه أثر التحويلات نحو قطاعات اقتصادية محلية مستدامة.
  • تحويلات الأردنيين بالخارج 1.23 مليار دولار في الربع الأول 2026
  • جزء منها يمول تحويلات العمالة الوافدة للخارج (477.4 مليون دولار)
  • تحذير من تحول التحويلات إلى تمويل استهلاك services يعتمد على عمالة وافدة
من: الأردنيين المغتربون والعمالة الوافدة أين: الأردن

لطالما قلتُ في أكثر من مناسبة إن "العمالة الأردنية في الخارج هي نفط الأردن الحقيقي”، ولم تكن هذه العبارة توصيفًا بلاغيًا أو مجازًا أدبيًا، بل قراءة اقتصادية عميقة لطبيعة الاقتصاد الأردني الذي افتقد عبر تاريخه للموارد الطبيعية الكبرى، فصنع موارده من الإنسان الأردني نفسه؛ من تعليمه، وكفاءته، وقدرته على العمل والإنتاج في الخارج.

لقد شكّلت تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج لعقود طويلة صمام أمان للاقتصاد الوطني، ومصدرًا استراتيجيًا للعملات الأجنبية، ورافعة أساسية للاستقرار النقدي والاجتماعي.

فهذه التحويلات لم تكن مجرد أموال تدخل عبر البنوك، بل كانت تمثل تعويضًا تاريخيًا عن غياب النفط والغاز والثروات الطبيعية، حتى أصبح "المغترب الأردني” بمثابة حقل نفطي متنقل يضخ العملات الأجنبية إلى الاقتصاد الوطني بصورة مستمرة.

لكن السؤال الأخطر اليوم لم يعد: كم يدخل إلى الأردن من تحويلات؟ بل أصبح: كم يخرج من هذه التحويلات مرة أخرى؟ وكيف؟ ولماذا؟ وفق أحدث بيانات البنك المركزي الأردني، بلغت تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 1.

23 مليار دولار، في حين بلغت تحويلات العمالة الوافدة إلى الخارج خلال الفترة نفسها نحو 477.

4 مليون دولار، أي ما يقارب ملياري دولار سنويًا عبر القنوات الرسمية فقط.

وهنا تبدأ المفارقة الاقتصادية الصادمة.

فجزء مهم من الأموال التي يرسلها أبناؤنا العاملون في الخليج وأوروبا وأميركا إلى أسرهم في الأردن لا يُعاد تدويره داخل الاقتصاد الوطني المنتج، بل يُستخدم في تمويل اقتصاد خدماتي استهلاكي يعتمد بدرجة كبيرة على العمالة الوافدة.

فالمغترب الأردني يعمل لساعات طويلة في الغربة، ويرسل المال لأسرته بدافع المسؤولية والانتماء، لكن جزءًا معتبرًا من هذا المال يخرج مرة أخرى من الاقتصاد المحلي عبر رواتب الشغالات، وعمال المزارع المنزلية، وعمال التنظيف، والسائقين، وبعض الحرف والخدمات اليومية، بل وحتى الخدمات المرتبطة بأنماط استهلاك جديدة توسعت خلال العقدين الأخيرين.

أي أننا أمام دورة اقتصادية معقدة: الأردني يصدّر جهده البشري إلى الخارج ليحصل على العملة الصعبة، ثم تُستخدم هذه العملة جزئيًا لتمويل عمالة مستوردة تقوم بأعمال كان يمكن للاقتصاد الوطني أن يعيد تنظيمها أو توطينها أو رفع إنتاجيتها محليًا.

هذه الظاهرة لا يمكن قراءتها فقط من زاوية اجتماعية أو أخلاقية، بل يجب فهمها ضمن إطار ميزان المدفوعات والاقتصاد الكلي.

ففي علم الاقتصاد الخارجي، تُعد تحويلات المغتربين بندًا إيجابيًا في الحساب الجاري، لأنها تمثل تدفقًا للعملات الأجنبية يعزز الاحتياطيات ويخفف الضغط على سعر الصرف.

لكن في المقابل، فإن تحويلات العمالة الوافدة للخارج تُسجل كتدفقات خارجة تستنزف جزءًا من هذا الأثر الإيجابي.

وهنا تظهر المشكلة البنيوية: كلما ارتفعت التحويلات الداخلة دون أن تتحول إلى استثمارات إنتاجية، ارتفع الميل للاستهلاك، ومعه يزداد الطلب على العمالة الوافدة والخدمات منخفضة القيمة المضافة، فتبدأ العملات الأجنبية بالخروج مجددًا من الاقتصاد.

هذه الحالة تقترب مما وصفه الاقتصادي البريطاني جون ماينارد كينز عندما حذّر من الاقتصادات التي تتحول فيها الدخول إلى "طلب استهلاكي غير منتج”، بحيث تتوسع أنماط الإنفاق دون توسع موازٍ في الطاقة الإنتاجية المحلية.

كما يمكن تفسير الظاهرة عبر نظرية "التسرب الاقتصادي” في الاقتصاد الكلي، حيث لا تبقى الأموال داخل الدورة الاقتصادية الوطنية لفترة كافية لتوليد مضاعف اقتصادي مرتفع، بل تتسرب سريعًا إلى الخارج عبر الاستيراد أو التحويلات أو الاستهلاك غير المنتج.

أما عالم الاقتصاد آرثر لويس، صاحب نظرية فائض العمالة، فقد أشار إلى أن الاقتصادات النامية حين تفشل في نقل العمالة من القطاعات منخفضة الإنتاجية إلى القطاعات الأعلى إنتاجية، فإنها تبقى أسيرة اقتصاد خدماتي هش، حتى وإن ارتفعت التدفقات النقدية إليها.

وفي الحالة الأردنية، فإن الخطر لا يكمن فقط في خروج العملات الأجنبية، بل في تشكل ثقافة اقتصادية جديدة تقوم على "استيراد العمل” بدل تطوير العمل المحلي، وعلى "الاستهلاك المدعوم بالتحويلات” بدل الاستثمار المنتج.

لقد تحولت بعض التحويلات من مصدر لبناء الطبقة الوسطى إلى أداة لتمويل نمط استهلاكي يعتمد على الاستعانة المكثفة بالعمالة الوافدة في تفاصيل الحياة اليومية.

وهذا بدوره خلق مفارقة اجتماعية واقتصادية شديدة الحساسية: شباب أردني متعلم يعمل في الخارج ليؤمن دخلاً كريمًا لأسرته، بينما تتراجع مشاركة بعض الشباب في مهن محلية معينة بسبب الثقافة الاجتماعية المرتبطة بالعمل المهني والحرفي والخدمي.

ومن منظور اقتصاديات العمل، فإن هذا الخلل يؤدي إلى تشوهات مزدوجة: فهو من جهة يرفع معدلات البطالة الهيكلية بين الأردنيين، ومن جهة أخرى يوسع الاعتماد على عمالة أجنبية منخفضة التكلفة نسبيًا، ما يضعف الحوافز نحو التحديث التكنولوجي ورفع الإنتاجية.

فالاقتصاد الذي يعتمد على وفرة العمالة الرخيصة غالبًا ما يتأخر في تبني التكنولوجيا وتحسين الكفاءة.

وهذه إحدى الأفكار الجوهرية في أدبيات الاقتصاد التنموي الحديث، حيث إن ارتفاع تكلفة العمل المحلي أحيانًا يدفع الاقتصادات المتقدمة نحو الابتكار والأتمتة، بينما يؤدي الاعتماد المفرط على العمالة منخفضة الكلفة إلى إبطاء التحول الإنتاجي.

الأخطر من ذلك أن جزءًا من التحويلات الواردة لا يذهب إلى الاستثمار في الصناعة أو الزراعة أو التكنولوجيا أو المشروعات الريادية، بل يُضخ في أنشطة استهلاكية أو عقارية غير مولدة بما يكفي للقيمة المضافة أو فرص العمل المستدامة.

وهنا يمكن استحضار مقولة الاقتصادي الشهير جوزيف شومبيتر بأن "التنمية الحقيقية لا تأتي من تراكم المال فقط، بل من إعادة توجيهه نحو الابتكار والإنتاج”.

إن الاقتصاد الأردني لا يحتاج فقط إلى زيادة التحويلات، بل إلى إعادة هندسة أثرها الاقتصادي.

فالقضية ليست في كمية الدولار الداخل، بل في عدد المرات التي يدور فيها داخل الاقتصاد الوطني قبل أن يغادره مجددًا.

ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي أمام السياسات الاقتصادية الأردنية يتمثل في بناء نموذج جديد يربط بين: تحويلات المغتربين، والاستثمار المنتج، وسوق العمل، والتدريب المهني، والإنتاجية، والتكنولوجيا، والأمن الاقتصادي الوطني.

فالمطلوب ليس وقف العمالة الوافدة، فهذا غير واقعي اقتصاديًا، بل إعادة تنظيم سوق العمل وفق أولويات تنموية واضحة، ورفع كفاءة العمالة المحلية، وتحفيز توظيف التكنولوجيا، وربط تحويلات المغتربين بأوعية استثمارية منتجة، بدل أن تتحول تدريجيًا إلى وقود لاقتصاد استهلاكي ريعي.

لقد أثبت الأردني في الخارج أنه ثروة وطنية حقيقية.

لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بجرأة اليوم: هل نجحنا كاقتصاد في تحويل "نفط الأردن البشري” إلى تنمية مستدامة؟ أم أننا اكتفينا باستخدامه لتمويل دورة استهلاك تتسرب عوائدها سريعًا إلى الخارج؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يكون في قلب نقاش اقتصادي وطني خلال المرحلة المقبلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك