في الوقت الذي لا يكشف فيه الكثير من التفاصيل عن مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، تخرج تقارير إخبارية وإعلامية بين الحين والآخر لتتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الجانبين لإنهاء حالة اللاحرب واللاسلم التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط حاليا، لكن ربما يبقى القاسم المشترك في تلك التقارير التي يخرج معظمها من الجانب الأمريكي هو الحديث عن النقاط العالقة، وأبرزها مصير إدارة مضيق هرمز بعد إعادة فتحه وكذلك مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب.
وبالتوازي تتواصل الاحتكاكات الخشنة بين الجيشين الأمريكي والإيراني حول مضيق هرمز في ظل ما تبدو أنها محاولات لجس النبض ومدى الاستعداد عسكريا، وتتباين الروايات بشأن إحراز تقدم في عملية التفاوض بغية التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب، في الوقت الذي يلوح فيه الطرفان بالقدرة على حسم الأمور عسكريا.
وفي أحدث حلقات التصريحات والتصريحات المضادة، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددا عن رغبته في التوصل إلى اتفاق، إلا أنه لم يفته أن يلوح بأن جميع الخيارات مطروحة، وفقا لشبكة فوكس نيوز.
كما أعلن نائبه جيه دي فانس أن الجانبين الأمريكي والإيراني لم يتوصلا بعد إلى اتفاق لكنهما قريبان من ذلك، إلا أنه أشار هو الآخر إلى عدم وجود موعد محدد لذلك أو لموافقة ترامب عليه من الأساس، ولم يغلق دي فانس الباب تماما أمام احتمالية فشل الجهود الدبلوماسية.
مواقف تماهت مع تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن إحراز تقدم في المفاوضات دون التوصل لاتفاق بشكل كامل.
وجاء ذلك بعد ساعات من تواتر تقارير إخبارية أمريكية عن توصل واشنطن وطهران إلى تفاهم حول مذكرة لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما وبدء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وأن الاتفاق لا يزال بانتظار موافقة نهائية من الرئيس ترامب.
وفي السياق، نقل موقع أكسيوس الإخباري عن مسؤول أمريكي بارز قوله إن الرئيس ترامب أبلغ الوسطاء بأنه يريد بضعة أيام إضافية للتفكير قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن الاتفاق مع إيران، في حين نقلت القناة الـ15 الإسرائيلية عن مصدر وصفته بالمطلع أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي لم يصادق بعد على الاتفاق ولهذا السبب لم يصادق عليه ترامب بعد.
وأشار موقع أكسيوس إلى أن الإطار العام للتفاهمات الأمريكية الإيرانية يتمحور حول ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز ومنع فرض أي رسوم عبور مع التزام إيراني بإزالة الألغام البحرية منه خلال 30 يوما.
وأضاف الموقع أن أي اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني سيتطلب مفاوضات إضافية تتعلق باليورانيوم عالي التخصيب والعقوبات الأمريكية، ونقل عن مسؤولين أمريكيين أن ملف التخلص من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب سيكون على رأس أولويات المفاوضات خلال فترة الستين يوما.
على الجانب الآخر، ستتعهد واشنطن بمناقشة تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ضمن مسار المفاوضات مع طهران.
كما ستشمل مذكرة التفاهم آلية تسمح لإيران بالحصول على السلع والمساعدات الإنسانية، مع رفع الحصار البحري عنها بشكل تدريجي بالتوازي مع استئناف الملاحة التجارية بشكل كامل في المنطقة.
ويعزو مراقبون مراوحة المفاوضات مكانها بشأن بعض التفاصيل النهائية إلى محاولة ترامب حتى اللحظة الأخيرة الحصول على أي مكاسب قبل الإعلان عن الاتفاق بهدف تبييض وجهه وتلافي الانتقادات الموجهة إليه سواء من الداخل الأمريكي أو من قبل إسرائيل.
ولم يصدر أي تعليق من قبل عدد من الدول العربية والإسلامية على مطالبة الرئيس الأمريكي مجددا لها بالانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية ورهنه التوقيع على اتفاق مع إيران بالانضمام إلى تلك الاتفاقيات التي يرى محللون أنها ربما تعد ثمنا لاسترضاء تل أبيب وطمأنتها.
ويتزامن الحديث عن قرب الإعلان عن الاتفاق مع استمرار جس النبض عسكريا وفرض المزيد من العقوبات من قبل واشنطن، ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول نوايا الولايات المتحدة الحقيقية وفرص نجاح المساعي الدبلوماسية وصمود الاتفاق حال الإعلان عنه رسميا، لاسيما في ظل توسع إسرائيل في عملياتها العسكرية بجنوب لبنان وإصرارها على إزالة تهديد حزب الله.
كما أنها تأتي بعد ساعات من إدراج بعض الجهات الإسرائيلية على القائمة السوداء المتعلقة بالعنف الجنسي في مناطق النزاعات، وإعلان تل أبيب تجميد علاقاتها مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش على إثر ذلك، ما يضيف بعدا آخر للعزلة التي تواجهها إسرائيل في ظل انتقادات دولية ودعوات لتعليق بعض الاتفاقات معها على خلفية اتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان سواء في عملياتها في قطاع غزة أو في لبنان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك