هبط نادي فولفسبورغ إلى الدرجة الألمانية الثانية لأول مرة منذ عام 1997.
هو خبر كارثي لنادٍ ألماني عريق حقق الألقاب، ألا يكون حاضراً في موسم 2026-2027، ضمن كبار البوندسليغا.
للمرة الأولى منذ 29 سنة، لن يكون فولفسبورغ حاضراً في الملاعب الممتازة.
هي أزمة كبيرة يواجهها نادي فولفسبورغ، لم تكن وليدة اليوم وليست وليدة موسم واحد، هي أزمة طويلة ممتدة من عام 2015 تحديداً، مرتبطة مباشرةً بالرعاية المالية للنادي، وبالدعم المادي من المالك الأساسي شركة السيارات الشهيرة فولكس فاغن، وكيف تسببت أزمة فضيحة عوادم السيارات في التراجع التدريجي خلال عشر سنوات مضت، وصولاً إلى انهيار المشروع بالكامل والهبوط إلى الدرجة الثانية، وربما تكون تأثيراتها أكثر من مجرد هبوط.
أزمة فولكس فاغن وبداية الانهياراستحوذت شركة فولكس فاغن على نادي فولفسبورغ في عام 2001، وأمست شركة السيارات الشهيرة المالكة بنسبة 100% من أسهم النادي، وكان القرار المساهمة في بناء فريق كرة قدم قوي قادر على المنافسة محلياً والظهور بمستوى مُميز أوروبياً.
وبعد ثماني سنوات فقط، أثمر ضخ الأموال بالتوازي مع المشروع الرياضي الجيد عن تحقيق إنجاز تاريخي بالتتويج بلقب البوندسليغا في عام 2009، لأول مرة في تاريخ النادي، وبقي هذا اللقب الوحيد في الدوري، والذي لحقه لقب كأس ألمانيا ولقب السوبر الألماني في عام 2015.
ولم تتوقف مفاجآت نادي فولفسبورغ والصعود التاريخي عند تحقيق الألقاب المحلية في الدوري والكأس، إذ وصل النادي الألماني إلى الدور ربع النهائي في بطولة دوري أبطال أوروبا، وكان قريباً جداً من بلوغ الدور نصف النهائي لأول مرة في تاريخه.
فبعد أن تقدم على نادي ريال مدريد الإسباني على أرضه في ألمانيا ذهاباً بالفوز بهدفين نظيفين، خسر في الإياب بثلاثية نظيفة وودع أقوى البطولات الأوروبية لكرة القدم.
استثمرت شركة فولكس فاغن في نادي فولفسبورغ بقوة خلال تلك السنوات، وبعيداً عن تحقيق الألقاب والوصول إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، تحول النادي الألماني إلى قوة اقتصادية في كرة القدم الألمانية، عبر التعاقد مع مواهب مميزة أمست نجوماً كبيرة في كرة القدم اليوم، واستفاد من بيع اللاعبين وحصل على أرباح مالية كبيرة.
ومن بين النجوم البلجيكي كيفن دي بروين، والبوسني إدين دزيكو، ويوليان دراكسلر، وجميعهم باعهم بقيمة مالية ناهزت الـ150 مليون يورو.
ولكن في عام 2015، شهدت شركة فولكس فاغن أزمة كبيرة عُرفت آنذاك باسم" ديزل غيت"، إذ أشارت وكالة حماية البيئة الأميركية إلى أن شركة السيارات الألمانية تلاعبت بالنتائج المخبرية لعوادم سيارات الديزل، وبهذه الطريقة تظهر السيارات وكأنها صديقة للبيئة، الأمر الذي تسبب بتكبد شركة السيارات الألمانية خسائر مالية ضخمة، في أزمة انعكست مباشرةً على تمويل نادي فولفسبورغ، الذي انخفض مباشرةً بنسبة نحو 40%، وأثرت على قدرة النادي الألماني على دفع الرواتب وإجراء الصفقات القوية.
ومن أبرز القرارات التي اتخذتها إدارة نادي فولفسبورغ بعد انخفاض التمويل من شركة فولكس فاغن، هو تجنب دفع مبالغ مالية كبيرة في الميركاتو ومحاولة الاعتماد على المواهب الشابة من الفئات العمرية، لتبدأ مرحلة الانهيار الكبير، فوصل الأمر إلى خوض فولفسبورغ صراع الهبوط في عامي 2017 و2018، والنجاة من الهبوط إلى الدرجة الثانية، ليُسجل أسوأ فترة نتائج بين سنوات 2019 و2025، وصولاً إلى الهبوط الرسمي إلى الدرجة الثانية في عام 2026.
فولفسبورغ ومستقبل مُظلم في الأفقرغم أن هبوط فولفسبورغ إلى الدرجة الثانية الألمانية هو بمثابة الانهيار الكبير، إلا أن مستقبل النادي الألماني أمسى في خطر كبير، وربما يصل الأمر إلى أكثر من مجرد الهبوط إلى الدرجة الثانية، ففي حال تراجع التمويل المادي أكثر خلال السنوات المقبلة، فمن الممكن أن يشهد الفريق واقعاً مُظلماً ويبتعد عن الدوري الممتاز" البوندسليغا" لسنوات وسنوات.
ففي الوقت الحالي تشهد شركة فولكس فاغن اضطرابات كثيرة، تأثر نادي فولفسبورغ بها كثيراً، خصوصاً أن شركة السيارات الألمانية تُخطط لإجراء تعديلات كبيرة في ظل تراجع المبيعات والأرباح، مما سيؤدي ربما إلى تسريح نحو 30 ألف موظف في ألمانيا، وفقاً لما كشفته وكالة فرانس برس في تقرير خاص.
ويُعد نادي فولفسبورغ من الأندية التي تواجه انتقادات كبيرة في ألمانيا بسبب استثنائه من قاعدة 50+1 الخاصة بكرة القدم الألمانية، إلى جانب أندية هوفنهايم ولايبزيغ وباير ليفركوزن، إذ تنصُ تلك القاعدة على ضرورة امتلاك النادي أغلبية 50% من الأسهم بالإضافة إلى سهم واحد.
وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية أن فولفسبورغ لم يحظَ بشعبية كبيرة بين مشجعي كرة القدم؛ لأن الأموال التي دُفعت لبناء الفريق ممكن أن تُصبح من دون فائدة فجأةً، لأن أي أزمة تضربُ الشركات المالكة للنادي ممكن أن تؤثر على العمل الرياضي والتعاقد مع اللاعبين والمنافسة على الألقاب.
ومن المتوقع أن تتعقّد المشاكل أكثر في نادي فولفسبورغ انطلاقاً من الموسم المقبل، إذ لن تكون مستبعدة مغادرة عدد كبير من اللاعبين، وستكون إدارة النادي الألماني مُضطرة إلى إعادة البناء من الصفر لخوض منافسات الدرجة الألمانية الثانية في الموسم المقبل، ومع التضييقات المالية الكبيرة والتي ممكن أن تزيد أيضاً، سيكون من الصعب جداً على النادي الذي حقق لقب الدوري الألماني في عام 2009 العودة إلى دوري الأضواء بسرعة كبيرة.
وربما يكون الحل الأمثل لنادي فولفسبورغ متمثلاً في البحث عن ملكية جديدة تدعم النادي مادياً، أو إطلاق استراتيجية جديدة مبنية على دعم مجلس أعضاء النادي مادياً من أجل تأمين الأموال الكافية لإجراء تعاقدات جيدة وتطوير الفريق بهدف المحافظة على استمرارية الفريق في الدرجة الثانية، ومن ثم العودة سريعاً إلى البوندسليغا، لأن البقاء في الدرجة الثانية سيؤثر سلباً على شركات الرعاية الخاصة بالفريق وكذلك على مساندة الجماهير للنادي، خصوصاً في ظل استياء كبير من المشجعين بسبب الكارثة التي حصلت والتي كانت متوقعة بعد سنوات من المعاناة التي لم يجد لها النادي حلولاً جذرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك