وكالة شينخوا الصينية - الأمم المتحدة: نحو 5 ملايين شخص في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد وكالة شينخوا الصينية - الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف مدمرة أمريكية في خليج عمان وينفي مسؤوليته عن الهجوم على مطار الكويت التلفزيون العربي - تحذيرات غربية جديدة.. هل باتت إيران على أعتاب القنبلة النووية؟ وكالة شينخوا الصينية - مجلس النواب الأمريكي يقيد صلاحيات ترامب العسكرية ضد إيران قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الرابعة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة الغد - زعيم كوريا الشمالية يعلن الانتهاء من خطة لتعزيز القوى النووية لبلاده العربي الجديد - خرائط ترامب وعناد الديمقراطيين تخيّم على الانتخابات التمهيدية العربي الجديد - وثائق ماندلسون: إسرائيل دولة مارقة ترتكب جرائم حرب قناة الجزيرة مباشر - Doctors Without Borders: Militarization of humanitarian aid has exposed civilians in the Gaza Str... قناة القاهرة الإخبارية - إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف إطلاق النار
عامة

رواية "النبي الأفريقي" تستعيد المفكر المنسي محند تازروت

Independent عربية
Independent عربية منذ 5 أيام
2

نجح فيصل الأحمر في رسم ملامح إنسان يعيش تمزقاً حاداً في الهوية: جزائري القلب فرنسي الجنسية واللسان، بربري الأصل، ألماني الثقافة، مناضل ضد الاستعمار، لكنه محاصر بآليات الاستعمار ذاتها. إنه رجل يسكن عتب...

ملخص مرصد
تستعيد رواية "النبي الأفريقي" لفصيل الأحمر شخصية محند تازروت، المثقف الجزائري الفرنسي المنفي بين ثقافتين. يتناول النص تمزقه بين الهوية واللغة، مستعرضاً علاقته بالألمانية والفرنسية، ورفضه حرق الثقافات بسبب جرائمHistory. الرواية تدمج بين التاريخ الشخصي والسياسي، مع التركيز على أحداث مايو 1945 في الجزائر، وتطرح أسئلة وجودية حول الانتماء والهوية.
  • رواية "النبي الأفريقي" لفصيل الأحمر تتناول شخصية محند تازروت المثقف المنفي
  • تستعرض الرواية تمزق تازروت بين الهوية الجزائرية والفرنسية والألمانية
  • تربط الرواية بين التاريخ الشخصي والسياسي، مع التركيز على مايو 1945 في الجزائر
من: فيصل الأحمر (كاتب الرواية)، محند تازروت (شخصية الرواية) أين: الجزائر وفرنسا

نجح فيصل الأحمر في رسم ملامح إنسان يعيش تمزقاً حاداً في الهوية: جزائري القلب فرنسي الجنسية واللسان، بربري الأصل، ألماني الثقافة، مناضل ضد الاستعمار، لكنه محاصر بآليات الاستعمار ذاتها.

إنه رجل يسكن عتبات العالم لا مراكزه، ويرى في هذا السكن حرية بقدر ما يرى فيه عذاباً.

ومنذ السطور الأولى تحضر بنية الرسائل كي تشكل إطاراً سردياً للرواية، غير أن هذه الرسائل ليست حواراً متبادلاً بالمعنى الكامل، بل هي أقرب إلى مونولوغ مجزأ، يكتب فيه الراوي إلى صديقه الغائب" مومو"، أو محمد الطاهر الذي لا يرد، أو ربما لا يستقبل.

تتجلى خصوصية الشخصية أيضاً في علاقتها باللغة الألمانية، فتازروت يحب هذه اللغة حباً عميقاً يتجاوز الاحتراف إلى ما يشبه الولع الروحي، بينما يتهمه أبناء وطنه بالتواطؤ مع الأعداء بسبب هذه العلاقة.

وهنا يطرح الأحمر سؤالاً فلسفياً ملحاً: هل اللغة بريئة من تاريخ متكلميها السياسي؟ أم أن الثقافات ملوثة بجرائم أصحابها إلى الأبد؟ يرفض تازروت أن يحرق غوته بسبب هتلر، وفي هذا الرفض موقف مبدئي شجاع ثمنه الوحدة والاتهام.

يسأل صراحة: هل يجب أن نصلب ثقافة بأكملها لنتغلب على آلامنا؟ هل يجب أن نحرق الكتب لنشعر بالنقاء مجدداً؟ ثم يجيب بحسم: " الثقافة ليست العدو، ولا يمكن أن تكون كذلك، الحرب هي العدو.

"يشتغل النص على طبقات زمنية عدة في آن واحد: الحرب العالمية الأولى، وأحداث مايو (أيار) 1945 في الجزائر، وحقبة الاستقلال، وما بعدها.

وهذا التعدد الزمني لا يقدم بصورة خطية بل يتسرب عبر تداعيات الراوي ورسائله، مما يجعل القارئ يعيش الزمن كما تعيشه الذاكرة: متقطعاً غير متسلسل، يطفو بلا إذن ويغرق بلا تحذير.

هذا بالتوازي مع غياب ردود المرسل إليه" مومو"، مما يمنح النص طابعاً وجودياً ثقيلاً: فالكتابة هنا ليست تواصلاً بل هي نداء في الفراغ، أو كما يقول الراوي نفسه صراحة: " أكتب لأحدثك وربما أنا لا أحدث أحداً".

والكتابة إلى من لا يرد هي في أعمق تجلياتها كتابة إلى النفس، إنها الحيلة السردية المقنعة التي اختارها فيصل الأحمر للبوح.

لكن هذا الاختيار أوجد مسافة ضرورية بين الراوي وقارئه، إذ تتحول الرسائل إلى وثائق تاريخية وشخصية في الوقت ذاته، تسرد فيها حقب متداخلة من تاريخ الجزائر وفرنسا والوجود الإنساني المنفي بين ثقافتين، ولعل المفارقة الجوهرية التي يقوم عليها العمل هي أن رسائل تازروت كتبت أصلاً بالفرنسية، مما يجعل النص الروائي المكتوب بالعربية في حد ذاته استعارة عن حياة رجل قضاها في الترجمة بين عالمين.

ثمة لحظات شعرية بالغة التأثير في هذا السياق، كتلك التي يصف فيها الراوي أحلامه عن وجه أمه الغائب: وجه يحضر بلا ملامح، ويلح في الغياب كعقوبة خفية لم يفصح القدر عن سببها.

هذا الغياب المتكرر لوجه الأم، التي رأته نبياً صغيراً، ليس تفصيلاً نفسياً فحسب، بل هو استعارة كبرى لانفصال المنفي عن جذوره الأولى.

الأم في هذه الرواية ليست مجرد شخصية، بل هي رمز للجذر والأرض والذاكرة، ومحوها البطيء من أحلام ابنها يوازي محو المنفى لهوية المغترب من الداخل، لذا حين يعود تازروت إلى مسقط رأسه ويجلس عند قبر أمه ليقرأ لها الفاتحة، يدرك أن ما ضاع لا يمكن استعادته حتى بالعودة.

لا تكتفي الرواية بالبعد الشخصي، بل تنفتح على أسئلة فلسفية وسياسية كبرى تتعلق بمشروعية الثقافة وقدرتها على مواجهة التحديات، وبحدود الانتماء الحضاري، وبإمكان الحوار بين الشرق والغرب، في زمن الحروب والصراعات.

يثير النص إشكالية المثقف الهامشي الذي يسكن بين الحضارات من دون أن ينتمي إلى أي منها انتماءً كاملاً، ويرى في هذا الهامش موقعاً معرفياً فريداً يتيح له رؤية ما لا يراه أبناء المراكز المطمئنون.

وهذه الفكرة تتجاوز تازروت لتلامس تجربة كثير من الكتاب الذين يتحركون في فضاء ثقافي متعدد اللغات والمرجعيات.

ولعل أبلغ تجلياتها في النص تلك اللحظة التي يسأل فيها تازروت: " هل تشعر بأنك فرنسي أم جزائري أكثر؟ " فيجيب بكل هدوء: " أنا مواطن ينتمي إلى كوكب الأرض وإلى عرق الإنسانية.

" وهو جواب يبدو بسيطاً لكنه ينطوي على رفض عميق لمنطق الهوية الحصرية الخانقة.

أما على الصعيد السياسي فإن الرواية تقدم شهادة موجعة على أحداث مايو 1945 وما خلفته من مجازر وجروح لم تندمل، مع وعي تام بأن الكتابة وحدها ليست كافية لرد الاعتبار لضحايا التاريخ، لكنها مع ذلك الأداة الوحيدة المتاحة للمثقف الذي لا يملك سلاحاً سواها.

يضفي فيصل الأحمر على نصه طبقة إضافية من الثراء، حين يدرج في ثنايا الرسائل حكايات شعبية بربرية تحكيها أم تازروت لأطفالها: حكايات تزيال، والغيلان، والآلهة القديمة لمنطقة القبائل.

وهذه الحكايات ليست زينة فلكلورية بل هي عمود فقري ثقافي يصل الراوي بجذوره الأمازيغية وبزمن ما قبل الاستعمار، يقول: نحن أصحاب حضارة قديمة عريقة لا يبدأ تاريخنا من لحظة احتلالنا.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وفي هذا السياق يأخذ عنوان الرواية" النبي الأفريقي" أبعاداً أكثر تعقيداً: فتازروت ليس نبياً بالمعنى الديني، بل هو بالمعنى الاستعاري ذلك الصوت الذي يرى ما لا يريد المجتمع رؤيته، والذي يدفع ثمن هذه الرؤية وحدة ونبذاً.

والأنبياء، كما تقول الأمثال الشعبية، لا يكرمون في أوطانهم، وهذا بالضبط ما يحدث لتازروت حين يعود إلى قريته فيجد نفسه غريباً ينادى بـ" مسيو" على رغم حديثه بلهجتهم، ومشكوكاً في ولائه على رغم تضحياته.

لكن ما يبدو جديراً بالإشارة إليه في مضمون السرد، هو كثافة الإسقاط الفكري والتاريخي، الذي يثقل الإيقاع السردي في بعض المقاطع، إذ تتحول الرسائل أحياناً إلى مقالات فكرية مقنعة أكثر من كونها لحظات إنسانية حية ونابضة.

وقد يجد القارئ الذي يبحث عن الحبكة الدرامية التقليدية نفسه أمام نص يقاوم هذا الاشتهاء ويعيد تعريف السردية على نحو أكثر هدوءاً وتأملاً.

ومن أبرز ما يلاحظه القارئ المتأمل في بنية الرواية أن شخصية" مومو" تظل طوال النص خافتة الحضور، فعلى رغم أن تازروت يكتب إليه رسالة تلو رسالة، فإن الكاتب لا يمنحنا ولو موقفاً واحداً مشتركاً بين الرجلين، لا مشهداً جمعهما في موقف ما، ولا نقاشاً دار بينهما، ولا ذكرى حية تجسد هذه الصداقة التي يفترض أنها تستحق كل هذا البوح الطويل.

ما يصل إلينا عن مومو لا يتجاوز إشارات عابرة وأوصافاً مقتضبة، كتلك التي تذكر فيها قدرته على محاججة ريمون آرون في النقاش الفكري.

وهذا الغياب السردي يجعل مومو وظيفة أدبية أكثر من كونه شخصية روائية، إنه المرآة التي يتحدث إليها تازروت عن نفسه، والفراغ الذي تملأه الكلمات حين لا يجد المنفي من يسمعه في العالم الحقيقي.

تمثل" النبي الأفريقي" إضافة للرواية الجزائرية، من ناحية قدرتها على استدعاء التاريخ الفكري، ومساءلة الهوية بعيداً من الشعارات التي تلاحق هذا الموضوع عادة، إذ تجسد استعادة لصوت كاد يمحى، وإنصافاً لمثقف قضى عمره جسراً بين الحضارات فلم يكن في النهاية ابناً كاملاً لأي منها.

كذلك فإنها تضع القارئ أمام أسئلة لا تتوفر لها إجابات يقينية: عن الانتماء والخيانة، عن الثقافة والسياسة، عن اللغة وحدودها، وعن الكتابة بوصفها صورة من صور البقاء في مواجهة النسيان.

والنسيان في هذه الرواية ليس عدواً خارجياً فحسب، بل هو أيضاً ذلك التقصير الجمعي في الاعتراف بمن بذلوا حياتهم من أجل أن تكون لأمتهم كلمات وأفكار وأحلام، ولعل هذا ما أراد فيصل الأحمر قوله عبر هذه الرواية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك