رغم التعبئة البشرية واللوجستيكية، التي أعلنت عنها جماعة الدار البيضاء وشركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للبيئة”، بمناسبة عيد الأضحى، وما رافقها من حملات تحسيسية وتوزيع للأكياس المخصصة لمخلفات الأضاحي، إلا أن صورا ملتقطة أيام العيد بكاميرا “كيفاش”، من داخل عدد من الأحياء السكنية بالعاصمة الاقتصادية تُظهر مشاهد لتراكم النفايات ومخلفات الأضاحي ببعض الأزقة والشوارع، خاصة بالمدينة العتيقة، بأزقة بوسبير ودرب الطاليان وغيرها.
وتعكس هذه المشاهد، بحسب متابعين، تفاوتا واضحا بين الأحياء في ما يتعلق باحترام السلوكيات المرتبطة بتدبير مخلفات العيد والمحافظة على نظافة الفضاءات العامة والمشتركة، حيث بدت بعض المناطق أكثر تنظيما ونظافة، سواء بفعل التزام السكان أو نتيجة التدخلات المكثفة لفرق النظافة، في حين عرفت أحياء أخرى مظاهر عشوائية مرتبطة بالرمي غير المنظم لمخلفات الأضاحي وتركها لساعات طويلة بالقرب من المنازل والحاويات.
وكانت جماعة الدار البيضاء وشركة “الدار البيضاء للبيئة” قد أكدتا، ضمن عملية “عيد الأضحى النظيف 2026” المنظمة تحت شعار “نظافة مدينتنا تكمل فرحة عيدنا”، على تعبئة موارد بشرية ولوجستيكية مهمة، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية تروم تعزيز السلوكيات البيئية المسؤولة والحفاظ على نظافة الفضاءات العمومية خلال هذه المناسبة.
وشملت هذه التعبئة، بحسب المعطيات التي توصل بها موقع “كيفاش”، تجنيد آلاف العاملات والعمال الميدانيين بمختلف مقاطعات المدينة، إلى جانب توفير شاحنات وآليات متخصصة في جمع النفايات والغسل والتعقيم، مع توزيع أطنان من الأكياس القابلة للتحلل المخصصة لجمع مخلفات الأضاحي، وذلك بهدف إعادة المدينة إلى وضعها الطبيعي في ظرف وجيز.
وفي سياق متصل، يحذر عدد من الفاعلين من بعض السلوكيات المرتبطة بشي رؤوس الأغنام بالقرب من حاويات الأزبال أو داخل الأزقة السكنية، إضافة إلى حرق بعض المواد القابلة للاشتعال، لما لذلك من انعكاسات سلبية، بل قد تتسبب في زيادة تلوث الهواء بسبب تصاعد الأدخنة والغازات المنبعثة، دخل الأحياء المكتظة بالسكان.
ويشيد فاعلون محليون بالمدينة العتيقة بالدار البيضاء بالحملة التي تقوم بها المصالح الأمنية داخل الدروب والأزقة، والتي مكنت من توقيف عدد من المشتبه في تورطهم في قضايا تتعلق بتجارة المخدرات وحبوب الهلوسة، إضافة إلى الحد من بعض مظاهر السكر العلني والصخب والعربدة ليلا، وهو ما ساهم في تعزيز الإحساس بالأمن.
وفي المقابل، يرى متابعون أن نجاح مثل هذه العمليات لا يرتبط فقط بحجم الإمكانيات والتدخلات الميدانية، بل أيضا بمدى انخراط المواطنين واحترامهم للسلوكيات المرتبطة بجمع مخلفات الأضاحي والتخلص منها بشكل سليم، بما في ذلك بقايا الرؤوس والبطانة، تفاديا لما تسببه من روائح وانتشار للنفايات بمحيط الأحياء السكنية.
وبين الصور التي تعكس حجم المجهودات المبذولة لإعادة النظافة إلى المدينة، وأخرى توثق مظاهر عشوائية بعدد من الأحياء، يظل الرهان، بحسب متابعين، على ترسيخ سلوك جماعي يجعل الحفاظ على نظافة المدينة جزءً من ثقافة الاحتفال بالمناسبات، وليس فقط مسؤولية مرتبطة بتدخلات فرق النظافة والسلطات المحلية، مع تعزيز أدوار الفاعلين المدنيين المحليين في التوعية والتأطير داخل الأحياء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك