كشفت سلطات العراق عن السيطرة على شبكة" صكوك مزوّرة" كانت تهدف للاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة تتجاوز 1.
1 مليار دولار أميركي، والقبض على ثلاثة أشخاص أرادوا تنفيذ هذه العملية من خلال خداع مصرفي الرافدين والرشيد الحكوميين في البلاد.
وذكرت هيئة النزاهة العراقية (حكومية)، في بيان لها، أمس الخميس، أنّ" الفريق الميداني في مديرية تحقيق بغداد وبالتنسيق مع القضاء، تمكّن بعد المتابعة والتحرّي من ضبط ثلاثة متهمين بحوزتهم كشوفات وصكوك مزورة يرومون صرفها بشكلٍ مخالفٍ للقانون.
وضُبطت سبعة صكوك مزورة مزعوم صدورها عن مصرفي الرشيد والرافدين بمبلغ إجمالي يصل إلى قرابة تريليون ونصف تريليون دينار (1.
145 مليار دولار) لمصلحة المتهمين".
(الدولار= 1310 دنانير).
بدورها، أصدرت إدارة مصرف الرشيد الحكومي في العراق بياناً قالت فيه إنه" سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية والأصولية اللازمة بالتنسيق مع الجهات الأمنية والرقابية المختصة للتحقق من ملابسات الموضوع وملاحقة المتورطين في عمليات التزييف.
ومن جهته، أكد مصرف الرافدين الحكومي، أنّ" هذه العملية النوعية لم تكن إجراءً عابراً، بل جاءت ثمرة مباشرة لتطوير منظومات الرقابة الداخلية، واعتماد منهجيات حديثة في التحقق، ورصد مؤشرات الاشتباه، وتعزيز قواعد الامتثال وإدارة المخاطر، بما رفع قدرة المصرف على كشف محاولات التزوير والتعامل معها بسرعة ومهنية عالية".
وأكد المصرفان أهمية أن تكون" جميع الجهات والمؤسسات والأفراد بضرورة التأكد من صحة الصكوك والوثائق المصرفية عبر القنوات الرسمية المعتمدة لدى المصرف وعدم التعامل مع أي صكوك مشكوك بصحتها، والحفاظ على سلامة التعاملات المصرفية وفق أعلى معايير الأمان والشفافية، ومكافحة غسل الأموال".
وبحسب مسؤول من مصرف الرافدين العراقي، فإنّ" محاولة الاستيلاء الكبيرة، كادت أن تحدث لولا نباهة أحد الموظفين الذي شعر أن الصكوك مزورة وليست أصلية، وبعد إجراء فحوصات سريعة على الصكوك تبيّن أنها مزورة"، موضحاً لـ" العربي الجديد"، أنّ" إدارة المصرف أقدمت على حجز الصكوك، ومن خلال التواصل مع القضاء العراقي جرى توقيف المتهمين وهم ثلاثة أشخاص، ولم يُعرف لغاية الآن إن كانوا محتالين أو ينتمون إلى جهة معينة أو أنهم وقعوا ضحية لنصب معين، كل المعلومات باتت بيد القضاء العراقي".
من جانبه، أشار الخبير المالي في العراق محمد المشهداني، إلى أنّ" الصكوك المزورة لا تتعلق بحالات فردية بسيطة، بل بخلل عميق داخل بعض المؤسسات المصرفية، لأن تمرير صك بمليارات الدنانير يحتاج غالباً إلى أكثر من تزوير ورقي، ويحتاج إلى تواطؤ أو إهمال أو ضعف رقابي داخل المصرف نفسه"، مؤكداً لـ" العربي الجديد"، أن" بعض الصكوك تُكتشف مبكراً بسبب تدقيق موظفين أو تضارب بالأرقام أو تأخر بالمطابقة، لكن هناك صكوكاً أخرى تمر بسهولة، لا سيما عندما تكون مدعومة بختم صحيح أو توقيع داخلي أو تمر عبر سلسلة موظفين متواطئين".
وأكمل المشهداني أن" المشكلة الأكبر ليست فقط في التزوير، بل في البيئة التي تسمح بحدوثه بسبب الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية، وضعف الأتمتة والربط الإلكتروني بين المصارف، ووجود نفوذ يحمي بعض المتورطين، فضلاً عن خوف الموظفين من الإبلاغ عن الشبهات لأنّ المزورين يكونون غالباً متنفذين أو ينتمون إلى جماعات مسلحة أو سياسية"، مستكملاً حديثه بأن" بعض عمليات التزوير المالي لا يمكن أن تتم من خارج المصرف فقط، لأن المزور يحتاج أحياناً إلى معلومات دقيقة عن الحسابات والأختام وآليات التدقيق اليومية، وهذه غالباً لا تتوفر إلا من الداخل، بالتالي فإن المزورين غالباً ما يكونوا على شكل شبكات كبيرة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك